باختصار
بحثت دراستان في إمكانية استخدام تقنيتي التحفيز العميق للدماغ والتحفيز المغناطيسي عبر القحف لتحسين الذاكرة والقدرة على الإدراك.

قد يتبادر إلى ذهنك في الوهلة الأولى صورة جهاز استجواب من مسلسل «بلاك ميرور» أو مسلسل «هاوس أوف كاردز» يُستخدم لتعذيب الجواسيس ودفعهم إلى الاعتراف، إن كانت هذه المرة الأولى التي تسمع فيها عن التحفيز الكهربائي للدماغ. لا تُستخدم مثل هذه التقنيات في التعذيب، لكنها ليست تقنيات تخيلية، إذ استُخدم التحفيز العميق للدماغ في معالجة الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون والصرع منذ عقود مضت، وهو يُستخدم حاليًا لتجنب ظهور أعراض العته. ظهر التحفيز المغناطيسي عبر القحف في ثمانينات القرن الماضي واستُخدم لعلاج الإحباط الشديد. ويعتمد على النبضات المغناطيسية وهو أقل بضعًا من التحفيز العميق، لكن التقنيتين تعتمدان على استهداف مناطق معينة في الدماغ، وهو أمر مهم لتقنية التحفيز العميق للدماغ، التي تستخدم أقطابًا كهربائيةً مزروعةً في دماغ المريض تستهدف منطقةً محددةً فيه. لا يُعد زرع قطب كهربائي يرسل تيارًا كهربائيًا في دماغ أحد المرضى أمرًا سهلًا، ويعتمد البحث الذي أجراه العلماء على مرضى لديهم أقطابًا مزروعة مسبقًا بهدف العلاج.

حقوق الصورة: كرييتف كومونز.

بحثت دراستان حديثتان إحداهما من مايو كلينيك والأخرى من جامعة بنسلفانيا الأمريكية في إمكانية استخدام هذين العلاجين لأهداف غير مسبوقة. فالمصابون بالأمراض العصبية التنكسية يعانون من مشكلات في ذاكراتهم، لكن تصلح هاتان التقنيتان لعلاج أشخاص لا يعانون من اضطرابات عصبية أيضًا؟

طلب الباحثون من المرضى أن يحاولوا تذكر قائمة كلمات أثناء تنشيطهم لمناطق مختلفة في أدمغتهم من أجل دراسة تأثير التنبيهات الكهربائية في الدماغ على الذاكرة. وتضمنت الدراسة 22 مريضًا، منهم أربعة حُفِّزت لديهم منطقة القشرة الصدغية الوحشية كهربائيًا فاستطاعوا تذكر عدد كلمات أكثر من غيرهم. وغالبًا لم يكن ذلك صدفةً، لأن منطقة الدماغ تلك تساعدنا في معالجة اللغة.

ركز باحثو جامعة بنسلفانيا على توقيت تنبيه الدماغ كهربائيًا أكثر من اختيار المنطقة التي تتعرض له، إذ خلص بحثهم السابق إلى أن تنبيه الدماغ في التوقيت الخطأ يؤثر سلبًا على قدرة الشخص على التذكر. ولكنهم حصلوا في المرة الثانية على مساعدة من نموذج حاسوبي يسهم في تحديد التوقيت الصحيح للتنبيه بتقييم سير تعلم الشخص. فهو يستخدم نشاط دماغ المريض لمعرفة وقت إتقانه للكلمات بعد الاختبار من عدمه، ويؤدي عدم تعلم الشخص للكلمة بصورة كافية إلى إطلاق نبضات كهربائية.

توصل الباحثون إلى أن تنشيط الدماغ لا يقتصر على اختيار المنطقة الصحيحة فحسب، بل على التوقيت الصحيح أيضًا. وأظهرت الدراسة تحسن تعلم المريض وذاكرته بنسبة 15%، لكن باحثين آخرين أبدوا اهتمامًا بالنتائج وأشاروا إلى أن التجربة لا تعالج المشكلة الأكبر في مجالها، وهي مدى فعالية العلاج إن كانت منطقة الذاكرة في الدماغ متضررة؟

ما زالت تقنيات تحسين التعلم عبر زرعات الدماغ الإلكترونية تحتاج إلى تطوير كثير، وإن كنت تأمل في استخدام تقنية تحسن بها ذاكرتك، يفضل أن تستخدم برامج تدريب الدماغ المتوفرة على هاتفك الذكي حاليًا.