قدرات تقنية التعديل الوراثي كريسبر-كاس9، واسعة جدًا إذ تكافح الآفات الخارقة، وتبطئ نمو السرطان، وتساهم في القضاء على المجاعات، حقًا إنها أداة ساحرة، لكن كيفية عملها ما زالت غير واضحة للعلماء.

وسعيًا لفهم مبدأ عمل هذه التقنية الرائدة، طور فريق من معهد تعديل المورثات أداة كريسبر جديدة تتيح للباحثين مشاهدة عملية التعديل أثناء حدوثها، وتمنحهم سيطرة أكبر عليها، ونشروا دراستهم في مجلة «كريسبر.»

تعتمد تقنية كريسبر-كاس9 على بروتين كاس9 الذي يلعب وظيفة المقصات التي تدخل تعديلاتها إلى المورثات، ويقدم كاس9 أداءً رائعًا داخل الخلية، لكن كفاءته تنخفض كثيرًا عند اختباره على حمض نووي خارج الخلية، وهذه مشكلة يعاني منها الباحثون كلما حاولوا استخدام الأداة في تطبيقات جديدة.

وقال إيرك كميك وهو مدير معهد تعديل المورثات ورئيس الفريق البحثي في بيان صحافي «إن استخدام أداة كريسبر في إدخال التعديلات الوراثية داخل خلية، يضاهي العمل على صندوق أسود لا يمكن رؤية تروسه، إذ تشاهدالنتائج النهائية والتعديلات الوراثية فقط دون معرفة الكيفية التي أوصلتك إليها، وتحمل تلك الكيفية قدرًا من الأهمية في ضمان سلامة المرضى عند توظيف الأداة في علاجاتهم.»

ومن هذا المنطلق، سعى البحاثة لابتكار أداة كريسبر قادرة على العمل خارج الخلية، فاستبدل إيرك وزملاؤه البروتين كاس9 ببروتين آخر يدعى «سي بي إف1» والمعروف أيضًا باسم «كاس12إيه» وبمساعدة أداة كريسبر-سي بي إف1 الجديدة استطاع الفريق إزالة جزيء بلازميد من الخلية وتعديله في أنبوب اختبار.

ووفقًا للباحثين، فإنها أداتهم هذه تمثل أول أداة تتمكن من إدخال التعديلات الوراثية خارج الخلية، وقد تمثل تحسنًا عن أداة كريسبر-كاس9 من نواحٍ عدة؛ إذ تسمح للباحثين بمشاهدة الأداة أثناء عملها، ما يساعدهم على فهم مبدأ عملها، ويضمن ذلك سلامة المرضى عند تطبيق الأداة في علاجهم.

وتنجز أداة كريسبر-سي بي إف1 الاختبارات التشخيصية بسرعة أكبر من الأدوات السابقة، وتبرز أهمية ذلك في اكتشاف الطفرات التي تسبب السرطان، والتي تختلف من شخص لآخر، إذ يستعين الطبيب بها في تحديد الطفرة المسببة للمرض على نحو أسرع من أداة كريسبر كاس9، ما يساعده على تحديد العلاج الأفضل لمريضه.

وعلاوة على ذلك، يدخل البروتين سي بي إف1 تعديلات أفضل من تلك التي يدخلها البروتين كاس9، لأن عمليات قص البروتين الأخير تخلّف نهايات حادة غير مفيدة عند محاولة ربطها مع قطع جديدة من الحمض النووي، إلا أن  للبروتين سي بي إف1 نهايات غير حادة تجعل عملية الربط أمرًا سهلًا.

ويبحث معهد تعديل المورثات حاليًا عن شريك تجاري لتوظيف الأداة الجديدة في تطبيقات عملية، وربما تستخدم في تشخيص السرطان في المستقبل القريب.