باختصار
قد يغير الاندماج النووي مستقبل الطاقة النظيفة المتجددة، لكن التحدي الرئيس هو تسخيره لإنتاج طاقة أعلى مما يستهلك. وتستخدم تقنية جديدة تفاعلات الهيدروجين والبورون لتحقيق ذلك.

من المعروف أن الاندماج النووي، وهو التفاعل الذي يمد الشمس بالطاقة، قد يكون الحل الأمثل للحصول على طاقة نظيفة غير محدودة. لكن تسخير تفاعل الاندماج لإنتاج طاقة أكثر مما يستهلك يمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها العلماء، ونشرت حديثًا ورقة بحثية ربما تقدم وسيلة لفعل ذلك.

فبدلًا من النظر في كيفية تحسين تصاميم مفاعلات الاندماج المعروفة، كالتوكاماك والستيلاراتور، اختبر فيزيائيون مفاعلات جديدة. ووجدوا أن تصميمًا كرويًا غريب المظهر قد يكون الحل لتحقيق صافي اندماج نووي موجب؛ لأن له القدرة على توليد طاقة أعلى مما يستخدمها. والفرق الأساسي، بصرف النظر عن شكله، هو أن هذه الكرة النووية تدمج الهيدروجين والبورون، بدلًا من نظائر الهيدروجين كالديوتريوم والتريتيوم، وتستخدم الليزر لتسخين النواة بمعدل أعلى بمئتي مرة من مركز الشمس.

وإذا كانت حسابات الفريق صحيحة، فسيستطيعون بناء مفاعل هيدروجين-بورون وإنتاج صافي طاقة موجب قبل انتهاء تطوير أي من المفاعلات التي يجري اختبارها اليوم. والميزة الإضافية هي أن تفاعل الهيدروجين والبورون لا ينتج نيوترونات، وبالتالي لا تنجم عنه أي نفايات مشعة كمنتج ثانوي. وقال الباحث الرئيس هاينريش هورا، من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا «من الرائع رؤية البراهين على صحة هذه التفاعلات عبر التجارب والمحاكاة الأخيرة. وأعتقد أن هذا يجعل نهجنا متقدمًا على جميع تقنيات الاندماج الأخرى.»

وتأخذ تفاعلات الاندماج نهجًا معاكسًا لتفاعلات الانشطار النووي التي نعتمد عليها اليوم؛ فتعمل على جمع الذرات ودمجها بدلًا من تقسيمها. وهو يشبه التفاعل الذي يمد الشمس بالطاقة، ففيه تندمج النوى الأخف وزنًا لتكوين نوى أثقل بفضل درجة الحرارة والضغط الهائلين. وعلى الرغم من أن ذلك يبدو رائعًا من الناحية النظرية، فإن تحقيقه عمليًا صعب جدًا.

وشهد العامان الماضيان تحطيم أرقام قياسية لمفاعلات الاندماج في دول عدة، فتحولت ألمانيا إلى مفاعل الستيلاراتور الشهير فيندلشتاين إكس-7. ولكن، وعلى الرغم من كل التقدم المحقق، ما زال أمامنا شوط كبير لإنتاج صافي اندماج نووي موجب؛ لأن هذه الآلات تستهلك طاقة هائلة لتوليد البلازما. وحتى فيندلشتاين إكس-7، يبقى مجرد إثبات للفرضية، ولا ينتظر منه توليد كميات قابلة للاستخدام من الطاقة.

وعمل هورا وفريقه على تصاميم بديلة لأعوام، واختبروها في هذه الدراسة عبر التجارب والمحاكاة. ويعمل مفاعل الهيدروجين والبورون عبر تحفيز تفاعل اندماج انهياري بشعاع ليزر استطاعته كوادريليون واط في جزء من تريليون للثانية فحسب. وتستطيع رؤية لمحة عنه في الصورة أدناه.

يبين الرسم البياني تفاعل الهيدروجين والبورون. حقوق الصورة: جامعة نيو ساوث ويلز

وفضلت أحدث التجارب تفاعل الهيدروجين والبورون على التقنيات المشابهة الأخرى، ويشمل ذلك اندماج الديوتيريوم والتريتيوم الذي يجري استكشافه في منشأة الإشعال الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعاب عليه إنتاج نفايات مشعة. ووضع الفريق خارطة طريق لمواصلة تطوير اندماج الهيدروجين والبورون. وإن لم تواجه البحث المستقبلي عقبات هندسية رئيسة في هذا النهج، فيعتقد العلماء أنهم سيستطيعون بناء نموذج أولي للمفاعل خلال عقد واحد.

وما زالت أمامنا تحديات كثيرة لتحسين التفاعلات اللازمة والحفاظ على استقرارها بما يكفي لتوليد الكهرباء، وإذا استطعنا تطبيق تقنية الاندماج الجديدة هذه، فسنجني فوائد جمة. وقال وارن ماكنزي، العضو المنتدب لشركة إتش بي 11، والذي يملك براءات اختراع هذه التقنية «إن الوقود والنفايات في هذه التقنية آمنة، ولن يحتاج المفاعل إلى مبادل حراري ومولد عنفة بخار، ونستطيع شراء الليزر الذي نحتاج إليه من أي مكان.»

ونشر البحث في مجلة ليزر آند بارتيكل بيمز.