باختصار
  • الليلة الماضية، قال مؤسس سبيس إكس ومديرها التنفيذي، إيلون ماسك، إن شركته الخاصة للرحلات الفضائية سيكون لديها إعلان مهم اليوم في تمام الساعة 16:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش).
  • يبدو أن القمر سيكون على موعد جديد مع البشر. إليكم فيما يلي ما تحتاجون معرفته حول هذا الكشف الجديد وما الذي يعنيه من حيث علاقته بالرحلات البشرية في رحاب الكون الفسيح.

عصر رحلات الفضاء التجارية

يعدّ علم الصواريخ من العلوم الصعبة. يكفي أن تسأل أي مهندس عن هذا الأمر. وهو أيضاً من العلوم عالية التكلفة. ويكفي أن تسأل وكالة بحجم ناسا لتتأكد من ذلك. إلا أن التطورات على هذا الصعيد كانت إيجابية في الأعوام الأخيرة، إذ تصدى عدد من شركات الرحلات الفضائية التجارية لتولي هذه المهمة بهدف مساعدة وكالات الفضاء الدولية كي توسع نفوذها نحو الحدود القصوى في الفضاء.

وسرّعت شركات مبتكرة - مثل سبيس إكس بقيادة إيلون ماسك، وبلو أوريجن بقيادة جيف بيزوس - من وتيرة عملها على تطوير الصواريخ الصالحة للاستخدام المتكرر بصورة مضاعفة. فنجحت بتخفيض تكاليف مغادرة كوكبنا الأرضي (الذي ربما اقترب اليوم الذي نراه فيه من الفضاء البعيد كنقطة زرقاء باهتة)، لتتحسن بذلك قدرتنا على استكشاف الكون، وقدرة العلماء على إجراء الأبحاث خارج الأرض.

على وجه التحديد، أصبحت سبيس إكس، في العام 2012، أول شركة خاصة في مجال صناعة الفضاء تتمكن من توصيل البضائع إلى المحطة الفضائية الدولية، بعد أن كان تحقيق هذا الإنجاز الكبير حكراً على حكومات العالم.

تعمل الشركة حالياً على كرو دراجون، وهي مركبة فضائية من الجيل القادم مصممة لنقل البشر إلى المحطة الفضائية الدولية. حتى أن سبيس إكس تخطط لتحقيق الهبوط المأهول على سطح المريخ، وإن كان لدى ماسك شيء يقوله بهذا الصدد، فهو أن البشر في طريقهم للهبوط على الكوكب الأحمر - وربما العيش هناك باستمرار – خلال العقد القادم أو نحو ذلك.

في نهاية المطاف، شركات الرحلات الفضائية الخاصة هي التي تقود تقدمنا عبر الكون. ذلك لأن نجاحها في الاستخدام المتكرر للمعززات الصاروخية يمثل جزءاً حاسماً من تخفيض تكاليف عمليات الإطلاق... وهو الأمر الذي فشلت في تحقيقه حكومات العالم.

بفضل هذه التقنية، لسنا مضطرين لبناء صاروخ جديد لكل مهمة جديدة. وفقاً لرئيس سبيس إكس، جوين شوتويل، قد تخفض إعادة الاستخدام من تكاليف إطلاق الصواريخ بنسبة مذهلة تصل إلى 30%.

تعد المركبات الصالحة للاستخدام المتكرر بكامل أجزائها، إنجازاً جوهرياً غير مسبوق،

سيؤسس لإحداث ثورة في فرص الوصول إلى الفضاء.

وبالمثل، يؤكد ماسك بدوره أن هذه الصواريخ تشكل المفتاح لتطوير شكل عملي وواقعي لصناعة الفضاء من الناحية الاقتصادية: «لم يسبق من قبل أن تم بناء مركبة صالحة للاستخدام المتكرر بكامل إجزائها. سيمثل تحقيق ذلك إنجازاً جوهرياً غير مسبوق، يؤسس لإحداث ثورة في فرص الوصول إلى الفضاء. إن تمكن أحدٌ ما من اكتشاف وسيلة فعالة لإعادة استخدام الصواريخ كما هو الحال تماماً مع الطائرات، ستنخفض تكاليف الوصول إلى الفضاء عما سبق بمئة مرة.»

تتملك بلو أوريجن بدروها مشاعر مماثلة، حيث يطلق بيزوس على هذه الحلول التقنية لقب: «الكأس المقدسة لعلم الصواريخ.» بعد الهبوط الأول الذي نفذه صاروخ شركة بلو أوريجن الصالح للاستخدام المتكرر «نيو شيبارد،» كتب بيزوس يقول: «أعتقد أننا افتتحنا عصراً ذهبياً جديداً في تاريخ استكشاف الفضاء. فقد كان العصر الذهبي الأول في مرحلة الستينيات من القرن الماضي. لقد أمضينا وقتاً طويلاً ونحن نرواح في المكان. نحن اليوم على حافة عصر ذهبي جديد في علم الصواريخ. أعتقد أن الصواريخ ستمتلك يوماً ما أجهزة للهبوط.»

هذا يعني أن بإمكاننا زيادة معدل عمليات الإطلاق وتخفيض تكاليفها أكثر. وهذا يعني بدوره تحقيق تقدم أسرع في كل من رحلات الفضاء التجارية، ومجالات الأبحاث والاستكشاف خارج كوكب الأرض. باختصار، تبشر رحلات الفضاء الخاصة بعصر جديد في رحلتنا عبر الكون.

نحو الأعلى وإلى أبعد ما يمكن

البارحة، صرح ماسك أن سبيس إكس ستدلي بإعلان عاجل اليوم في تمام الساعة 16:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش). وقد كشف مؤخراً عن أن سبيس إكس في طريقها إلى إرسال اثنين من المواطنين في رحلة حول القمر على نفقتهما الخاصة.

وقالت الشركة في بيان لها إن هذين الشخصين «قد دفعا مبلغاً كبيراً» لتنفيذ بعثة قمرية. وأضافت أنه من المقرر إجراء تدريبات أولية، إلى جانب الاختبارات المتعلقة بالصحة واللياقة البدنية، في وقت لاحق هذا العام.

في نهاية المطاف، ستكون هذه هي أول رحلة إلى القمر مع طاقم بشري على متنها خلال أكثر من 45 عاماً مضت حتى الآن، ووصل الأمر بسبيس إكس إلى درجة أنها أشارت إلى أهمية هذا العمل بالقول: «كما كان رواد الفضاء في رحلة أبولو من قبلهم، سيسافر هذين الشخصين عبر الفضاء حاملين معهما آمال وأحلام البشرية جمعاء، مدفوعين بالروح الإنسانية العالمية الشغوفة للاستشكاف.»

وأبرزت سبيس إكس طبيعة المشروع وصرحت عن جدوله الزمني:

لقد اقتربت سبيس إكس من إرسال مواطنيْن على نفقتهما الخاصة في رحلة حول القمر أواخر العام المقبل. لقد دفعا مبلغاً  كبيراً لتنفيذ بعثة قمرية... نتوقع أن نجري لهما الاختبارات المتعلقة بالصحة واللياقة البدنية، إضافة إلى البدء بالتدريبات الأولية في وقت لاحق من هذا العام. وأعربت فرق طيران أخرى عن اهتمامها البالغ بالتجربة، ونتوقع المزيد فيما هو قادم. سيتم الإعلان لاحقاً عن أية معلومات إضافية تتعلق بفرق الطيران، وهي تعتمد على موافقة وتأكيد نتائج الاختبارات المتعلقة بالصحة واللياقة البدنية.

لكي تحقق هذا الإنجاز، كبداية، تخطط سبس إكس لإطلاق المركبة الفضائية كرو دراجون (الإصدار الثاني  من دراجون) إلى المحطة الفضائية الدولية دون وجود طاقم بشري على متنها هذا العام، ومن ثم ستنطلق بعثة لاحقة خلال الربع الثاني من العام 2018. ابتداء من تلك اللحظة، ستكون الشركة متوجهة نحو القمر، ليكون محطة تاريخية هامة على طريق تحقيقها للهدف الأسمى، وهو نقل البشر إلى المريخ.