باختصار
تبذل الصين -وهي أحد أكبر البلدان المنتجة لغازات الدفيئة المتسببة في التغير المناخي- جهودًا جديّة في حل مشكلة تلوث الهواء على المستويين الإقليمي والوطني، وستتجاوز آثار هذه الجهود حدود الصين إلى بلدانٍ أُخرى.

معركة ٌ من أجل سماء الصين

أدى انتشار التصنيع في الصين على نطاقٍ واسع إلى ازدهارها اقتصاديًا حتى في المناطق التي كانت تُعد في الماضي نائية. لكن الصناعة سيفٌ ذو حدين، وخصوصًا في الثقافات التي ترى أهمية متساوية للصحة والرخاء الاقتصادي. إذ جعلت الصناعات الثقيلة الصين أحد أكبر البلدان المنتجة لغازات الدفيئة-مثل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يساهم في رفع درجة حرارة الأرض- التي تصدر من مصانعها المعتمدة على الفحم ومصانع الحديد الضخمة. وتؤكد العديد من التقارير وفاة 1.1 مليون شخص سنويًا في الصين بسبب تلوث الهواء، وتماثلها الهند في ذلك أيضًا، وتُقدر تقارير أُخرى وفاة 3.5 مليون شخص سنويًا بسبب تلوث الهواء خاصة في الدول الصناعية الكبرى مثل الصين.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

حثت اعتراضات الصينيين الحكومة الصينية إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لمشكلة تلوث الهواء في البلاد، إذ يرى ما تيانجي -مدير تحرير أحد المواقع البيئية اللندنية في العاصمة الصينية بكين في حديثٍ لناشيونال جيوغرافيك- أن احتجاجات الطبقة المتوسطة على نوعية الهواء تعطي الحكومة الصينية الشرعية لتطبيق بعض الإصلاحات الصعبة التي ترغب بها.

تستحق جهود الحكومة الصينية في مكافحة تلوث الهواء وتحسين صحة مواطنيها الثناء، إذ استثمرت الحكومة الصينية بشكلٍ كبير في الطاقة البديلة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ما أدى إلى إغلاق أكثر من 100 محطة لتوليد الكهرباء معتمدة على الفحم في شهر آذار/مارس الماضي. وتأمل الحكومة في وضع معايير أفضل تحدد قيمة الغازات المنبعثة بحلول العام 2020، وتعزيز استخدام الديزل عالي الجودة والبنزين وبذل المزيد من الجهود في زيادة استخدام السيارات الكهربائية في بعض المدن.

قضية عالمية خطيرة

تتراوح الجهود التي تبذلها الحكومة الصينية في التقليل من تلوث الهواء بين جهودٍ بسيطة كمطالبة السكان بالامتناع عن استخدام مواقد الفحم والأفران في منازلهم، إلى جهود كبيرة كتخفيض إنتاج الحديد الصلب بمقدار 50 مليون طن، لكن الشيء المميز في هذه الجهود أن الحكومة الصينية تنشر بكل شفافية للسكان بيانات الشبكة الوطنية لتتبع جزيئات «بي إم 2.5» وهي جزيئات احتراق خطيرة وصغيرة وقادرة على اختراق الجسم.

ولا تقتصر الجهود الجديرة بالثناء لمكافحة تلوث الهواء ومشكلة  التغير المناخي على الصين، فالدنمارك واسكتلندا وكوستاريكا وغيرها أظهرت جديتها في إغلاق محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فالعديد من الولايات مصممة على التزامها في مكافحة الاحتباس الحراري عن طريق الحد من انبعاثات الكربون، والتزم الاتحاد الأوروبي بإغلاق عددٍ من محطات الفحم.

يؤثر تلوث الهواء وتغير المناخ على الجميع وليس على سكان بلدٍ معين فقط، إذ أن الجهود التي يبذلها أي بلد ستؤثر على الدول الأُخرى، لذا يجب الثناء على جهود الحكومة الصينية وعملها على الحد من  تلوث الهواء والتغير المناخي.