باختصار
لا تسهم انبعاثات عوادم المركبات وحدها في تلوث الهواء، إذ أظهرت دراسة جديدة أن المنتجات الكيميائية المشتقة من المواد النفطية لها التأثير الملوث ذاته على هواء المدن.

انبعاثات مشاركة

عندما نفكر في تلوث الهواء، تتبادر إلى أذهاننا انبعاثات عوادم المركبات وتأثيرها البارز في تفاقم مشكلة تغير المناخ العالمية، لكن دراسةً حديثةً نُشرت في دورية «ساينس» بقيادة علماء من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية وجدت أن انبعاثات مشتقات المواد النفطية، -مثل العطور والمواد المنظفة والمبيدات الحشرية والطلاء- تسهم كثيرًا في تلوث هواء المدن.

المدهش أن مشتقات المواد النفطية تطلق كمية التلوث الهوائي ذاتها التي يخلفها قطاع النقل بأكمله، على الرغم من أن استهلاك البشر للوقود يفوق كثيرًا استهلاكهم للمشتقات النفطية بنحو 15 مرة وزنًا، فما تعليل هذا؟

سماء مدينة لوس أنجلوس الأمريكية مثقلة بالضبخان، عام 2010. حقوق الصورة: راؤول ألفاريز/ إن أو إيه إيه.

تنتج المشتقات النفطية جزيئات صغيرة تضر بالرئتين بمعدل يفوق ضرر انبعاثات وسائل النقل بمرتين، إذ يؤدي اختلاف طبيعة الملوثين وكيفية استخدامهما إلى اختلاف تأثيرهما. فمثلًا، يُخزن الجازولين في أوعية مغلقة ويحترق لإنتاج الطاقة، لكن المشتقات صُنعت لتتبخر، فنحن نرشها على أجسامنا أو نستخدمها في منازلنا بدلًا من تخزينها، ما يسبب انتشارها في الهواء.

إحداث تغييرات

خلصت الدراسة إلى أن قوائم ملوثات الهواء الحالية تبالغ في تقدير انبعاثات المركبات وتتجاهل في الوقت ذاته تسجيل الانبعاثات الناجمة عن المشتقات بمرتين أو ثلاث مرات. إذ قدّر بحث سابق لوكالة حماية البيئة أن الانبعاثات تتألف من 75% انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة و25% مواد كيميائية، لكن الدراسة الجديدة تقترح أن النسبة الحالية تبلغ 50% لكليهما، بسبب ازدياد صرامة معايير التلوث المقررة على المركبات على مر العقود.

على الرغم من أن تلوث الهواء شهد انخفاضًا جوهريًا في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه ما زال مشكلةً ضخمةً تلقي بكاهلها على العالم بأسره. وقال «برايان ماكدونالد» كاتب رئيس في الدراسة وعالم في قسم العلوم الكيميائية في الإدارة الوطنية في بيان صحافي «كلما أصبح النقل صديقًا للبيئة أكثر، ازدادت أهمية التعامل مع مصادر التلوث الأخرى.»

مع استمرار المحاولات في جعل قطاع النقل صديقًا للبيئة أكثر، يصبح مهمًا الاستعانة بمعلومات الدراسة الحديثة الحيوية للتعامل مع مصادر التلوث الأخرى، إذ يؤثر تلوث الهواء سلبًا على الصحة بدءًا من التسبب بالعته لدى البالغين وصولًا إلى إعاقة النمو الدماغي لدى الأطفال وحتى الوفاة. وقد تكون وسائل النقل السبب الأبرز الذي يسلط عليه الضوء، لكنها ليست السبب الوحيد.