للكوارث الطبيعية مظهر مدهش على شاشات السينما، لكنها ليست كذلك إن حصلت أرض الواقع. وقد تحمل العقود المقبلة كثيرًا منها إلى ولاية كاليفورنيا، وفقًا لدراسة حديثة نشرت يوم الاثنين في مجلة «نيتشر كلايمت شينج.»

توصل الفريق إلى هذه النتائج بالاعتماد على بيانات مشروع نماذج محاكاة العمليات المناخية «إل إي إن إس» للفترة بين العامين 1920 و 2100. وهي بيانات متاحة للجميع تظهر كيف بدا مناخ الأرض في الماضي، وتوظف معطيات الماضي في توقع مناخ المستقبل.

واستنادًا إلى تلك التحليلات، استنتج الباحثون أن ولاية كاليفورنيا ستشهد ازديادًا يتراوح من 25% إلى 100% بما أسموه «كلايمت ويبلاش؛» أي  الإصابات المناخية بحلول نهاية هذا القرن، ويقصد بهذا المصطلح الانتقالات من مواسم رطبة جدًا إلى أخرى جافة جدًا.

وستحدث هذه الأنماط المناخية تغييرات جذرية غير مسبوقة، ولن تقتصر على إرباك السكان بشأن إحضار مظلة أم ارتداء ملابس صيفية، إذ ستحل معظم مواسم كاليفورنيا الرطبة بين شهري ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار خلافًا للمعتاد، ونتيجة لذلك ستعاني الولاية من معدلات هطول عالية جدًا خلال هذه الفترات القصيرة، ما سيهدد البنية التحتية للولاية، وإن لم تتمكن خزانات الولاية من احتواء هذا الكم الهائل من الأمطار، عندها ستكتسح الفيضانات كافة أرجاءها.

وصرح المؤلف الرئيس للورقة دانييل سوين خلال بيان صحافي أن هذه الأحداث قد تكون كارثية، ففيضان واحد قد يكلف مبالغ طائلة تصل إلى تريليون دولار، وقال دانييل «لا أعتقد أن سكان كاليفورنيا مضطلعون على مدى خطورة هذه الأحداث، وإن حلّت، فعلى ملايين الأشخاص المقيمين في سنترال فالي في كاليفورنيا أن يغادورا بيوتهم على أدنى تقدير، وقد تغرق بيوت الكثير منهم تحت 8 أمتار من الماء.»

وإلى جانب الفيضانات، قد تسفر الإصابات المناخية عن كوارث أخرى، منها حرائق الغابات.

يبدأ موسم الأمطار في كاليفورنيا عادة في شهر أكتوبر/تشرين الأول أو نوفمبر/تشرين الثاني، وإن لم يبدأ حتى ديسمبر/كانون الأول، عندها سيخلّف الجفاف نباتات قد تؤجج نيرانًا خلال فصل الخريف.

وإذا التقت النباتات الجافة مع رياح مدينة سانتا آنا العاصفة، والتي تصل ذروتها في جنوب كاليفورنيا خلال ديسمبر/كانون الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، فسيجتمع مزيج مثالي لكارثة نارية، وسبق لنا شهدنا مقدمات لهذا المستقبل الكارثي، إذ حلت مواسم حرائق غابات كثيفة خلال الأعوام الماضية.

ووفقًا للباحثين، يلعب الاحترار العالمي الناتج عن أنشطة بشرية دورًا حاسمًا في ازدياد الإصابات المناخية مستقبلًا، وصرح دانييل لوكالة أنباء رويترز «نحن قادرون على تفادي هذا المستقبل جزئيًا إن اتخذنا تدابير أكثر حزمًا لإيقاف التغير المناخي.»

وللحد من التغير المناخي، وضعت ولاية كاليفورنيا بعضًا من أكثر السياسات البيئية تقدمًا، وتبنت مصادر الطاقة المتجددة، والتزمت في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وجل ما تستطيع الولاية فعله حاليًا هو التمسك بالتزاماتها البيئية آملة أن تحذو حذوها باقي أجزاء العالم. وفي المحصلة، فإن ممارساتنا الحالية لن تلهم إلا صناع الأفلام، لأنهم سيشهدون مستقبلًا تحل فيه الكوارث الطبيعية بوتيرة أكبر في جميع أنحاء العالم.