باختصار
أوضح باحثون بأنَّ معالجة مرضى متلازمة بعد الارتجاج بالأكسجين النقي قد يساعد في عودة نموّ الأوعية الدموية والنهايات العصبية. وقد يسهم ذلك في تحسين الأعراض التي تتراوح بين الصداع وتقلُّبات المزاج.

إصلاح الدماغ

أعاد الباحثون التفكير بجلسات الأكسجين عالي الضغط كوسيلة محتملة لعلاج الأذية الدماغية الناتجة عن الارتجاج. ووفقًا لتقرير أعدَّه مركز مكافحة الأمراض واتّقائها، تستقبل غرف الطوارئ نحو 2.2 مليون شخص يعاني من أذيّات دماغية رضّية. وتعَدُّ معظم هذه الحالات خفيفةً وتُدعى بارتجاج الدماغ. وتنتشر هذه الإصابات بين لاعبي الرياضات العنيفة وبين الجنود.

يستعيد معظم المصابين بارتجاج الدماغ صحَّتهم ويتماثلون للشفاء، لكنَّ نحو 5% منهم يعاني من اختلاطات طويلة الأمد. تُدعى هذه الحالة حينها بمتلازمة بعد الارتجاج، وتتظاهر بالصداع وتقلُّبات المزاج وغيرها من الأعراض التي تصيب القدرات المعرفية. تنتج هذه الأعراض عن إصابة الأوعية الدموية في الدماغية، ما يجعل تروية الأجزاء المصابة وتوصيل الأكسجين لها أمرًا صعبًا.

أظهرت دراسة نُشرت عام 2013 أنَّ معالجة مرضى متلازمة بعد الارتجاج بالأكسجين النقي يحسّن وظائفهم المعرفية وجودة حياتهم. وأظهرت دراسة أجراها باحثون ونُشِرت في مجلة فرونتيرز إن هيومان نيوروساينس كيف يتمكَّن هذا العلاج من شفاء الدماغ. وقال شاي إفراتي الباحث الرئيس في الدراسة «عندما ينتشر الأكسجين إلى الأجزاء المتضرّرة، فإنَّه يُمِدُّ هذه المناطق بالطاقة ويسهم في إعادة تجدُّدها.» وساعد الأكسجين في عودة نموّ الأوعية الدموية والألياف العصبية.

يعاني اللاعبون في الرياضات العنيفة من خطر الإصابة بارتجاج الدماغ أكثر من غيرهم. حقوق الصورة: ويست بوينت
يعاني اللاعبون في الرياضات العنيفة من خطر الإصابة بارتجاج الدماغ أكثر من غيرهم. حقوق الصورة: ويست بوينت

العلاج الزائف كان زائفًا فعلًا

اختبر باحثون من جامعة يوتاه هذا العلاج سابقًا عام 2015. واستنتجوا أنَّ العلاج ليس فعَّالًا. إلَّا أنَّ استنتاجهم اعتمد على تفسير خاطئ لنتائج العلاج الزائف الذي اقترحوه. عرَّض الباحثون مجموعة من المشاركين لحجرات مضغوطة بمستويات طبيعية من الأكسجين، فأظهرت هذه المجموعة تحسُّنًا أيضًا لذا افترض الباحثون أنَّ أثر العلاج بالأكسجين النقي لا يختلف عن أثر التنفُّس العادي.

لكنَّ الباحثين لم يأخذوا في الحسبان أنَّ الضغط المرتفع في هذه الحجرات يساعد على وصول نسبة أكبر من الأكسجين إلى الدماغ، ما يتيح له التأثير بالطريقة ذاتها التي يعمل بها العلاج بالأكسجين النقي. وقال إفراتي «كان يُفترَض أن يكون أثرًا زائفًا لضبط المقارنة لكنَّه كان علاجًا فعَّالًا.»

ما زال استخدام العلاج بالأكسجين مرتفع الضغط لدى مرضى متلازمة بعد الارتجاج تحت التقيم، ويحتاج إلى موافقة منظَّمة الدواء والغذاء الأمريكية. ويجب إجراء أبحاث إضافية للتأكُّد من سلامة هذا العلاج وفعاليَّته. فإذا نجح، فسيكون أوَّل علاج يؤثر على أسباب هذه المتلازمة ولا يكتفي بالتعامل مع أعراضها فحسب.