جسيم «إكس آي سي سي++»

اكتشف باحثون في مصادم الهدرونات الكبير في سيرن «إل إتش سي» جسيمًا جديدًا أثناء عملهم في تجربة «إل إتش سي بيوتي أو إل إتش سي بي» مؤكدًا بذلك تنبؤات النموذج العياري لفيزياء الجسيمات بوجود هذا النوع من الجسيمات واختصاره «إكس آي سي سي++» والمسمى أيضًا بالجسيم مضاعف الشحنة أو مضاعف السحر، غير أن هذه هي المرة الأولى التي يؤكد العلماء وجود الجسيم فعليًا، ويشكل هذا الاكتشاف أهمية عظمى: إذ قد يساعدنا على تكوين فهم أفضل لفيزياء الجسيمات بصورة عامة، إضافة إلى القوى الأساسية التي تحكم الكون.

يندرج جسيم «إكس إي سي سي++» تحت قائمة الباريونات مضاعفة السحر، وتشمل هذه العائلة من الجسيمات معظم المادة العادية وتتضمن النيوترونات والبروتونات، وتتكون جميع الباريونات من ثلاثة كواركات، أما الكوارك فهو جسيم أساسي ينقسم إلى ستة أنواع: الكوارك العلوي والسفلي خفيفا الوزن، والكواركات الثقيلة وهي الكوارك القعري والكوارك القمي، والكوارك الغريب، والكوارك الساحر.

وتتألف الأنواع المختلفة من الباريونات من أنواع مختلفة من الكواركات؛ إذ يمتلك الباريون مضاعف السحر كواركين ساحرين وكوارك علوي، ويمكنك أن تدمج نظريًا أيًا من تلك الكواركات ضمن أي تركيب لتصنع مجموعة من الباريونات، غير أن العديد من المجموعات المحتملة لم يسبق لها أن شوهدت حتى الآن، وهذا ينطبق على جسيمة «إكس آي» مضاعفة الشحنة مضاعفة السحر.

ويعد الجسيم المكتشف استثنائيًا لأنه الباريون الأول المكتشف والذي يمتلك أكثر من كوارك ثقيل، وعادة ما تدور الكواركات الثلاثة حول نفسها بصورة متساوية في الباريونات الأخرى، إلا أن الجسيم المكتشف يسلك سلوكًا مختلفًا، إذ يعتقد باحثو «إل إتش سي بي» أن الكوارك الأخف يدور حول كواركين ساحرين يقعان عند مركزي الجسيم.

القوى الأساسية

كان الجسيم «إس إي إل إي إكس» المكتشف عام 2002 مشابهًا جدًا لهذا الجسيم، وسمي بالجسيم «إكس آي سي سي+» لأنه كان مفرد الشحنة مضاعف السحر وامتلك كتلة مختلفة تمامًا، وساهم اختلاف الكتلة إضافة إلى انعدام قدرة آخرين على تأكيد مشاهدة الجسيم والدلالة الإحصائية التي لم تبلغ سوى 4.8 سيجما، ساهمت جميعًا في جعل نتيجة «إس إي إل إي إكس» غير مقنعة. أما جسيم «إكس آي سي سي++» فهو أثقل أربع مرات من البروتون نتيجة لكتلته الإضافية، إذ يزن 3621 ميجا إلكترون فولت، واستنتجت هذه الكتلة بناءً على تركيب الجسيم، ونتائج الدلالة الإحصائية التي بلغت 7 سيجما.

قال فريا بليكمان؛ فيزيائي الجسيمات، لمجلة وايرد الأمريكية

من الرائع رؤية إحدى التركيبات الممكنة للكواركات وهي تكون جسيمًا مركبًا جديدًا يتصرف كما هو متوقع في نموذجنا المعياري الموثوق، ونحن نعلم بأن النموذج المعياري ينهار عند الطاقات العالية، فضلًا عن حقيقة عدم اشتماله على الطاقة المظلمة والنيوترينوات الثقيلة. لكنه يبدي نجاحًا مبهرًا عندما يتعلق الأمر بالكواركات والجسيمات المتكونة منها، سواء كان من الناحية النظرية أم العملية.

ويأمل الباحثون أيضًا بأن يساعدهم الجسيم المكتشف على اختبار نظرية القوة القوية، والتي تصف القوة التي تبقي الكواركات متماكسة معًا في الباريونات. وصرح شيلدون ستون؛ الفيزيائي في جامعة سيراكيوز، وأحد أعضاء تجربة «إل إتش سي بي»، لموقع جيزمودو «إننا نكتسب فهمًا بوجود بنى أكثر تعقيدًا في الطبيعة مما اعتقدنا سابقًا.» وعلى الرغم من أنه لا يمكن مشاهدة الجسيم إلا من خلال تجارب على الأرض، فمن المرجح أنه نشأ في أوقات بدائية مباشرة بعد الانفجار العظيم، لذلك فإن الإلمام بالقوى التي تبقي الكواركات متماسكة معًا قد يقدم نظرة ثاقبة إلى فيزياء الكون في مراحله الأولى.