باختصار
قال إيريك شمِيت -المدير التنفيذيّ السابق لشركة جوجل، والرئيس التنفيذيّ الحاليّ لشركة أَلْفابِتْ- إنّ الصين تُوشك أن تَتقدَّم على الولايات المتحدة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعيّ، وإنّ الصعوبة التي تُواجِهها الولايات المتحدة في الحفاظ على تقدُّمها تَرجِع إلى القيود المفروضة على الهجرة وقِلَّة الاستثمار في الأبحاث.

الحِفاظ على وتيرة التقدُّم

ذَكَر تقرير نَشَره موقع ذا فيرج أنّ إيريك شمِيت -المدير التنفيذيّ السابق لشركة جوجل، والرئيس التنفيذيّ الحاليّ لشركة ألْفابِت (الشركة القابضة لجُوجل)- ألقى كلمةً في مؤتمر قِمَّة التقنية الذي نَظَّمه «مركز الأمن الأمريكيّ الجديد» يوم الأربعاء الماضي، وقال إنّ الصين ستَتخطَّى الولايات المتحدة قريبًا في سباق تطوير الذكاء الاصطناعيّ، وأنّ الولايات المتحدة ستُحافِظ على تقدُّمها في الأعوام الخمسة المقبلة، لكنْ ستَلحق بها الصين بسرعة فائقة؛ وأضاف «صدِّقوني، هؤلاء الصينيُّون شُطَّار وأرباب اقتدار.»

أوضح بيان السياسة الحكومية، الذي أصدرته الصين في شهر يوليو/تموز من العام الجاري، أنها وضعَت خُططًا بالفعل لتُصبح الدولة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعيّ بحلول العام 2030؛ وقال شمِيت «سيَستغلون هذه التقنية لأغراض تجاريّة وعسكريّة، بكل ما يحمله ذلك من دلَالات.»

لِإيريك شمِيت خبرة في مجال الذكاء الاصطناعيّ، بفضل شركة «دِيب مايِند» اللَّـنْـدَنـيَّة التابعة لشركته ألفابِت، والتي ذاع صِيتها بعد تطويرها برنامج الذكاء الاصطناعيّ «ألفا جُو» ليُنافس البشر في لعبة «جُو.» وفوق ذلك يَعلَم شمِيت شدة تحمُّس الصين للذكاء الاصطناعيّ، لأن الصين دَعَت شركة «دِيب مايِند» للمشاركة في مؤتمر «مستقبل جُو» التاريخيّ الذي عَقَدته هذا العام من أجل استيعاب قدرة برنامج «ألفا جُو» على حلّ المشكلات.

التنظيم والاستراتيجية

أصبحت الصين حاليًّا مُتقدمة على الولايات المتحدة من ناحية أبحاث الذكاء الاصطناعيّ، ويرى شمِيت أن افتقار الولايات المتحدة إلى سياسة واضحة قوية يُصعِّب عليها الحفاظ على تقدُّمها في هذا المجال؛ فهي لا تَستثمر في أبحاث الذكاء الاصطناعيّ، وتَتَّبع سياساتِ هجرة تَقييديّة تَحُول بينها وبين جذب المواهب التي تحتاج إليها.

قال شمِيت «يعيش كثير من الخبراء والموهوبين في بلاد لا يُسمَح لمواطنيها بالهجرة إلى أمريكا؛ أَتُفضِّلون أن يُطوِّروا الذكاء الاصطناعيّ في بلد آخر أم أن يَفعلوا ذلك هنا؟! في إيران طائفةٌ من أفضل علماء الحاسوب في العالم، وأنا أريدهم هنا في أمريكا، أو في ألفابِت وجوجل على وجه التحديد!»

يَرى شمِيت أنّ رسم الولايات المتحدة لاستراتيجية شاملة أَنْفَع لتطوير الذكاء الاصطناعيّ وأَوْلى بالاهتمام من مسألة «تَنظِيم تطويره،» التي يَراها وسيلةً تَستغلّها الحكومة لمضايقة الشركات الخاصة وتَصيُّد الأخطاء في الكيفية التي تُطوِّر بها خوارزميّاتها؛ وقال إنّ التنظيم مسألة ثانويّة يجب ألّا تَمنَع الولايات المتحدة من وَضْع استراتيجية قوية واضحة تُساعدها على التعاوُن مع الشركات الخاصة المَعنيّة بالذكاء الاصطناعيّ.

و«دِيب مايِند» مِن هذه الشركات الخاصة بالطبع، ويَرى شمِيت أنها أَقْدَر من غيرها على تطوير ذكاء اصطناعيّ فائق، لكنه أوضح أنّ تحقيق ذلك سيَستغرِق عدة أعوام.

أما الوقت الراهن، فأكَّد شمِيت بصراحة تصل إلى حد الخُشُونة ضرورة الضغط باتجاه اتخاذ قرارات وسياسات واضحة، وقال «ألمْ نَكُن نحن مَن ابتكر تلك التقنيات؟ ألم نَكُن نَنْوي -بتَكبُّرنا وتَغطرُسنا- استغلال عوائد تلك التقنيات وثمارها لتعزيز الاستثناء الأمريكيّ!»