أعلنت الصين العام الماضي أنها وافقت رسميًا على استقبال النفايات البلاستيكية والورقية المستوردة من الولايات المتحدة وأوروبا. إلا أنها استثنت منذ الأول من مارس/آذار الماضي 24 مادة، من ضمنها البلاستيك والورق، وأصدرت قرارًا يمنع دخولها لحدود الصين. واشترطت أن تكون المواد المتبقية القليلة نظيفة للغاية، وألا تتجاوز نسبة الشوائب فيها 5%.

وتشكل هذه المستجدات تحديًا أمام الولايات المتحدة الأمريكية؛ ففي العام 2016، صدرت نحو 16 مليون طن من الفضلات إلى الصين. ووفقًا للقرارات الجديدة، لن تقبل الصين معظم هذه الكمية، فماذا ستفعل الولايات المتحدة مع كل هذه الأكوام من القناني البلاستيكية والصحف الورقية.

بدأت بعض الولايات بالفعل برمي النفايات القابلة للتدوير في المكبات الخاصة بها، لكن يوجد خيارات أخرى؛

الأولى، أن تحفظ النفايات حتى إنشاء منشآت لمعالجتها في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تأخرت في الاستثمار فيها بسبب اعتمادها على الصين لفترة طويلة جدًا. صرح «بين هارفي» رئيس شركة هارفي وأبنائه لموقع «يو إس إيه توديه،» أن إنشاء المباني اللازمة التي ستعالج هذه الفضلات سيستغرق من خمسة إلى ستة أعوام. ويجب أن نكون حذرين في الوقت ذاته في اختيار أماكن أكوام الفضلات. وقال مدير سياسة إعادة التدوير في كاليفورنيا لصحيفة نيويورك تايمز أن وضع أكوام الورق في المناطق الخاطئة قد يتسبب في تفاقم حالات حرائق الغابات.

بوسع شركات إعادة التدوير توجيه سفنها التي تنقل النفايات القابلة للتدوير إلى دول أخرى. رفعت تايلاند وفيتنام وماليزيا وتايوان نسب النفايات البلاستيكية التي تقبلها، ورحبت الهند والمكسيك باستقبال كافة النفايات الورقية والكرتونية. استقبلت الصين خلال العام 2016 نصف النفايات البلاستيكية والورقية والمعدنية في العالم. فإن اعتزمت دول أخرى سد النقص الذي ستتسبب به قرارات الصين برفض هذه النفايات، فعليها قبول نسب فضلات أكثر بكثير.

الطريقة الأخيرة والأكثر فعالية للتعامل مع المخزون الكبير من القناني والعلب هي الحد في المقام الأول من إنتاج هذه الكميات الكبيرة من النفايات. إن الإجراءات القانونية كحظر ولاية كاليفورنيا للأكياس البلاستيكية المخصصة للاستخدام لمرة واحدة، يمكن أن يقلل من كمية البلاستيك التي يمكن التخلص منها.

حظرت الولاية في العام 2016، الأكياس البلاستيكية المخصصة للاستخدام لمرة واحدة، بعد أن اعتادت توزيع نحو 13 مليار كيس بلاستيكي في العام الواحد، ما كان له تأثير واضح ومباشر على كميات النفايات الناتجة. ووفقًا لصحيفة «إل إيه تايمز» فإن مجموع الأكياس البلاستيكية التي جمعت في يوم التنظيف الساحلي في العام 2017 قلت عن تلك التي جمعت في العام 2010 بنحو النصف تقريبًا. ولم يتضح بعد إن كانت ستحذو ولايات أخرى حذو ولاية كاليفورنيا، لكن ظهرت بوادر تشير إلى اتجاه مدينة نيويورك إلى تطبيق الفكرة ذاتها.

بصرف النظر عن الكيفية التي ستعالج بها هذه المشكلة، لا بد من الاهتمام بها وحلها قريبًا دون اللجوء إلى الضغط على الصين للتراجع عن قراراتها وسياساتها وإلحاق الأذى ببيئتها.