باختصار
بعد أن لاحظت الصين اختلاط كميات كبيرة من النفايات الملوثة بالنفايات الصلبة، قررت تعديل قائمة النفايات الصلبة المسموح باستيرادها، وحظر استيراد النفايات الصلبة عالية التلوُّث؛ وهذا قد يساهم في تسريع التحوُّل من العمال البشريِّين إلى الآليِّين.

تتعذر إعادة تدويرها

تَمُر المواد المعدنية والبلاستيكية والكرتونية وغيرها عادةً من المواد الصلبة القابلة لإعادة التدوير برحلة طويلة بين قارتَيْن قبل أن يُعاد تدويرها، ففي كل يوم تُحمَل نحو 1,500 حاوية شحن مليئة بالمواد المُعاد تدويرها على سفن البضائع الأمريكية، ثم تُرسَل إلى الصين؛ بل إنّ النفايات القابلة لإعادة التدوير صارت منذ العام 2007 من الصادرات الأمريكية الرئيسة إلى الصين، وهذا ساهم في الازدهار الصناعي الذي تشهده دول أسيا.

لكن يبدو أن هذا الأمر لن يستمر، فاقتصاد الصين حاليًّا يتحول إلى قطاع الخدمات شيئًا فشيئًا، مقلِّلًا اعتمادها على قطاع الصناعة الملوِّث؛ ولهذا صارت حكومتها تنظر بعين الجِدّ إلى قضية الحفاظ على البيئة.

لكن على الرغم من المنافع البيئية لإعادة التدوير، لا يخلو تطبيقها على أرض الواقع من السلبيات؛ فبعض المواد التي يجب على الولايات المتحدة إزالتها من ركام النفايات يوميًّا، مثل بقايا الطعام والسُّترات المنسوجة وصفائح الوقود وغيرها، تُشحن خطأً بعد أن يُغفل عن كثير منها.

ومن أجل حلّ هذه المشكلة قدّمت الصين إلى «منظمة التجارة العالمية» وثيقة تتضمن 24 مادة قررت حظر استيرادها؛ وجاء في تلك الوثيقة «لاحظنا اختلاط كميات كبيرة من النفايات القذرة والنفايات الخطرة بالنفايات الصلبة التي يمكن استخدامها كمواد خام، وهذا أدى إلى تلويث البيئة الصينية تلويثًا كبيرًا؛ ومن أجل الحفاظ على بيئة الصين وصحة مواطنيها قررنا تعديل قائمة النفايات الصلبة المسموح استيرادها، وحظر استيراد النفايات الصلبة عالية التلوُّث.»

ومن المواد التي تضمنتها قائمة الحظر: البلاستيك المصنوع من المواد العضوية كالنشا والسكر، والنفايات الورقية غير المفروزة، ونفايات المواد المنسوجة؛ وسيبدأ في يناير/كانون الثاني المقبل تنفيذ قرار حظر تلك المواد التي صارت تعد خطيرة وضارة ببيئة الصين ومواطنيها.

فوضى الولايات المتحدة

ذكرتْ أدينا أدلر -المديرة العُليا لمعهد صناعات إعادة تدوير النفايات- لهيئة الإذاعة الوطنية العامة أن قرار الصين سيفتح باب «عصر جديد في مجال إعادة التدوير،» وأن إجراءاتها المعادية للأجانب ربما تؤدي إلى تحسين أوضاعها، لكنها ستُغرق قطاع إعادة التدوير الأمريكي في بحر من الفوضى.

فمُدن إعادة التدوير الأمريكية الرئيسة -كمدينة لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وسان خوسيه- سيَلزمها إعادة تقييم سلسلة إدارة النفايات كلها لترى هل سيسعها تلبية معايير الجودة العالية التي يفرضها شريكها الأكبر أم لا.

المشكلة أن العمال البشريِّين مضطرون إلى إعادة التدوير بسرعة، وأحيانًا ما تَعجز سرعتهم عن مواكبة جبال المواد القابلة لإعادة التدوير التي تصل إلى المراكز الأمريكية، وإذا غَصّ مركز منها لا يكون أمامه إلا إرسال النفايات كلها إلى المكبّ؛ ولمنع حدوث هذا وضمان عدم إهدار المواد القابلة لإعادة التدوير، تلجأ بعض الشركات إلى استخدام روبوتات إعادة التدوير التي تنظم عملية الفرز وتنفذها بانسيابية أكبر.

قال ستيف ميلر -المدير التنفيذيّ لشركة «بَلْك هاندلنج سيستمز»- للإذاعة الوطنية العامة إن العامل البشري يسعه في الدقيقة الواحدة أن يلتقط 30 قطعة من المواد القابلة لإعادة التدوير التي تمُر به على السُّيور الناقلة؛ أما الجيل الجديد من روبوتات إعادة التدوير المجهَّز بأذرُع عنكبوتية المعتمِد على الكاميرات والذكاء الاصطناعي فيسعه التقاط 80 قطعة.

على الرغم من أن هذه العملية سهلة للبشر إلا أنها مملة، لكن ابتكار روبوت يؤدي عمل البشر بسرعة أكبر ليس سهلًا كما يُظن، نظرًا إلى الاختلافات الدقيقة التي تميز المواد الصالحة لإعادة التدوير من غير الصالحة؛ فزجاجة الماء البلاستيكية -مثلًا- ربما تكون مصنوعة من المادة ذاتها التي صُنع منها وعاء السلَطة، لكن قد يكون الوعاء ملطَّخًا ببقايا طعام تجعله غير صالح لإعادة التدوير؛ وهنا يأتي دور الشبكات العصبية الاصطناعية التي تمنح الروبوتات قدرة على التمييز وتجعلها تتعلم فرز النفايات المختلطة.

وعلى الرغم من إقرار كثير من شركات إعادة التدوير الأمريكية بأن روبوتات إعادة التدوير التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تمثل مستقبل ذلك القطاع، إلا أن تكلفتها ما زالت مرتفعة بالنسبة لمعظم تلك الشركات؛ إلا أن التحديات التي يسبّبها حظر الصين ستؤدي إلى تسريع التحوُّل من العمال البشريين إلى الآليين.