درس باحثون من مختبر آرجون الوطني التابع لدائرة الطاقة الأمريكية طرائق إنشاء منشآت للطاقة الشمسية صديقة للحشرات المُلَقّحة استجابةً لتناقص أعداد تلك الحشرات مثل النحل البري والفراشات الملكية. لجأ الباحثون إلى دراسة منشآت الطاقة الشمسية بوجود مواطن الحشرات الملقحة في المكان ذاته آملين في إعادة مواطن الحشرات الملقحة التي تلعب دورًا محوريًا في قطاع الزراعة المحلية والعالمية. إذ تؤدي خسارة مثل هذه الكائنات إلى التأثير سلبًا على إنتاج المحاصيل وزيادة التكاليف وخسارة القيمة الغذائية على المستوى العالمي. وعلى الرغم من صغر حجم تلك الحشرات، لكنها مسؤولة عن تلقيح نحو 75% من جميع محاصيل العالم التي يستهلكها البشر يوميًا، لكن تزايد عوامل الضغط البيئية على يد البشر مثل الاستخدام الكثيف للمبيدات الحشرية وتوسع المدن أدى إلى خسارة الحشرات الملقحة لمواطنها وسبب تناقصًا ملحوظًا في أعدادها.

درس فريق آرجون إمكانية الاستفادة من إنشاء مواطن للحشرات الملقحة لدى منشآت يوتيليتي سكيل سولار إنريجي للمحافظة على تلك الحشرات وإعادة التوازن في النظام البيئي القائم عليها. إذ اكتشف الباحثون في قسم العلوم البيئية في المختبر بالاستعانة بمنشآت يوتيليتي سكيل البالغ عددها 2800 منشأة موجودة أو يخُطط لبنائها مستقبلًا في الولايات المتحدة الأمريكية أن المناطق المحيطة بالألواح الشمسية قد تكون موقعًا مثاليًا للنباتات التي تجذب الحشرات الملقحة. أظهر البحث أن بعض تلك الأراضي المغطاة بالحصى أو الأعشاب قد تكون المكان الأفضل لزراعة أنواع نباتات محلية مثل تباع الشمس أوعشب البراري، والتي تُعد مواطنًا مثاليةً للحشرات الملقحة، إذ يأمل الباحثون أن تدعم هذه الأراضي النمو المستقر لجماعات الحشرات.

تعاون الباحثون لي واتسون وهايدي هارتمان وسروتي كادكا ميشاري وإيهور هلوفسكيي مع باحثي مختبر الطاقة المتجددة الوطني جيمس ماك كال وجوردان ماكنك لحماية أعداد الحشرات الملقحة المنتاقصة، فهم يرون أن بناء مواطن للحشرات الملقحة حول مناطق المنشآت الشمسية سيساعد في تحسين استمرارية تطوير الطاقة الشمسية في المناطق الزراعية. وقد تُعزز تلك المواطن نِتَاج المحاصيل الزراعية وتساعد في انتشار المزارع الشمسية في المناطق الزراعية عبر زيادة قدرة الحشرات الملقحة على التلقيح بالقرب من الحقول الزراعية.

نشر باحثون دراسةً في دورية إنفايرومينتال ساينس آند تيكنولوجي درسوا فيها إن كانت مواطن الحشرات الملقحة في أراضي المنشآت الشمسية تفيد الزراعة. واكتشفت الدراسة وجود نحو 3500 كيلومتر مربع من الأراضي الصالحة للزراعة بالقرب من منشآت يوتيليتي سكيل. يرى واتسون أن طريقة إعادة المواطن هذه قد تساعد في رفع أعداد الحشرات دون آثار جانبية تُذكر، وقال «قد تساعد المواطن في أراضي المنشآت الشمسية في رفع كفاءة استخدام الأراضي لجمع الطاقة الشمسية دون المساس بكفاءة الألواح الشمسية.» وقالت هارتمان «نبحث حاليًا إن كانت تكاليف صيانة المنشآت المنخفضة ستعوض التكاليف الأولية المرتفعة لمزيج البذور وإنشاء مواطن الحشرات.» وقد تُسهم هذه الفكرة بالإضافة إلى التقدير الواسع لأعضاء المجتمع والحكومات المحلية لدور الحشرات الملقحة في القطاع الزراعي في إقناع مطوري المنشآت الشمسية في قبول الطريقة المقترحة.

فحص واتسون وهارتمان ثلاثة أنواع محاصيل لقياس الفائدة الزراعية لمواطن الحشرات الملقحة المتزايدة، وتعتمد هذه المحاصيل الثلاثة وهي حبوب الصويا واللوز والتوت البري على تلك الحشرات لإنتاج المحاصيل السنوية، فإن تضمنت جميع المنشآت الشمسية بالقرب من تلك المحاصيل مواطن الحشرات وازدادت إنتاجيتها بنسبة 1% فقط، فقد ترتفع قيمة المحاصيل بنحو 1.75 مليون دولار أمريكي لحبوب الصويا، وما يقارب 4 ملايين دولار أمريكي للّوز وتصل إلى 233 ألف دولار أمريكي للتوت البري.

يُعد بحث واتسون وهارتمان الأول في دعم الفوائد الزراعية لإضافة مواطن الحشرات الملقحة إلى المنشآت الشمسية. وقالت هارتمان «سيبدأ الفريق بالعمل الميداني لإحصاء أنواع الحشرات الملقحة المحلية وأعدادها في المناطق المحيطة بمنشآت يوتيليتي سكيل.»

تُزود الدراسة الباحثين بفرص أكبر للبحث في الفوائد البيئية لمواطن الحشرات الملقحة مثل، المحافظة على الماء وإدارة الأراضي وتقليل ثاني أكسيد الكربون. ونتيجة لتزايد إدراك الولايات للحاجة إلى معالجة مشكلة تناقص أعداد الحشرات الملقحة عبر سن التشريعات، تتجه منشآت شمسية نحو التحول إلى مناطق صديقة للحشرات الملقحة. إذ أصدرت ولاية إيلينوي التي يقع فيها مختبر آرجون فاتورة طاقة شمسية صديقة للحشرات الملقحة في نهاية مايو/أيار الماضي لتنضم إلى ولايتي ماريلاند ومينيسوتا، اللتان أحرزتا تطورًا تشريعيًا مشابهًا نحو مستقبل أفضل للمساحات الزراعية.