باختصار
تتجه الصين نحو تنفيذ الخطة الأكثر طموحًا في العالم للحد من معدل انبعاثاتها الكربونية الأكبر في العالم، وتهدف إلى بناء سوق لتجارة الانبعاثات الكربونية يبدأ بقطاع الطاقة الصيني ثم ينمو تدريجيًا ليصل إلى القطاعات الصناعية الأخرى المستهلكة بكثافة للطاقة، كالتعدين وصناعة المواد الكيميائية.

تجارة الانبعاثات

تسعى الصين إلى إطلاق مشروع طموح يجبر الشركات المسببة للتلوث على دفع الأموال مقابل الغازات الدفيئة التي تنفثها في الغلاف الجوي، ونتيجة لذلك ستتمكن الدولة صاحبة أكبر الانبعاثات الكربونية في العالم من تحقيق أرقام قياسية ببنائها أضخم سوق لتجارة الكربون.

وعلى الرغم من توقع دخول 1700 شركة من قطاع الطاقة فقط تحت هذه الخطة، وهذا أقل من طموح الخطة الأصلية التي تشمل دخول ثمانية قطاعات أخرى، إلا أن الآلية المنتظرة منذ وقت طويل، ستجعل قطاع تجارة الانبعاثات الأوروبي يبدو قزمًا أمامها بالمقارنة مع أهدافها الرامية إلى التعامل مع 3.3 مليار طن متري من الانبعاثات

حقوق الصورة: فليكر

يعتمد أسلوب تجارة الانبعاثات على تخصيص حد أقصى للانبعاثات التي يسمح أن تصدرها الشركات، وعليها شراء «أرصدة كربونية» إذا أرادت تجاوز الحد المسموح. ولا يقصد أن تكون تجارة الانبعاثات نظامًا عقابيًا؛ إذ تستطيع الشركات التي تصدر انبعاثات أقل من حدها السنوي بيع أرصدتها الكربونية في السوق وجني الأرباح، ما يوفر حافزًا لتنظيف خطها الإنتاجي.

ليست مهمة سهلة

تمضي الصين بخطى واثقة نحو معالجة حجم غير مسبوق من انبعاثات غازات الدفيئة، علمًا بأن تطوير سوق لتجارة الانبعاثات يبقى تحديًا كبيرًا، إذ فشل السوق الأوروبي بعد انطلاقه في العام 2005 لأنه أصدر عددًا كبيرًا من أرصدة الانبعاثات مجانًا، على الرغم من أن معظم الشركات لم تكن بحاجة إلى شرائها بالمقابل، فانهارت الأسعار. علاوة على ذلك، قد تواجه الصين تحديًا آخر في سعيها نحو بناء سوق كربوني بهذا الحجم، إذ لا تتوفر بيانات كاملة عن مقدار الانبعاثات التي يصدرها كل مصنع فيها.

وقال ديرك فوريستر؛ المدير التنفيذي للرابطة الدولية لتجارة الانبعاثات لموقع فيوتشرزم «تعلم الصين ما هي الركائز الأساسية اللازمة لتطوير هذه السوق.» وعلى الرغم من أن قطاعات صناعية أخرى كالصلب والإسمنت والمواد الكيميائية ليس مشمولة في الخطة حاليًا، فإن ديرك يرى أن «السوق ستوفر تغطية ضخمة وستبذل فيها جهود جبارة.»

وقال ديرك «أشعر أن معظم الناس متلهفون لانطلاقة هذه السوق على وجه السرعة، لكن التجارب السابقة تؤكد أن البدء دون بيانات صحيحة سيبرز حكمًا مشكلات مستقبلية.»

تعهدت الصين بالتزامات مناخية بعيدة المدى في اتفاق باريس للمناخ، وستستعين بتجارة الانبعاثات الكربونية كأداة لخفض إجمالي انبعاثاتها بحلول العام 2030. وهي تستثمر أيضًا في البنية التحتية للطاقة النظيفة كي تستمد 20% من احتياجاتها من مصادر متجددة في الإطار الزمني ذاته.

على خلفية انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من التزاماتها المناخية، تظهر الخطة التي رسمتها الصين أن لديها الإمكانات والإرادة اللازمتين لإنشاء اقتصاد نظيف وتقديم مثال قوي للدول الأخرى، ما يحفزها أيضًا للتحول نحو الالتزام بالانبعاثات الكربونية المنخفضة في تنمية اقتصاداتها.