نستخدم اليوم وسائل معقَّدة، مثل: اختبارات الدنا وتحليل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، لفهم أمراض الاكتئاب والفصام وداء ألزهايمر وغيرها من اضطرابات المخ. إلَّا أنَّه ما زال يوجد كثير من الأساسيَّات لا نفهمه بعد. ويعيق هذا قدرتنا على علاج ملايين المرضى المصابين بهذه الاضطرابات النفسية أو العصبية.

اتَّحد باحثون من مختلف الدول تحت هيئة برينستورم لتحسين فهمنا لأمراض الدماغ والبحث عن عوامل جينية مشتركة بين هذه الاضطرابات المختلفة. ونَشرت الهئية نتائج بحثها في مجلَّة ساينس.

كانت الخطوة الأولى هي جمع أكبر قدر من البيانات. وجمعها الباحثون من حقل دراسات الترافقات الجينومية واسعة النطاق، وتركّز الدراسات في هذا الحقل على التبدُّلات الصغيرة في الجينوم البشري التي توجد لدى المصابين بأمراض معيَّنة أكثر من وجودها لدى الأشخاص الأصحَّاء.

وشمل حقل الدراسات على بيانات لنحو 270 ألف مريض يعانون من 25 مرضًا دماغيًّا على الأقل، عشرة أمراض منها نفسية (مثل: الاكتئاب والفصام) و15 مرضًا عصبيًّا (مثل: داء ألزهايمر، والصرع.) وشمل حقل الدراسات أيضًا على نحو 780 ألف متطوّع في مجموعة الضبط، ما يعني أنَّهم لا يعانون من هذه الأمراض.

جمع الباحثون أيضًا بيانات متوفّرة مسبقًا عن 17 نقطة مرجعية عن الصفات الملاحظة (الأنماط الظاهرية) لدى نحو 1,191,588 شخصًا. تنتج الأنماط الظاهرية عن توليفة الجينات الخاصة بالفرد وعن الظروف المحيطة، وشملت بعض هذه الظروف المحيطة التي درسها الباحثون: مؤشر كتلة الجسم ومستوى التعليم والتنبُّه العصبي.

يهدف جمع هذه البيانات إلى إيجاد علاقة جينية تشير إلى العمليات والعناصر الحيوية التي قد تؤدّي إلى هذه الأمراض الدماغية، وخصوصًا تلك العلاقات الجينية المشتركة لدى جمهور واسع. وما إن جُمِعت البيانات كلُّها، حتَّى بدأت هيئة برينستورم بدراسة هذه العلاقات عن كثب.

اكتشف الباحثون أنَّ أمراضًا نفسيَّة عديدةً تشترك في نفس التبدُّلات الجينومية. ويتوافق الفصام خصوصًا مع أمراض نفسية عديدة في صفات كثيرة.

لم ينطبق الأمر ذاته على الأمراض العصبية. ويظنُّ الباحثون أنَّ ذلك يشير إلى ارتباط الأمراض النفسية جينيًّا ببعضها أكثر من الأمراض العصبية التي ربَّما تعود لأسباب جينية مختلفة ومستقلة.

وجد الباحثون علاقات قليلة على مستوى تحليل النمط الظاهري، مثل: العلاقة بين الأداء المعرفي الشخصي في بداية الحياة واحتمال تعرُّض الشخص للأمراض الدماغية لاحقًا للفحص.

وأشار بات ليفيت أحد المؤلفين في الدراسة في بيان صحافي إلى أنَّ فهم العلاقات الجينية بين الأمراض المتعددة يساعد في تحسين وسائل علاجها والوقاية منها.

يؤكّد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات، وتقرِّبنا هيئتهم الدولية خطوة إلى الأمام باتجاه فهم الدماغ البشري. وقد يسهم هذا الفهم في تحسين وسائل العلاج التي تصيب الأطفال من خلال تقنيات عالية تجعل من خياراتنا الحالية قطعًا أثرية في المستقبل.