باختصار
تتراكم الطحالب أحيانًا على هياكل السفن، وتزيد وزن السفن وتكاليف الوقود. لكن مادة جديدة تحاكي الأنظمة الطبيعية قد توقف عملية الترسب الحيوي هذه.

تكلفة الترسب الحيوي

يعاني قطاع الشحن البحري باستمرار من تراكم البكتيريا الضارة والنباتات والطحالب على الأسطح الرطبة كهياكل السفن. وتؤثر عملية التراكم هذه، والتي تسمى الحشف الحيوي أو الترسب الحيوي، على المعدات المغمورة كالحساسات البحرية والكاميرات وحتى الشباك.

ويزيد الحشف الحيوي مقاومة الماء، ما يجبر السفن على حرق وقود أكثر للتحرك، ما يزيد من تكاليف الشحن والصيانة، لتبلغ مليارات الدولارات. ووفقًا لمجلة كوزموس، حاولت شركات النقل البحري سابقًا التصدي للحشف الحيوي المكلف عبر طلاء هياكل السفن بطلاء يحوي مادة ثلاثي بوتيل القصدير. وفعلًا قتلت هذه المادة جميع الكائنات الحية التي حاولت إنشاء موطن جديد على هياكل السفن، لكنه سام جدًا للبيئة. وحظرت هذه المادة الكيميائية لاحقًا في جميع أنحاء العالم في العام 2007، ما ترك شركات الشحن دون حل لمشكلة الحشف الحيوي.

حل جديد

طور فريق من الكيميائيين من معهد النانو في جامعة سيدني طلاءً للأسطح يحقق نتائج ثلاثي بوتيل القصدير ذاتها دون سميته. وللمادة الجديد تجاعيد نانوية أصغر بمعدل 100 ألف مرة من عرض شعرة الإنسان. وتمنع هذه التجاعيد النباتات والطحالب من التمسك بالسطوح، وهي مستوحاة من نباتات النابنط آكلة اللحوم. وتفرز تلك النباتات طبقة من الماء حول حافة فتحاتها، لتسبب انزلاق الحشرات التي تحط على أوراقها في جوفها الذي يشبه الإبريق.

واختبر الفريق الأسترالي بقيادة أستاذة الكيمياء المساعدة كيارا نيتو المادة ضد أنواع البكتيريا البحرية الشائعة، في بيئة مختبرية محكمة. وعلى الرغم من نجاح الطلاء الجديد، لم يكن الفريق راضيًا؛ لأنهم كانوا متحكمين تمامًا ببيئة الاختبار. وأجروا اختبارات لاحقة في أحواض خليج واتسون في ميناء سيدني عبر تلبيس الشباك بهذه المادة. وأوضح الباحثون في أبحاثهم المنشورة في مجلة «أبلايد ماتيريال آند إنترفيسز،» أن الطلاء أبعد البكتيريا لسبعة أسابيع، لكن فعاليته تضاءلت مع الزمن.

وقالت نيتو فى بيان صحفي لجامعة سيدني «إننا حريصون على فهم كيفية عمل هذه المادة واستخدامها في تطبيقات أكثر، وخاصة في مجال توفير الطاقة. ويتوقع أن يخفض الطلاء المزلق مقاومة الماء، ما يعني أن السفن ستبحر عبر المياه بطاقة أقل بكثير.»

وتمتاز المادة الجديدة بأنها شفافة ويسهل تغيير شكلها وتطبيقها على المعدات التي تعمل تحت الماء أيضًا. ولا نعرف إن كانت شركات الشحن سمعت بها بعد. وبما أن الحشف الحيوي يكلف قطاع النقل البحري الأسترالي نحو 320 مليون دولار في العام، فمن المؤكد أن شركات النقل ستلاحظ مادة نيتو وفريقها قريبًا.