انطلاق «تُو سِمبل»

تخطط شركة «تُو سِمبل» الصينية الناشئة اختبار أسطول شاحناتها التجارية ذاتية القيادة في أريزونا وشانجهاي في العام 2018، ما سيساعدها على بدء خدمة نقل بالشاحنات التجارية ذاتية القيادة في العام 2019، وسيجعلها أحد المنافسين في سباق صناعة السيارات ذاتية القيادة مع غيرها من الشركات الكبرى -كشركة «تسلا» و«أوبر» و«وايمو»- التي تسعى جاهدة إلى تغيير طريقة إرسال البضائع التجارية وتوصيلها واستقبالها؛ ولا ريب في أن تقنية «تُو سِمبل» والدعم الماليّ القويّ الذي تتلقاه سيجعلانها منافسًا له وزنه.

خَطَت «تُو سِمبل» أولى خطواتها بتطوير برنامج يستطيع تحديد طراز السيارات وشركاتها بعد تحليل صورها، وبعد أن رأى «مو تشين» -رجل الأعمال المؤسس للشركة- ما لهذه التقنية من مستقبل واعد في مجال التجارة قرر أن يخطو بشركته في مجال الشحن بدلًا من بَيْع التقنية لشركة شحن أخرى أو شركة خدمات لوجستية؛ لكن لا تُخطط الشركة صنع سيارات ركاب ذاتية القيادة، لأن مَخاطر مجالها أعلى وتحدياته أكبر وعائداته التجارية أقل.

تهدف «تُو سِمبل» إلى تخصيص أريزونا بنحو 60-100 «شاحنة نصف مقطورة» كبيرة ومُعدَّلة لتتضمن ثلاثة رادارات وعشر كاميرات ونظام تَحكُّم يُحلِّل حركة المرور فوريًّا؛ وإذا نجحتْ اختبارات الطُّرق التي ستجريها الشركة في العام 2018 والتي ستَبلُغ مسافتها نحو خمسة ملايين كيلومتر، فستَسعى الشركة في العام 2019 -بِفَرض أن القوانين أصبحت تسمح- إلى تقديم خدمة تجارية جديدة ستَبدأها بِطَريقَيْن: طريق طُوله 32 كم يَصِل مستودعها بميناء في شانجهاي، وطريق سريع طُوله 193 كم ويمتد في أريزونا من فينكس إلى توكسون.

أنهتْ «تُو سِمبل» في يونيو/حزيران الماضي اختبارًا من المستوى الرابع تَبلُغ مسافته نحو 322 على أراضي يُومَا وأريزونا وسان دييجو؛ والمستوى الرابع هذا تستطيع السيارات التي تجتازه السير ذاتيًا في أي مكان تقريبًا، ويسعها التوقف بأمان إذا طَلبتْ من السائق أن يتولى القيادة ولم تَجِد منه ردًّا. وأما «أوبر» فاجتازت سياراتها التجارية اختبارًا من المستوى الرابع، وتُخطط نشر شاحناتها ذاتية القيادة هذا العام، وأجْرَتْ «وايمو» عدة اختبارات كذلك، وتُوشك «تسلا» أن تُجري اختبارات من المستوى الخامس، لكنها لم تُعلِن بعدُ عن موعدها.

حقوق الصورة: TuSimple, Inc.
حقوق الصورة: TuSimple, Inc.

كان هذا الاختبار مهمًّا ولا ريب، على الرغم من الفرق الكبير بين المستوى الرابع والمستوى الخامس الذي لا يحتاج تَدخُّلًا بشريًّا على الإطلاق. يَنطبق قانون مجلس النواب الأمريكي الخاص بالمركبات ذاتية القيادة على سيارات الركاب فحسب، ولم يتضح بعدُ متى سيسمح المُشرِّعون باستخدام سيارات تجارية ذاتية القيادة ولا مدى استعدادهم لفعل ذلك.

النقل بالشاحنات التجارية ذاتية القيادة

الشحن هو هدف الأتمتة الأساسيّ، لأن نقل البضائع بالسيارات من مكان إلى مكان أبسط بكثير من النقل المدنيّ، ولِنَقْص السوَّاقين المتزايد في هذه الصناعة؛ وفوق هذا يسَع الشاحنات التجارية ذاتية القيادة أن تُقلِّل التكاليف اللوجستية بنحو 40% في الولايات المتحدة وبنحو 25% في الصين، وذلك لعدم حاجتها إلى غذاء ولا راحة، وبسبب زيادة كفاءة الوقود.

أما الفائدة الأكبر فهي الأمان، فالشاحنات التجارية تَقتُل في الصين نحو 25,000 شخص سنويًّا، حسب ما نقَلتْه «بلومبرج» عن وزارة الأمن العام، ويُصاب نحو 30% من سائقي الشاحنات الصينيِّين بإجهاد القيادة في الصباح المبكر وبعد الظهيرة. وحال الولايات المتحدة كحالها، فقيادة الشاحنات تعد من أخطر الوظائف وأكثرها تسببًا بالموت، لأن حالات الوفاة الناتجة عن النقل بالشاحنات تُمثِّل أكثر من رُبع حالات الوفاة الناتجة عن العمل.

فكرة الأتمتة مرعبة لملايين من العاملين في قطاع النقل، لكنها واقعة لا محالة؛ ولذا فلا داعي لمحاولة صَدِّها، وإنما ينبغي اعتبارها وسيلة لحماية الناس في المهن الخطرة وإعطائهم فرصة ليتعلموا مزاولة شيء جديد أعلى أمانًا.