باختصار
بدأت مجموعة «سوفت بنك» -إحدى أكبر الشركات اليابانية والتي يرأسها أغنى رجل في اليابان- في تمويل الشركات التقنية الواعدة بمبلغ يعادل 100 مليار دولار من أجل استمرار تقدم ثورة المعلومات.

100 مليار دولار

تخطط مجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاستثمار في ثورة المعلومات خلال الأعوام الخمسة المقبلة، إذ ستمول الشركة المشاريع التي تؤمن بأنها ستستخدم العلوم التقنية للمساهمة في «تحسين حياة البشرية» بمبلغ 100 مليار دولار، ويمثّل «صندوق رؤية سوفت بنك» (SoftBank Vision Fund) المشروع الخاص لماسايوشي سون المدير التنفيذي للشركة وأغنى رجل في اليابان. ولا يعد سون غريبًا عن احتمالات الربح والخسارة بما يتعلق بالاستثمار في المجال التقني، إذ خسر قرابة 70 مليار دولار من ثروته الخاصة عند انفجار فقاعة دوت-كوم «فقاعة الانترنت» في بداية القرن الحادي والعشرين، عندما فشلت عدد من المشاريع التقنية الناشئة بسبب غياب الرؤية الاقتصادية الصحيحة.

ربما ليس من المفاجئ لنا ألا تمضي مجموعة سوفت بنك لوحدها في هذا المغامرة، إذ جمعت الشركة حتى شهر مايو/ أيار الماضي مبلغ 93 مليار دولار لصندوق رؤية «سوفت بنك،» ومن المتوقع أن يتم جمع باقي المبلغ مع نهاية العام 2017، وساهمت شركات في منطقة الشرق الأوسط بمبلغ 60 مليار دولار، إذ ساهم «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي بمبلغ 45 مليار دولار، وساهمت شركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي بمبلغ 15 مليار دولار، وشاركت كلٌ من شركات آبل وفوكسكون وأوراكل وكوالكوم  وشارب أيضًا في تمويل هذا الصندوق.

التمويل السخي

لدى «سوفت بنك» عدة أفكار عن طريقة توزيع الأموال، ففي شهر يوليو/تموز بدأت الشركة تمويلها لشركة براين كورب في سان دييجو، وهي شركة متخصصة في تجهيز آلات يدوية بتقنية تحولها إلى روبوتات ذاتية القيادة  قادرة على التحرك دون الحاجة إلى تدخل بشري، وفي وقتٍ لاحق من ذلك الشهر موّلت «سوفت بنك» شركة بلنتي بمبلغ 200 مليون دولار، وهي شركة تهدف إلى تطوير عملية الزراعة الحالية وبدء زرع المحاصيل عموديًا. ووفقًا للشركة ستساهم المزارع العمودية داخل المدن في إنتاج الخضار بمعدل يزيد 350 مرة عن المعدل التقليدي، وباستخدام  مياه لا تزيد عن 1% من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية.

كانت الاستثمارات أضخم في شهر أغسطس/آب الماضي، بدءًا من مساهمة بقيمة 1.1 مليار دولار لشركة روفانت للعلوم، وهي شركة تسعى إلى البحث عن الأدوية المهملة وتأسيس شركات فرعية لإعادة توزيعها، وأسست الشركة مؤخرًا فرعًا جديدًا تحت اسم داتافانت، والذي يستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اكتشاف الأدوية وتطوير التجارب السريرية.

قاد الصندوق مجموعة من الاستثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار في شركة فليب كارت، وهي شركة تجارة إلكترونية تعد أكبر شركة خاصة في الهند، بالإضافة إلى تقديم 250 مليون دولار لشركة كباج للخدمات المالية والتي تتخذ من أتلانتا مركزًا لها، وتقديم مبلغ 4.4 مليار دولار لشركة «وي ورك.»

نمط الإنفاق

يدعم صندوق رؤية «سوفت بنك» العديد من القطاعات الصناعية المختلفة والأشكال التقنية، ما يجعل اكتشاف النمط العام لسياسة هذا الصندوق أمرًا صعبًا، على الرغم من ذلك فإن الموضوعين الأساسيين الذي يركز عليهما هذا الصندوق هما: المشاريع التي تحقق تغييرات ملموسة في حياة الناس، والأفكار التي ستدعم المرحلة التالية من ثورة المعلومات.

لا يمكننا الاستهانة بالتأثير الذي أحدثه الانترنت والتقنيات المرتبطة به في حياة الناس خلال الأعوام العشرين الماضية، لذلك صُمم صندوق «سوفت بنك» في الحقيقة لضمان استمرار هذا التقدم خلال العقدين القادمين.

ترتبط كل المشاريع التي تلقت تمويلًا حتى الآن بالأنشطة الأساسية في الحياة: كالذهاب إلى العمل والحصول على الدواء وشراء الحاجيات وغيرها، وكلها أنشطة عالمية، ولهذا فإن أي تقدم على هذه الصعد يؤثر إيجابيًا على حياة عدد كبير من الناس.

غيرت التقنية العالم بشكل كبير، وتستثمر شركة «سوفت بنك» 100 مليار دولار كي تستمر في مواكبتها لهذا التغيير مع الزمن.