باختصار
في دراسة نشرتها مجلة العلوم، عرض باحثون خوارزميات فيسبوك وكيفية تفاعل المستخدمين مع البيانات التي يتشاركون بها، وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الشبكة الاجتماعية يتعرضون لوجهات النظر المختلفة بصورة متكررة.
حقوق الصورة: ويكيميديا
حقوق الصورة: ويكيميديا

هل لديك أصدقاء على فيسبوك يزعجونك بآرائهم المختلفة عن وجهة نظرك؟ أعطهم فرصة، فربما تحتاجهم للحفاظ على توازنك الفكري.

طرح بعض الباحثين الاجتماعيين أسئلة عديدة مثل: هل يعيش مستخدمو فيسبوك ضمن «غرف الصدى» حيث يتلقون المعلومات من الأشخاص الذين يماثلوهم في التفكير فقط؟ أو هل تخلق خوارزمية فيسبوك «فقاعات ترشيح» تحدّ من تعرضك للأفكار الصعبة والمعارضة؟ للإجابة على هذه الأسئلة أجرى الباحثون في فيسبوك وجامعة ميشيجان بحثًا عن كثب مستعينين ببيانات 10.1 مليون مستخدم نشط على فيسبوك في الولايات المتحدة لمدة ستة أشهر، بعد تجريد البيانات من المعلومات الشخصية.

نُشرت الدراسة في مجلة العلوم، ودَرست المستخدمين الذين حددوا الاتجاه السياسي الذي يوالونه في ملفهم على فيسبوك، ودرسوا –بالتحديد- علاقاتهم مع مستخدمي فيسبوك الآخرين، بالإضافة إلى نوع المحتوى الإخباري الذي شاركه المستخدمون، ويبدو أن المثل القديم «الطيور على أشكالها تقع..» صحيح، فكما يتوقع أشار الباحثون إلى أن مستخدمي فيسبوك يميلون للتجمع وفق انتماءاتهم الفكرية.

ومع ذلك فإن معظم المستخدمين لديهم عدد من الأصدقاء على فيسبوك ذوي انتماء فكري مخالف، والمثير للاهتمام أن المحافظين يميلون لأن يكون لديهم أصدقاء يشاركون بمحتوى ليبرالي، على عكس الأصدقاء الليبراليين، وبغض النظر عن هذا، يشير التقرير إلى أن الليبراليين والمحافظين على حد سواء يتعرّضان لوجهات نظر معارضة بشكل أكبر خلافًا لما كان يعتقد سابقًا.

المحتوى الذي يعترضك يقتصر على ما يشاركه أصدقاؤك، وخوارزمية فيسبوك لآخر الأخبار، واختيارك الفردي. حقوق الصورة: باكشي وآخرون 2015.
المحتوى الذي يعترضك يقتصر على ما يشاركه أصدقاؤك، وخوارزمية فيسبوك لآخر الأخبار، واختيارك الفردي. حقوق الصورة: باكشي وآخرون 2015.

يعتمد ترتيب القصص المدرجة في صفحة آخر الأخبار التي تقابلك عند دخولك إلى صفحتك على فيسبوك على عدة اعتبارات، مثل تكرار استخدامك لفيسبوك، وعدد مرات نقرك على روابط معينة في الماضي، ومدى تفاعلك مع أصدقائك في فيسبوك.

ووجدت الدراسة أن خوارزمية فيسبوك حدّت بشكل طفيف من وجهات النظر المعارضة المعروضة في صفحة آخر الأخبار لدى المستخدم، لكنها لم تكن عقبة أمام الشخص الذي يتلقى محتوى يشكل تحدٍّ له، وبدلًا من ذلك، أفاد الباحثون بأن الخيارات الفردية –أو ما اختار مستخدمو فيسبوك النقر عليه وقراءته-  لعب دورًا كبيرًا في الحدّ من تعرض المستخدم لقصص إخبارية متباينة.

صنَّفت الدراسة القصص الإخبارية التي شاركها المستخدمون بأنها «خفيفة» أو «ثقيلة.» وتضمن المحتوى الثقيل الأخبار والسياسات الوطنية أو الدولية، أما المحتوى الخفيف فكان يتعلق بالترفيه والرياضة والسفر. وليس مستغربًا أن مستخدمي فيسبوك الذين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم ليبراليون أو محافظون أظهروا احتمالًا أكبر لمشاركة المحتوى الثقيل. وعلى الرغم من القيود المفروضة على ما هو متاح على صفحة آخر الأخبار والمحتوى الذي سينقر عليه المستخدمون، ذكرت الدراسة أنه مع ذلك اختار مستخدمو فيسبوك 7% من المحتوى الثقيل المتاح.

وبالنتيجة، يبدو أن أصدقاءنا ذوي الأفكار المضادة يدفعونا للتعرّض إلى وجهات نظر بديلة، ويقول الباحثون: «بدلًا من أن يتصفح الناس مصادر إخبارية متماثلة فكريًا أو اختيار أخبار ثقيلة متشابهة معًا، يُظهر عملنا أن وسائل الإعلام الاجتماعي تعرّض الأفراد لبعض وجهات النظر المختلفة على الصعيد الفكري على الأقل.»

ولكن الأمر متروك لكل مستخدم لفيسبوك وما يختاره للقراءة، وفي الواقع وصل الباحثون إلى القول بأن «القدرة على التعرّض لوجهات النظر من الجانب الآخر .. تعتمد أولًا وقبل كل شيء على الأفراد.»

وبدافع الوضوح الكامل، تجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من أن شركة فيسبوك مولت الدراسة، أفاد الباحثون بأنها «لم تضع أي قيود على تصميم هذه الدراسة ونشرها باستثناء شرط أن يجرى العمل وفقًا لسياسة البيانات في فيسبوك وأخلاقيات عمليات المراجعة.»