الخطة الصينية للتدفئة النظيفة

اتخذت الصين خطوات عديدة لكبح انبعاث الغازات الدفيئة، فاختبرت مركبات كهربائية جديدة، وأغلقت محطات توليد الطاقة المولدة بالوقود الأحفوري، ومضت قدمًا في بناء «مدن إسفنجية» صممت خصيصًا لمكافحة التغير المناخي.

لكن هذا التحول قدم نتائج عكسية هذا الشتاء، فلم تلبي إمدادات الغاز متطلبات التدفئة لقاطني شمال الصين حيث تشهد البلاد درجات حرارة دون الصفر. وتكبد الأفراد والشركات تكاليف باهظة نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي فيما أسمته صحيفة «ساوث شاينا مورننج بوست» بأزمة الحرارة المتفاقمة.

بدأت شركات غاز كشركة «بتروشاينا» و«سي إن أو أو سي» بتحويل ملايين الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي من جنوب الصين إلى شمالها في إطار الجهود الساعية لسد العجز في الشمال، ما أسفر عن شح في أجزاء من جنوب الصين، وتحديدًا في مدينة تشانغشا.

سعيًا للتصدي لهذا العجز، منحت وزارة حماية البيئة مسؤولين في المقاطعات الشمالية الضوء الأخضر للعودة إلى حرق الفحم إن لزم للمحافظة على دفء المواطنين، ولا يمثل هذا تخليًا صينيًا عن الطاقة النظيفة، إذ كشفت الصين مؤخرًا عن خطة خمسية جديدة ذات أهداف طموحة في مجال التدفئة النظيفة.

شاركت عشر وكالات حكومة في خطة التدفئة النظيفة، من بينها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح «إن دي آر سي» وإدارة الطاقة الوطنية، ويتمثل هدفها في تدفئة نصف المنازل والشركات في شمال الصين اعتمادًا على الطاقة النظيفة بحلول العام 2019، ومن المقرر زيادة النسبة إلى أكثر من 70% بحلول العام 2021 علمًا بأن نسبة الطاقة النظيفة المستخدمة حاليًا تبلغ 34% فقط.

لم تقدم الصين تفاصيل أخرى عن خطتها، ووفقًا لوكالة رويترز، أفادت تقارير مجلة «ذا سيكيوريتيز تايمز» أن الحكومة اتخذت إجراءات ملموسة بصدد التدفئة بالطاقة الحرارية الجوفية والكتل الحيوية والطاقة الشمسية، والتدفئة اعتمادًا على الغاز والكهرباء، والتدفئة بالمخلفات الصناعية، والتدفئة المركزية بالفحم النظيف.

وقد يؤدي نجاح هذه الخطة إلى خفض كميات الفحم المحروقة في الصين ب 74 مليون طن بحلول العام 2019 و150 مليون طن بحلول العام 2021.

الأثر البيئي

يشكك البعض في قدرة الصين على اتباع خطتها الخمسية الجديدة في وقت تخوض فيه غمار أزمة تسببت فيها خططها السابقة، علاوة على أن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أعربت سابقًا عن قلقها من قدرة الصين على تحقيق الأهداف التي رسمتها في شهر يوليو/تموز وفقًا لتقارير رويترز، وتشمل تحديد سقف استهلاك الفحم في العاصمة بكين بخمسة ملايين طن بحلول العام 2020، إلا أن اقتصاد المدينة المتنامي والمزدهر قد يزيد استهلاك الطاقة وفقًا لما ذكرته اللجنة.

تتجلى أبرز منافع الخطة الصينية في خفض الانبعاثات، ما سيساعد العالم حتمًا في التصدي لمشكلات الاحترار العالمي والتغير المناخي، وبذلك ترسم البلاد مثالًا يحتذى به بأن التحول نحو الطاقة النظيفة أمر ممكن وإن كان في دولة تبوأت الصدارة في انبعاثاتها الغازية. وتبقى التدفئة النظيفة وما يترتب عليها من آثار إيجابية رهنًا بقدرة الخطة الخمسية على الإتيان بثمارها.