لغز أوشك على الانكشاف

نشر علماء تقريرًا الشهر الماضي بحثوا فيه ارتفاعًا حديثًا في انبعاثات غازات صناعية محظورة الاستخدام منذ عام 2010 تُعرف باسم غازات الكلوروفلوروكربون. ما دفع صحيفة نيويورك تايمز إلى فتح تحقيق لاكتشاف مصدر هذه الانبعاثات، ونشرت نتائجها حديثًا: المصانع الصينية هي المُلامة. أجرت الصحيفة وبمساعدة محققي صحيفة ذي إندبندنت مقابلات مع أشخاص كثر وجمعت وثائقًا للوصول إلى استنتاجها الذي كان متوقعًا. إذ أشار كاتبو التقرير الأولي إلى أن شرق آسيا هي المصدر الأرجح لتلك الانبعاثات الحديثة، وبالتحديد الصين. لم يبد الأمر مفاجئًا بسبب الدوافع المالية للمصانع الصينية في استمرار استخدام غازات الكلوروفلوروكربون، فهي تُعد أكبر سوق للرغوة المصنوعة من متعدد اليوريثان في العالم، وتُعد تلك الغازات المادة الكيميائية الخيار الأقل تكلفةً والأعلى كفاءةً في إنتاج تلك الرغوة، وفقًا لأحد الأشخاص الذين قابلتهم صحيفة نيويورك تايمز.

ما كل هذه الجلبة حول تلك الغازات؟ إن عاصرت سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي، فستذكر سماع الكثير عن ثقب طبقة الأوزون. أتعلم لِمَ لم تعد تسمع عنه مجددًا؟ بسبب معاهدة مونتريال، وهي اتفاقية دولية تهدف إلى منع استخدام جميع المواد الكيميائية التي كانت تؤذي تلك الطبقة ومنها غازات الكلوروفلوروكربون. ويعود الفضل الأكبر لهذه المعاهدة الموقعة في العام 1987 في تقليص حجم الثقب كثيرًا، إذ توقع العلماء شفاء الطبقة كليًا بحلول العام 2050. وكل من يخرق تلك المعاهدة يؤدي إلى منع العالم أجمع من الوصول إلى الهدف المنشود وربما يؤخر شفاء الطبقة عشرة أعوام إضافية، وفقًا للتقرير الأصلي.

لم تُعلق وزارة البيئة الصينية على تقرير ذا تايمز حين نشرته، علمًا أن الصين أخذت على عاتقها اتباع إجراءات صارمة للحد من التلوث خلال العقد الماضي. وبدأت الأمور تنكشف على العمليات التي تستخدم تلك الغازات المحظورة. ما قد يدفع الحكومة الصينية إلى التحرك سريعًا ضد المصانع الصينية التي تُغَلّب مصالحها الفردية لا على مصلحة الدولة فحسب، وإنما على مصلحة العالم أجمع.