باختصار
ما زالت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ترتفع بمعدل قياسي، فعلى الرغم من الجهود المبذولة وفقًا لاتفاقية باريس للمناخ، يبدو أننا لا نفعل ما يكفي لمعالجة أثرنا على البيئة.

أرقام قياسية جديدة

أصدرت الأمم المتحدة العام الماضي تحذيرًا صرحت فيه بارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مستويات غير مسبوقة، إذ لم تشهد الأرض هذه المستويات المرتفعة منذ ثلاثة ملايين عام.

ارتفع التركيز العالمي لثاني أكسيد الكربون عام 2016 إلى 403.3 جزء في المليون «بي بي إم» متخطيًا التركيز المسجل لعام 2015 والبالغ 400 بي بي إم، ويعزى هذا الارتفاع إلى ظاهرة «إل نينيو» الأخيرة، لكن الأرقام التي سجلت على مدار الأعوام الماضية تكشف أسبابًا أخرى.

وصل الارتفاع في مستويات ثاني أكسيد الكربون بين العالمين 2015 و2016 إلى 3.3 بي بي إم، فتخطى الارتفاع الحاصل بين العامين 2014 و2015 والبالغ 2.3 بي بي إم، وجدير بالذكر أنه خلال العقد الأخير لم يتجاوز الارتفاع 2.08 بي بي إم، وعندما حدثت ظاهرة «إل نينيو» آخر مرة عام 1998 لم يبلغ الارتفاع سوى 2.7 بي بي إم.

لا تمثل العوامل البيئية سوى إحدى أسباب التغير المناخي؛ إذ تلعب الأنشطة البشرية دورًا بارزًا أيضًا، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة أن للبشر مساهمة كبيرة في تلك التغييرات؛ وذلك من خلال النمو السكاني والزراعة المكثفة وإزالة الغابات والتصنيع.

قال بيتري تلاس؛ الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية وفقًا لتقرير صحيفة الغارديان «إذا لم نحد من انبعاثات غازات الدفيئة، سنتوجه عندها نحو ارتفاعات خطيرة في درجات الحرارة خلال نهاية القرن الحالي، ولن نتمكن عندها من تحقيق الهدف المرجو من اتفاقية باريس.»

اتفقوا على ألا يتفقوا

كان المقصود من اتفاقية باريس تجهيز خطة عمل تساعد الحكومات حول العالم على معالجة أثرها البيئي، ولكن لم تتحقق بعد نتائج ملموسة من الدول الملتزمة بالاتفاقية.

سيُنشر تقرير خلال هذا الأسبوع يوضح كيف لم تفي الدول بالتزاماتها، وبناء على هذه النتائج، فمن المستبعد تحقيق هدف الاتفاقية المنطوي على تقييد الاحترار العالمي بارتفاع لا يتجاوز درجتين مئويتين فوق المستويات قبل الصناعية، فربما يصل الارتفاع إلى ثلاثة درجات مئوية.

ومع ذلك فإن ثمة اجراءات تتخذ حاليًا للحد من الانبعاثات: إذ أنجزت فرنسا تحولات مهمة وشاملة، وبذلت الصين جهودًا استباقية أيضًا حين أغلقت مؤخرًا أعدادًا كبيرة من مصانعها سعيًا منها للحد من التلوث.

وما برحت الجهود الساعية للحد من التلوث تتعرض للتقويض في أماكن أخرى من العالم، إذ قللت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية من شأن خطر التغير المناخي على الرغم من الأدلة الدامغة على آثاره، وبعيدًا عن السياسة، قد يؤدي قصر النظر هذا إلى عواقب رهيبة على البشرية.