إطلاق وشيك

قالت صحيفة جنوب الصين الصادرة في هونغ كونغ، إن الصين أعلنت عن إطلاق وشيك للمحطة الجديدة، وإن برنامجها التدريبي للفضاء يقوم به حاليًا رواد فضاء محترفون، بهدف نقل الوحدة الأولى من أصل ثلاث وحدات مكونة للمحطة إلى موقع الإطلاق. وعلى الرغم من ندرة المعلومات والتفاصيل يبقى هذا الحدث مؤشرًا على الاستثمار الكبير للسلطات الصينية في قدرات البلاد الفضائية. وأكدت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) خبر الصحيفة، مشيرة إلى أن إطلاق وحدة المحطة الأولى سيتم بواسطة صاروخ الرفع الثقيل لونج مارش-5.

وذكرت وكالة شينخوا إن «الصين تعتزم استكمال بناء المحطة الفضائية الجديدة بحلول العام 2022، لتمثل مختبرًا فضائيًا للبلاد، في عملية طويلة المدى، مستقرة في مدار حول الأرض.»

ثلاث وحدات

ولن تكون المحطة ضخمة؛ وفقًا للصحيفة، إذ تضم ثلاث وحدات فقط، ولن تستوعب سوى ثلاثة رواد فضاء في وقت واحد. وتمتلك الصين محطة فضاء صغيرة موجودة في المدار حاليًا تدعى تيانجونج-2، ولكن من المقرر إنزالها من المدار صيف العام الحالي؛ وفقًا لوكالة شينخوا.

خطط طموحة

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف أخرى عديدة، وبعد نجاحها في أول هبوط لمركبة قمرية على الجانب المظلم للقمر للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وجهت الجمهورية الشعبية أنظارها بعيدًا نحو المريخ، في خطوة طموحة لإرسال مركبة إنزال إلى الكوكب الأحمر، العام المقبل، ليدور حوله ويهبط على سطحه ويفحصه.

وستنتهي شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية من تطوير صاروخ لونج مارش8 وتستخدمه في إطلاق أقمار اصطناعية تجارية بحلول العام 2020، إن سارت الأمور وفقًا للخطة الموضوعة. وتخطط شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية أيضًا لإنتاج طائرة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، بحلول العام 2025، كي تُستخدَم في المهام تحت المدارية مثل السياحة الفضائية، وهو سوق تركز عليه أيضًا شركتا بلو أوريجين وفيرجن جالاكتيك. وتخطط الصين لإطلاق أول طائرة فضائية صينية قابلة لإعادة الاستخدام عام 2020.

ويُرجَّح أن يصبح صاروخ لونج مارش9 جاهزًا للاستخدام بحلول عام 2030. وهو يصَنف ضمن فئة الصواريخ المخصصة للحمولات الثقيلة، لأنه قادر على حمل أكثر من 100 طن إلى الفضاء وبذلك يمكن أن يستخدم في إطلاق المهمات المأهولة إلى القمر والمهمات غير المأهولة إلى كوكب المريخ. ومن جهة أخرى يحمل صاروخ فالكون هيفي الذي تصنعه شركة سبيس إكس ما يصل إلى 63 طنًا، ويُتوقَّع أن تتيح له التطورات المستقبلية حمل وزن أكبر.

وتسعى شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية إلى جعل كل مركبات الإطلاق لديها قابلة لإعادة الاستخدام بحلول عام 2035، فهي تستخدم حاليًا لمرة واحدة فقط. وتتوقع أن تنتج، بعد هذا التاريخ بخمسة أعوام، جيلًا جديدًا من الصواريخ ومركبات الإطلاق التي تُستَخدَم في المهمات بين النجوم والتنقيب على الكويكبات «وبناء مشروعات عملاقة مثل محطة طاقة شمسية فضائية.»

وتخطط الصين أيضًا لإنتاج مكوك فضائي يعمل بالطاقة النووية بحلول العام 2040، ولكن التفاصيل المتاحة عن هذا المكوك قليلة في الوقت الحالي، ولذا ليس واضحًا إن كان العام 2040 هو موعد بداية تطوير المكوك أم هو الموعد المتوقع لعملية الإطلاق الأولى.

وإذا سارت الأمور على ما يرام، تتوقع الصين أن تصبح رائدة في مجال صناعة الفضاء بحلول العام 2045. ويعد تحديد كل الأمور التي قد تحدث خلال العقدين القادمين أمرًا صعبًا بالتأكيد، لكن خارطة الطريق التي وضعتها شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية هي علامة واضحة على استثمارها في مجال استكشاف الفضاء ومثال على ما قد تضعه الدول الأخرى في اعتبارها كي تحافظ على اهتمام العامة بالفضاء.

يُذكر أن إرسال المسبار القمري الصيني تشانغ أه-4، وهبوطه على الجانب غير المرئي للقمر، جاء بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي تشارك للمرة الأولى في تاريخها برحلة فضائية، بعد شهور من البحوث الفضائية المشتركة مع الصين الشعبية. وتُعد الرحلة إنجازًا لبحوث الفضاء العربية، وهي ثمرة مذكرة تفاهم موقعة بين الرياض وبكين، منتصف مارس/آذار 2017. وتولى الجانب السعودي في الرحلة تصميم أنظمة استشعار فضائية وتصنيعها بهدف التقاط صور للقمر وتوفير بيانات علمية للباحثين في علوم الفضاء. وعمل طاقم باحثين سعوديين من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، خلال عام واحد، على تجهيز حمولة مدمجة وتطويرها وتصنيعها بقدرات عالية وبحجم أقل من 10.5 سم3 وبوزن لا يتجاوز 630 جرامًا على القمر الصيني.