باختصار
ما زالت الصين بعيدة عن إرسال بعثة إلى القمر، لكنها تخطط مستقبلًا للبقاء عليه لفترة طويلة. وفي تجربة جديدة، تطوع أربعة طلاب للبقاء في «مختبر قمري» مغلق لمدة 200 يوم في بكين؛ لدراسة الآثار النفسية للحياة على القمر.

قاعدة قمرية

أمضى أربعة من المتطوعين الصينيين الطلاب 200 يوم في محاكاة لمختبر قمري في بكين، كجزء من تجربة لاختبار الآثار النفسية المحتملة لبقاء البشر لفترة طويلة على سطح القمر. وتمثل هذه المحاكاة جزءًا من برنامج يهدف إلى النهوض بمفهوم استعمار القمر.

أربعة طلاب يواجهون تحديات البقاء لمدة 200 يوم في المحاكاة القمرية. حقوق الصورة: وكالة فرانس برس

وسمي مختبر المعيشة الذي تبلغ مساحته 160 مترًا مربعًا «يويجونج-1» أو القصر القمري. وعاش فيه المتطوعون مئتي يوم منفصلين عن العالم الخارجي، ليكون نموذجًا واقعيًا عن العزلة التي سيختبرها البشر على القمر. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية شينخوا، قال كبير مصممي الوحدة ليو هونج إن التجربة «تحدّت النظام البيولوجي والوضع النفسي للمتطوعين، لكنهم صمدوا أمام الاختبار.» وتجلى ذلك خصوصًا خلال انقطاعات الطاقة الثلاثة التي شهدها طاقم المتطوعين، الذي تألف من شابين وفتاتين. وبقيت المجموعة الأولى من الطلاب في الوحدة لمدة 60 يومًا، ثم استبدلوا بأربعة آخرين عاشوا فيها 200 يوم. ويتوقع أن تعود المجموعة الأولى لإجراء تجربة إقامة أخرى تستغرق 105 أيام.

آمال قمرية

بدأت التجربة الأولى للمحاكاة في العام 2014، بعد انتهاء أول اختبار تجريبي لمدة 105 أيام. وأجرى الطلاب عملية معالجة التخمير الحيوي للتعامل مع المنتجات الثانوية للنفايات، ما أتاح لهم زراعة المحاصيل والخضروات التجريبية. وإضافة إلى المساحات المخصصة لهذه التجارب، تضمنت الوحدة أيضًا أماكن للنوم والمعيشة، ومساحات لتربية الحيوانات.

وعلى الرغم من أن الصين لا تخطط للهبوط على سطح القمر قبل أعوام عديدة، صممت هذه التجارب لمساعدة العلماء على معرفة العقبات التي سيواجهها رواد الفضاء في مهمات استعمار القمر الطويلة. وليست الصين الدولة الوحيدة التي ترغب في إنشاء قاعدة قمرية، إذ يؤيد مدير شركة تسلا إيلون ماسك ذلك ويرى أن بناء قاعدة قمرية يجب أن يكون أولوية للبشرية، وتخطط وكالة الفضاء الأوروبية جديًا لإنشاء قاعدة قمرية بحلول العام 2030. وأعلنت روسيا أيضًا عن خططها لإنشاء قاعدة دائمة على سطح القمر.

وعلى الرغم من التركيز السائد على المريخ الذي يراه كثيرون كأفضل وجهة خارج الأرض، قال رائد الفضاء باز ألدرين، والذي سافر إلى القمر سابقًا، لموقع فيوتشريزم العام الماضي، إن القمر قد يكون أكبر فرصة للبشر للحياة خارج الأرض. وفي كلتا الحالتين، ستساعدنا تجارب القصر القمري في الصين على اكتساب فهم أعمق لكيفية تأثير هذه البعثات على رواد الفضاء المستقبليين.