باختصار
تسبب الجفاف الذي دام لثلاثة أعوام في مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا بتضاؤل مخزون المياه فيها. ووفقًا للمؤشرات الحالية، قد تضطر المدينة لقطع مياه البلدية يوم 21 أبريل/نيسان. وسيضطر السكان للتوجه إلى مواقع محددة ليحظوا بحصتهم اليومية من المياه.

تضاؤل الإمدادات

طرأت تغييرات كثيرة على مدينة كيب تاون خلال الأعوام الثلاثة الماضية؛ فالمدينة التي تقع أسفل جبل تيبل اعتمدت منذ الأزل على هطول أمطار الشتاء الغزيرة، واشتهرت بكونها وعاءً جغرافيًا طبيعيًا للأمطار الوفيرة. وقد تصبح كيب تاون هذا العام المدينة الأولى التي تنفذ منها المياه في العالم.

وتسبب استمرار الجفاف لثلاثة أعوام متواصلة في المنطقة المحيطة بمدينة كيب تاون، في انخفاض خطير في مستويات موارد مياه السدود. ويتوقع الخبراء وصول المدينة إلى أسوأ مرحلة في يوم 22 أبريل/ نيسان المقبل، عند وصول نسبة انخفاض مستوى مياه السدود مجتمعة إلى أقل من 13.5%.

وإن حدث هذا، ستغلق البلدية جميع إمداداتها -غير الطارئة- من المياه على المدينة باستثناء الأحياء الأكثر فقرًا، وعلى السكان التوجه إلى أحد مواقع توزيع المياه التي يبلغ عددها 200 ليحصل كل مقيم في هذه المنطقة على نحو 24.9 لترًا في اليوم الواحد، وهو الحد الأقصى الذي يفرضه الحراس المسلحون المكلفون بحفظ السلام.

وتعمل المدينة في الوقت الراهن على مشاريع لإعادة تدوير المياه، علاوة على تشييد ثلاث محطات لتحليتها، وتعقد الآمال على البدء بتشغيلها بحلول شهر مارس/ آذار المقبل. وستفرض المدينة أيضًا حدًا لحصة الفرد الواحد من المياه، تبلغ نحو 87 لترًا في اليوم الواحد.

وأوردت صحيفة التايم أن الجفاف الذي تتعرض له كيب تاون أدى إلى زيادة الطلب على صهاريج المياه، وورد في المنشور أن «الشعر غير المغسول هو الآن رمزًا للمواطنة في المدينة.»

وفي خطوة مثيرة للجدل، أطلقت كيب تاون خريطة لمراقبة المياه بشكل مباشر لمعرفة مقدار استهلاك كل مبنى وتشجيع السكان على الاقتداء بعادات جيرانهم الجيدة. وقالت «زارا نيكولسون» المتحدثة الرسمية باسم «باتريشيا دي ليل» عمدة كيب تاون، «إن الفوائد المحتملة التي ستعود على المنطقة برمتها عند جعل مؤشرات استهلاك المياه متاحة للجميع، أهم بكثير من مسائل الحفاظ على الخصوصية في هذه المرحلة الحرجة من الأزمة. إذ ستساعد أداة تعديل السلوك هذه على الإشادة بالعادات السليمة الذي يتبعها البعض، وتشجيع البعض الآخر ممن لم يبذل بعد الجهود المطلوبة على اتباع النهج ذاته.»

التغير المناخي.. مشكلة اليوم

وأعرب سكان المنطقة عن دهشتهم وخوفهم من الأزمة المقبلة، ليصل الحد ببعضهم إلى الاحتجاج على ما وصفوه بفشل حكومة كيب تاون في معالجة المشكلة، وتزامن هذا مع فضيحة الفساد المدوية التي تورطت بها عمدة المدينة.

وقد يكون جفاف كيب تاون وتأثيراته السلبية المنعكسة على سكانها جرس إنذار للتذكير بأن التغير المناخي ليس مشكلة مستقبلية مرتقبة الحدوث، إنما هو واقع حال نعايشه في حاضرنا.

من الصعب إلقاء اللوم في جفاف مدينة كيب على اعتمادنا على الوقود الأحفوري حصرًا، فمشكلة التغير المناخي ليست بهذه البساطة. لكن الخبراء يحرزون تقدمًا في ربط الأحداث والشواهد المنفردة -كالأعاصير مثلًا- بقضية التغير المناخي. وأظهرت التحليلات أن جفاف منطقة كيب تاون سيزداد سوءًا نتيجة الممارسات الخاطئة للإنسان.

تتزايد فرص حدوث جفاف حاد في الجهة الغربية من مدينة كيب، وعلى الرغم من استمرار هطول الأمطار والثلوج لأعوام مقبلة، تتجه المنطقة لأن تكون عرضة للجفاف. ولا ريب في أن تغيرات المناخ على صعيد محلي تلعب دورًا أساسيًا في هذا الوضع، علاوة على ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتحول الأنماط الجوية. وجزمت الدراسات بشيوع الطقس الأكثر جفافًا وحرارة في جميع أنحاء العالم.

وتوقعت إحدى الدراسات أن نحو 74% من سكان العالم سيكونون مهددين من موجات الحر الخطرة بحلول نهاية القرن، ومن الممكن أن نشهد أرقامًا قياسية لدرجات الحرارة الصيفية مع اقترابنا من العام 2030. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا في العام 2015، أن ثلث مخزون المياه الجوفية العالمي استنزف من الاستخدام البشري، ما يعد نذير خطر إن لم نتدارك ذلك.

وما مدينة كيب تاون سوى أحد الأمثلة على تحول هذه التنبؤات إلى واقع ملموس.