عندما تتهاوى محطة فضائية ضخمة من الغلاف الجوي إلى المحيط الهادئ، دون أن يراها أحد، هل تصدر صوتًا؟ هذا ليس سؤالًا افتراضيًا. ونحن نتحدث عن تيانجونج-1، محطة الفضاء الصينية التي خرجت من المدار وسقطت في المحيط الهادئ منتصف الليل بتوقيت جرينتش في 2 أبريل/نيسان. ويعني الخروج من المدار في هذه الحالة السقوط الحر. ولم يستطع العلماء تغيير مسار هبوط المحطة أو حتى تتبع أثرها. وقد يشكل ذلك مشكلة في المستقبل، لزيادة ازدحام الغلاف الجوي بالمركبات الفضائية، ما يزيد خطر وقوع إحدى تلك المركبات على الأرض وإصابة البشر.

وتوقع العلماء سقوط تيانجونج-1 منذ العام 2016، عندما حدثت تغيرات غير متوقعة في مدار المحطة الفضائية، وفقدت وكالة الفضاء الصينية السيطرة عليها. واستغرقت السلطات الصينية بضعة أشهر لتعترف بأن المركبة أصبحت خارج السيطرة. وتنهي وكالات الفضاء عادةً مهمة قمر اصطناعي معين بتوجيهه عن قصد نحو الغلاف الجوي، بزاوية وسرعة تجعلاه يحترق تمامًا أو يسقط بعيدًا عن البشر. ولهذا كان انزلاق تيانجونج -1 غير مُرضٍ. ولم يكن العلماء متأكدين تمامًا متى وأين ستهبط المركبة حتى اللحظة التي حدث فيها ذلك. وتظهر هذه الحادثة أنه ليس لدى العلماء اليوم التقنيات اللازمة للتعامل مع المتغيرات الكثيرة المرتبطة بتتبع هذه الحالات ونمذجتها.

وقبل ثماني ساعات من تحطم المركبة، وصلت وكالة الفضاء الأوروبية إلى الحد الذي يمكن أن تتنبأ به. وكان يفترض أن يكون الوقت كافيًا لتحديد مكان سقوط المحطة ووقته. وقال هولجر كراج، رئيس مكتب الحطام الفضائي، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية «لا يكفي فهمنا الحالي لديناميكيات الغلاف الجوي العلوي والحساسات المحدودة في أوروبا لإجراء تنبؤات دقيقة.»

ملاحظة: لا نريد المبالغة في احتمالات اصطدام المركبات الفضائية المتهاوية بمكان يعج بالبشر. وتقع الخردة الفضائية من الغلاف الجوي طوال الوقت، ولم تصب سوى شخص واحد حتى اليوم. وفي حالة تيانجونج-1، كان احتمال أن تصيب المحطة أي إنسان على وجه الأرض 1 من تريليون، أي أقل من احتمال أن يصيبك البرق.

لكن هذا قد يتغير في الأعوام المقبلة، فقطاع الفضاء المتنامي يبشر بازدياد عدد المركبات الفضائية الجديدة في المدار الأرضي في العقد المقبل، ويشمل ذلك آلاف الأقمار الاصطناعية الجديدة. وبازدياد عدد هذه المركبات، يرتفع الاحتمال الكلي لسقوط شيء من المدار في منطقة مأهولة. وليس لدينا اليوم طريقة للتعامل مع خردة الفضاء أو النيازك التي قد تشكل تهديدًا، ولا يبدو أننا سنصل إلى تقنية لفعل ذلك قريبًا. لكت الأبحاث ستساعد كثيرًا؛ وإن استطعنا فهم الغلاف الجوي العلوي بصورة أفضل، سنتمكن من معرفة مسار سقوط هذه الأجسام لنحذر الناس إن لزم الأمر.

لكن ذلك ليس مرجحًا. ويعاني هذا النوع من الأبحاث الأساسية التي تحسن فهم العلماء للغلاف الجوي من نقص التمويل، وقد لا تبدو الأبحاث المتعلقة بالغلاف الجوي العلوي مهمة، لكنها قد تنقذنا من بعض الكوارث المادية أو البشرية.