باختصار
أعلنت الصين في يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني عن خططها لإنشاء مركز شرطة يستخدم الذكاء الاصطناعي ولا يضم موظفين بشريين في إحدى مدنها الكبرى. وتتماشى هذه الخطوة مع سعي الصين لأن تصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030.

بنية تحتية مؤتمتة

أعلنت الصين يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني عن خططها لافتتاح مركز شرطة يعتمد على الذكاء الاصطناعي ولا يضم موظفين بشريين في إحدى مدنها الكبرى وهي مدينة ووهان. وسيركز هذا المركز على القضايا المرتبطة بالقيادة والمركبات، ما يجعله شبيها بإدارة المركبات الأمريكية «دي إم في» أكثر مما يشبه الروبوكوب، ويتماشى قرار إنشائه مع الخطط التي وضعتها الصين كي تصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030.

ونشرت صحيفة تسايجنج نيكاي الصينية تقريرًا قالت فيه أن هذا المركز المستقبلي يقدم محاكاة لاختبارات القيادة وخدمات التسجيل. وستحدد تقنية التعرف على الوجوه التي طورتها شركة تنسينت هوية المواطنين داخل المركز. ولن يحتاج الناس إلى الانتظار داخل مراكز الشرطة لفترات طويلة أو تسجيل حسابات أو تنزيل تطبيقات لأن نظام الذكاء الاصطناعي سيصل إلى كل المعلومات المتعلقة بالشخص بمجرد رؤية وجهه.

هل تحل الأتمتة محل الموظفين البشريين؟

يمثل هذا المركز إضافة رائعة إلى خدمات البنية التحتية الصينية. وسيفتح بابه أمام الجمهور في يوم 24 يوليو/تموز وسيضم جميع الأجهزة التي يحتاجها كي ينفذ مهامه، ويقضي على معوقات كثيرة يسببها الموظفون البشريون وأعطال شبكة الإنترنت. وقد يؤدي نجاح هذا المركز إلى تطوير منشآت حكومية إضافية لا تضم موظفين بشريين في الصين أو خارجها.

على الرغم من أن هذه المراكز المتطورة تقنيًا قد تفيد الزوار، لكنها تعزز النقاش الدائر حول كيفية تأثير التطور في علم الروبوتات والأنظمة المؤتمتة على المجتمع، خاصةً بما يتعلق بفرص العمل.

هل يسبب انتشار الأتمتة في العالم معاناة أغلب البشر من البطالة والفقر؟ أم تؤدي البنية التحتية المؤتمتة إلى ازدهار المجتمعات البشرية غير الطبقية التي تسودها الأعمال الخيرية؟ وهل سيتوقف البشر عن التفكير في القيمة الاقتصادية الصافية وسياسة المصالح الشخصية طويلة الأمد؟ أم أن الفوارق الطبقية ستتسع لأن الطبقة الأغنى في المجتمع ستحتكر موارد الذكاء الاصطناعي ما يؤدي إلى رأسمالية تجارية؟

وتوقعت دراسات عديدة بتوجه عالمي لا مفر منه نحو الأتمتة. ومنها دراسة أجرتها جامعة أكسفورد الإنجليزية في العام 2013 أن الأتمتة ستستحوذ على 47% من الوظائف في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العشرين عامًا القادمة، وتوقعت شركة فورستر الأمريكية للأبحاث أن التقنيات المعرفية ستسيطر على 7% من الوظائف في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول العام 2025.

وقال إيراكلي بيريدز، وهو كبير المستشارين الاستراتيجين في مركز الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتات، لصحيفة دي تيليجراف الهولندية «إذا لم تتأقلم المجتمعات سريعًا فإنها قد تتعرض إلى عدم الاستقرار.» وعلى الرغم من أن عمله يركز على مساعدة العالم على تعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ولكنه يدرك تأثيره السلبي المحتمل ولذا يسعى إلى مساعدة العالم على تجنب أي مخاطر.

وقال بيريدز «يمثل إنشاء شبكة خبراء من رجال الأعمال والمعاهد المعرفية ومؤسسات المجتمع المدني والحكومات أحد أهم مهامنا،» وأضاف «نحن حكمًا لا ندعو إلى حظر أو تعطيل تلك التقنيات. بل نبحث في كيفية مساهمة التقنيات الجديدة في تنفيذ أهداف الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة. لذا نريد أن نبدأ مشاريع ملموسة. ولن يكون دورنا مجرد تسهيل الحوارات.»

ولا يقتصر خطر الذكاء الاصطناعي على زيادة البطالة فقط، فقد يؤدي اختراق القراصنة للبنية التحتية والخدمات العامة المؤتمتة تمامًا إلى إحداث ضرر شديد. فكيف يستطيع عمدة مدينة نيويورك مثلًا أن يرفض مطالب قراصنة يمكنهم بكبسة زر الهجوم على مستشفى ممتلئة بالمرضى بالغازات السامة أو رفع جسر ممتلئ بالمارة أو تدمير مفاعل نووي؟

قد تحل أتمتة البنية التحتية، مثل خطط بناء مركز الشرطة الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي، عددًا من مشكلات العالم، ولكن ستصاحبها تحديات جديدة. وسنحتاج إلى بحث السيناريوهات المحتملة ومعرفة منافعها ومقارنتها بالمخاطر قبل أن نبدأ في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة بصورة كبيرة.