المريخ 2020

بعد نجاح الصين في أول هبوط لمركبة قمرية على الجانب المظلم للقمر للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وجهت الجمهورية الشعبية أنظارها بعيدًا نحو المريخ، في خطوة طموحة لإرسال مركبة إنزال إلى الكوكب الأحمر.

وقال كبير مصممي برنامج استكشاف القمر الصيني، وو فيرين، في كلمة افتتاح المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني «حققنا إنجازات عديدة على مدار 60 عامًا، وتبقى المسافة كبيرة حتى نبلغ ما وصلت إليه القدرات الفضائية العالمية. وسنطلق في العام المقبل مسبارًا إلى المريخ، ليدور حوله ويهبط على سطحه ويفحصه» وفقًا لما نقلته وكالة سي إن إن الأمريكية.

السباق إلى المريخ

وتسارعت وتيرة تطوير برنامج الفضاء الصيني، منذ العام 2013 بهبوط المركبة يوتو1 على سطح القمر، لترسل الصين مركبة أخرى إلى الجانب البعيد للقمر بعد ستة أعوام، وستتبعها مركبة ثالثة نهاية العام الحالي، بهدف العودة إلى الأرض بأكثر من كيلوجرامين من عينات التربة والصخور القمرية.

ووزادت وكالة الفضاء الصينية في الآونة الأخيرة من تركيزها على الكوكب الأحمر، وافتتحت يوم الجمعة الماضي، أول قاعدة صينية لمحاكاة المريخ في مقاطعة شنغهاي، في موقع يُشابه سطح المريخ. وتستوعب القاعدة الجديدة 60 شخصًا في كبسولاتها المستقبلية.

اللحاق بالركب

ولن تصبح الصين بذلك أول دولة تستكشف المريخ، إذ تبقى الأسبقية لوكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) إذ أرسل مختبر الدفع النفاث التابع لها أربع مركبات تعمل عن بعد إلى سطح المريخ بحثًا عن علامات الحياة والحصول على بيانات علمية عن العالم البعيد. وتخطط كل من وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا لإرسال مركبات جديدة إلى المريخ في أقرب وقت من العام المقبل. ومع ذلك فإن جهود الصين تعد استثنائية لمجاراة ركب السباق الفضائي العالمي.

خطط طموحة

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف عديدة أخرى، وستنتهي شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية من تطوير صاروخ لونج مارش 8 وتستخدمه في إطلاق أقمار اصطناعية تجارية بحلول العام 2020، إن سارت الأمور وفقًا للخطة الموضوعة.

وتخطط شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية أيضًا لإنتاج طائرة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، بحلول العام 2025، كي تستخدم في المهام تحت المدارية مثل السياحة الفضائية، وهو سوق تركز عليه أيضًا شركتا بلو أوريجين وفيرجن جالاكتيك. ويُخَطط لإطلاق أول طائرة فضائية صينية قابلة لإعادة الاستخدام عام 2020.

ويُرجَّح أن يصبح صاروخ لونج مارش9 جاهزًا للاستخدام بحلول عام 2030. وهو يصَنف ضمن فئة الصواريخ المخصصة للحمولات الثقيلة، لأنه قادر على حمل ما يزيد عن 100 طن إلى الفضاء وبذلك يمكن أن يستخدم في إطلاق المهمات المأهولة إلى القمر والمهمات غير المأهولة إلى كوكب المريخ. ومن جهة أخرى يحمل صاروخ فالكون هيفي الذي تصنعه شركة سبيس إكس ما يصل إلى 63 طنًا، ويتوقع أن تتيح له التطورات المستقبلية حمل وزن أكبر.

وتسعى شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية إلى جعل كل مركبات الإطلاق لديها قابلة لإعادة الاستخدام بحلول العام 2035، فهي تستخدم حاليًا لمرة واحدة فقط. وتتوقع أن تنتج بعد هذا التاريخ بخمسة أعوام، جيلًا جديدًا من الصواريخ ومركبات الإطلاق التي تُستَخدَم في المهمات بين النجوم والتنقيب على الكويكبات «وبناء مشروعات عملاقة مثل محطة طاقة شمسية فضائية.»

ويُخَطط لإنتاج مكوك فضائي يعمل بالطاقة النووية بحلول العام 2040، ولكن التفاصيل المتاحة عن هذا المكوك قليلة في الوقت الحالي، ولذا ليس واضحًا إن كان العام 2040 هو موعد بداية تطوير المكوك أم هو الموعد المتوقع لعملية الإطلاق الأولى.

وإن سارت الأمور على ما يرام، تتوقع الصين أن تصبح رائدة في مجال صناعة الفضاء بحلول العام 2045. ويعد تحديد كل الأمور التي قد تحدث خلال العقدين القادمين أمرًا صعبًا بالتأكيد، لكن الخطة التي وضعتها شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية تعطي صورة واضحة عن استثمارها في مجال استكشاف الفضاء وتعد نموذجًا لما قد تضعه الدول الأخرى في حسبانها كي تحافظ على اهتمام العامة بالفضاء.

يُذكر أن إرسال المسبار القمري الصيني تشانغ أه-4، وهبوطه على الجانب غير المرئي للقمر، جاء بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي تشارك للمرة الأولى في تاريخها برحلة فضائية، بعد شهور من البحوث الفضائية المشتركة مع الصين. وتُعد الرحلة إنجازًا لبحوث الفضاء العربية، وهي ثمرة مذكرة تفاهم موقعة بين الرياض وبكين، منتصف مارس/آذار 2017. وتولى الجانب السعودي في الرحلة تصميم أنظمة استشعار فضائية وتصنيعها بهدف التقاط صور للقمر وتوفير بيانات علمية للباحثين في علوم الفضاء. وعمل طاقم باحثين سعوديين من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، خلال عام واحد، على تجهيز حمولة مدمجة وتطويرها وتصنيعها بقدرات عالية وبحجم يقل عن 10.5 سم3 وبوزن لا يتجاوز 630 جرامًا على القمر الصيني.