باختصار
عادت خطوط التيار المستمر للاستخدام مجددًا بسبب تفوقها على خطوط التيار المتناوب في نقل الطاقة الكهربائية لمسافات طويلة وقدرتها على الاتصال مباشرةً مع مصادر الطاقة المتجددة. وهذا يجعل نقل الطاقة النظيفة من المناطق الريفية النائية إلى المدن أمرًا ممكنًا.

المفاضلة بين أنواع التيارات الكهربائية

احتدمت المنافسة بين توماس إديسون ونيكولا تسلا منذ بداية ثمانينيات القرن التاسع عشر. وانضم كبار رجال الأعمال والعلماء لهذه المنافسة لإنشاء الشبكة الكهربائية في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تشهد نموًا مطردًا، وتركز النقاش على السؤال التالي: هل يجب أن تعتمد هذه الشبكة الكهربائية على التيار المستمر أم التيار المتناوب؟

كانت المفاضلة بين أنواع التيارات الكهربائية تشبه الحرب فشملت الكثير من الحِيَل. وكانت براءة اختراع التيار المستمر تدر على إديسون دخلًا كبيرًا ولذا كان يريد أن تعتمد الشبكة الكهربائية الجديدة على التيار المستمر، الذي ظهر أولًا في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن كان يصعب تحويله إلى فروق جهد مختلفة.

حقوق الصورة: بول داوني/موقع فليكر
حقوق الصورة: بول داوني/موقع فليكر

وكان تسلا يكره إديسون ويعلم في الوقت ذاته أن التيار المتناوب هو الإجابة الصحيحة للسؤال. فالتيار المتناوب يغير اتجاهاته دوريًا، بمعدل 60 مرة في الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي يسهل تغيير فروق الجهد باستخدام محول، ويغذي مساحات أكبر بينما التيار المستمر يكون محصورًا في دائرة نصف قطرها ميلًا واحدًا من المصدر.

ولجأ إديسون لصعق الحيوانات الضالة بالكهرباء لإخافة الجمهور من التيار المتناوب ولكن حسم معرض شيكاغو الدولي هذا الأمر في عام 1893. وتنافست شركتا جنرال إلكتريك وجورج وستينجهاوس للحصول على عقد تغذية المعرض بالكهرباء. فقدمت شركة جنرال إلكتريك عرضًا بتكلفة تبلغ 554 ألف دولارًا أمريكيًا باستخدام التيار المستمر بينما قدمت شركة جورج وستينجهاوس عرضًا بتكلفة تبلغ 399 ألف دولارًا أمريكيًا فقط باستخدام التيار المتناوب، وهذا ما حسم الأمر واختير عرض شركة جورج وستينجهاوس الذي يستخدم التيار المتناوب. وتحولت شركة جنرال إلكتريك أيضًا لاستخدام التيار المتناوب بحلول العام 1896.

التيار المستمر ومصادر الطاقة المتجددة

تحسنت تقنيات نقل الطاقة بحلول سبعينيات القرن العشرين، ما جعل التيار المستمر خيارًا جذابًا مرةً أخرى. يتفوق التيار المستمر على التيار المتناوب في نقل الكهرباء بدون فقد الطاقة عبر الخطوط التي يزيد طولها على 300-500 ميل. واليوم يعود التيار المستمر إلى الواجهة من جديد بفضل مصادر الطاقة المتجددة بسبب وجود الكثير من هذه المصادر، مثل محطات توليد الطاقة من الرياح ومحطات الطاقة الشمسية، في المناطق الريفية بعيدًا عن مراكز المدن.

تولد مصادر الطاقة المتجددة التيار المستمر بصورة طبيعية والذي تستخدمه أغلب الأجهزة المنزلية. فتعمل الأجهزة الالكترونية مثل الحواسيب وأجهزة التلفاز ذات الشاشات المسطحة والشاشات التي تعمل بالصمام الثنائي الباعث للضوء وأفران الميكروويف وبعض الأجهزة ذات محركات التيار المستمر مثل المراوح بواسطة التيار المستمر. وقد يمثل التيار المستمر حوالي 50% من إجمالي الاستهلاك المنزلي للكهرباء في خلال 20 عامًا. وتجدد كل هذه العوامل الاهتمام بالتيار المستمر.

تقنية قديمة تعود للحياة من جديد بفضل مصادر الطاقة المتجددة

في المستقبل القريب، قد تُربَط خطوط نقل التيار المستمر القليلة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة تسعة خطوط جديدة أو أكثر تناسب المسافات الطويلة. تمثل خطوط التيار المستمر عالية الجهد «إتش في دي سي» تلك انعكاسًا لأماكن وجود مصادر الطاقة المتجددة. فالمناطق الريفية مثل المنطقة الوسطى في غرب الولايات المتحدة الأمريكية تنتج الآن كمية كبيرة من الطاقة المتجددة التي تحتاجها المدن فتضطر شركات الكهرباء إلى نقل هذه الطاقة إلى المدن.

قال واين جالي نائب الرئيس التنفيذي للهندسة في شركة كلين لاين إنرجي بارتنرز لدورية ساينتفيك أمريكان «لديك موارد في أماكن نائية ولا توجد بنية تحتية كافية لنقل هذه الطاقة إلى الأسواق.» وتخطط شركته لبناء أربعة خطوط تيار مستمر عالية الجهد.

وسيساعد بناء هذه الخطوط صناعة الطاقة المتجددة على النمو، وهذا ما يفسر استثمار كيانات مثل شركة كلين لاين إنرجي بارتنرز في بناء هذه الخطوط. وقال جريجوري ريد مدير مركز الطاقة في جامعة بيتسبيرج الأمريكية ومدير معهد شبكات الطاقة لدورية ساينتفيك أمريكان «يمثل استخدام خطوط التيار المستمر حلًا أفضل لمشكلة نقل الطاقة من محطات توليد الطاقة من الرياح ومحطات الطاقة الشمسية نائية.» وأضاف «ويعد ذلك تغيرًا سريعًا في مصادر حصولنا على الطاقة.»