باختصار
أكد مسؤولون صينيون في العام 2016 أنهم فقدوا السيطرة على محطة «تيانجونج-1.» ومن المقرر أن تتمكن المحطة من الدخول مجددًا إلى الغلاف الجوي للأرض تلقائيًا في غضون أشهر قليلة دون أن يتسبب هذا في وقوع أي مشكلة.

طريق العودة

وردتنا من قبل أنباء عن ترقب تحطم محطة «تيانجونج-1» على سطح الأرض في منتصف شهر مارس/ آذار من العام 2018، مع التأكيد على أن هذا الاصطدام لا يشكل أي خطر.

إذ أُطلقت «تيانجونج-1» وهي المحطة الفضائية الصينية الأولى بطاقم من رواد الفضاء في العام 2011، وكان مقررًا أن تستخدم لمدة عامين، إلا أن مهمتها مددت لعامين آخرين، ليعلن المسؤولون في شهر سبتمبر/ أيلول من العام 2016 أنهم فقدوا السيطرة عليها تمامًا.

من الطبيعي أن يكون للمحطات الفضائية والمعدات المماثلة عمرًا محددًا، لهذا توضع خطة للتعامل مع حطام تلك المحطات بأمان. فمثلًا يمكن استخدام الوقود الفائض لدفع المحطة والمناورة بها للوصول إلى منطقة الهبوط المحددة، أو ترسل مركبة فضائية أخرى لتدفعها إلى الاتجاه المطلوب. إلا أن كلا الحالتين لا تنطبقان على المحطة الفضائية تيانجونج-1؛ ففي حالتها ستدخل تلقائيًا دون تحكم بشري إلى الغلاف الجوي للأرض، مع إبقائها تحت مراقبة دقية من شبكة مراقبة الفضاء الأمريكية والوكالات المشابهة لها للتأكد من مكان اصطدامها على سطح الأرض.

قال «هولجر كراج» رئيس مكتب حطام الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية، في بيان نشر في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2017، «يمكننا استبعاد احتمالية سقوط أي شظايا خارج نطاق المنطقة المحددة بين خطي عرض 43 شمالًا و43 جنوبًا، نظرًا لهندسة مدار المحطة. ما يعني أن الهبوط قد يحدث فوق أي بقعة على الأرض ضمن هذه المنطقة المحددة والتي تضم عدة دول أوروبية.

اصطدام الحطام

تشير الأبحاث إلى أنه يمكن أن يتبقى ما نسبته 10-40% فقط من المركبة الفضائية بعد دخولها للغلاف الجوي. وبهذا سيتبقى من محطة تيانجونج-1 التي تزن نحو 8,506 كيلوغرامات، ما يقرب من 850-3400 كيلوغرام ليصطدم بالأرض.

تبلغ أبعاد المحطة 10.5 أمتار× 3.35 أمتار فقط، لكن يصعب التنبؤ بالمنطقة التي سينتشر فيها الحطام. وقال كراج «لا يمكننا الجزم بصحة تنبؤاتنا للوقت والتاريخ والبقعة الجغرافية التي سيقع فيها حطام المركبة. وحتى قبل وقوع الحطام بفترة قصيرة لن نتمكن من تقدير الوقت والمكان بدقة.»

ومع ذلك، تبقى احتمالات إصابة الأشخاص أو تضرر الممتلكات من سقوط الحطام ضعيفة للغاية، ووفقًا لموقع «ذا فيرج» فإن احتمالات إصابة شخص جراء سقوط الحطام هي 1/10,000. ويعود السبب في ذلك إلى تحطم المحطة وتهشمها إلى قطع صغيرة للغاية أثناء وقوعها. ويجدر التنويه إلى أنه خلال العقود الخمسة الماضية التي أرسل خلالها كثير من الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية إلى المدار، سجلت حادثة واحدة لإصابة شخص من بقايا الحطام، ولم تتجاوز الإصابة كونها خدوش بسيطة على كتف امرأة تدعى «لوتي ويليام.»

بولين جريوار في غرب أستراليا، تتفقد قطعة كبيرة من حطام محطة فضاء «سكايلاب» التابعة لوكالة ناسا، بعد سقوطها في نطاق ممتلكاتها في العام 1979. حقوق الصورة: «جيوف جريوار،» بإذن من «متحف إسبيرانس»

وسقطت مركبة «فوبوس جرانت» الروسية التي تزن 13,600 كيلوغرام عند توجهها إلى المريخ في العام 2012 دون وقوع أي إصابات. وسبق أن عادت مركبة ناسا «سكايلاب» التي تزن 72,500 كيلوغرام لتدخل الغلاف الجوي دخولًا تلقائيًا دون السيطرة عليها فوق المنطقة الجنوبية الغربية من أستراليا في العام 1972، وعلى الرغم من العثور على حطامها، لم تسجل أي حالات لإصابات بالغة.

وتحطم أيضًا قمر اصطناعي سوفييتي في يناير/كانون الثاني من العام 1978 بعد تعطله فوق شمال كندا بدلًا من احتراقه، ما أدى إلى انتشار مادة اليورانيوم- 235 في الأقاليم الشمالية الغربية. وعلى الرغم من الشروع حينها بعمليات تنظيف واسعة النطاق، لم تتسبب الحادثة بأي إصابات للبشر أو الحيوانات. وأدت الحادثة إلى فرض اعتبارات جديدة تضمن سلامة الأقمار الاصطناعية في الفضاء تجنبًا لوقوع حوادث مماثلة في مناطق أكثر اكتظاظًا بالسكان.

وبالنتيجة فإن عودة محطة تيانجونج-1 ستساعدنا على أخذ التدابير اللازمة والاستعداد للتعامل مع حالات مماثلة في المستقبل. وستتولى مجموعة تعرف باسم الوكالة الدولية لتعقب الحطام الفضائي مهمة متابعة دخول المحطة في الغلاف الجوي معتمدة على البيانات لتحسين نماذج التوقعات الحالية. ويفترض أن تركز جهود هذه الوكالة التي تضم خبراء من 13 منظمة فضائية دولية على دراسة توقعات الوكالات المشاركة لإحداثيات الاصطدام المرتقب للوصول إلى نموذج أكثر دقة.