باختصار
يطور العلماء استخدامًا جديدًا لتقنية «الرقاقات الدماغية» قد يغنينا عن إجراء اختبارات على الحيوانات أو حتى على البشر لدراسة الأمراض والاضطرابات العصبية.

الرقاقات الدماغية

ابتكر الباحثون في مختبر لورانس ليفرمور الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية استخدامًا جديدًا لتقنية «الرقاقات الدماغية،» بهدف دراسة تأثيرات المواد الحيوية والكيميائية على الدماغ بمرور الوقت. ونُشِرَ البحث في دورية المكتبة العامة للعلوم «بلوس» في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017. ويمثل ذلك خطوة أخرى على طريق العمل المستمر لتطوير تقنية «الرقاقات الدماغية» آملين أن تغنينا عن حيوانات التجارب مستقبلًا.

والرقاقة الدماغية ليست سوى رقاقة من أشباه الموصلات يثبت الباحثون عليها شبكة من الأسلاك النانوية، ثم تضاف خلايا الدماغ إلى الرقاقة، فتستخدم تلك الأسلاك كهيكل لبناء دوائر عصبية وظيفية تشبه آلية الاتصال بينها داخل الدماغ. وبمجرد تكوين الشبكة، لا تقتصر استفادة الباحثين على مراقبة الاتصال بين تلك الخلايا فقط، بل يستطيعون أيضًا دراسة تأثير الأمراض والإصابات على الدماغ.

أنتج باحثون من كلية جون إيه. بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد هذه الرقاقات لأول مرة في شهر يناير/كانون الثاني من العام 2017. واكتشفوا من خلالها الاختلافات بين الخلايا العصبية استنادًا إلى مكان نشأتها في الدماغ وكيفية اتصالها مع بعضها، ما يقدم معرفة دقيقة للأساس العصبي لمرض الفصام. ثم طور باحثون في الجامعة الوطنية الأسترالية تقنية سقالات الأسلاك النانوية فأنتجوا دوائر عصبية فعّالة لأول مرة.

وطور الباحثون تطبيقات جديدة للرقاقات الدماغية في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، إذ اكتشفوا أنه مفيدة في دراسة تأثير التعرض طويل المدى للمواد الحيوية والكيميائية على الدماغ. وركز الفريق في البداية على أنواع التعرض للمواد الكيميائية في حالة العسكريين، الذين يمثلون فئة مهمة للدراسات العصبية بسبب انتشار اضطراب ما بعد الصدمة بينهم.

المواد الكيميائية في الدماغ

وركز باحثو مختبر لورانس ليفرمور الوطني على استخدام الرقاقات الدماغية في دراسة كيفية تأثر خلايا الدماغ عندما تتعرض إلى مواد كيميائية معينة، وكيف تغير هذه المواد الدماغ بمرور الوقت. وتمتاز الرقاقات التي استخدمها باحثو مختبر لورانس ليفرمور الوطني بإضافات تساعدها على محاكاة مناطق الدماغ المختلفة ودراسة الاتصال بينها. وتساعد الباحثين أيضًا على الانتقال بسهولة من «دراسة الأجسام الكبيرة إلى دراسة الأجسام الدقيقة،» بعد أن أصبح بإمكانهم تنمية أنواع عديدة من الخلايا في مساحات صغيرة جدًا، وهذا أمر لم يكن متاحًا سابقًا.

رقاقات دماغية تغير طريقة دراستنا للدماغ

واستطاع الفريق مراقبة اتصال خلايا الدماغ ببعضها، الذي يسمى «أنماط جهد الفعل،» وعرفوا أيضًا كيفية تغير هذا الاتصال بمرور الوقت، خاصةً إن تعرض الدماغ إلى مؤثرات تغير هذه الأنماط مثل المواد الكيميائية.

وقالت إليزابيث ويلر، الباحثة الرئيسة في منصة البحث البشرية المعتمدة على رقاقة خارجية، في بيانٍ صحافي نشره مختبر لورانس ليفرمور الوطني «يؤدي التعرض إلى جرعات كبيرة من المواد الكيميائية إلى أضرار كبيرة، لكن عدد كبير من الناس يتعرضون إلى جرعات صغيرة منها لوقتٍ طويل، وقد نستطيع معرفة كيفية تأثر دماغهم بذلك عبر استخدام هذه الرقاقات مستقبلًا، ما يساعدنا على تطوير إجراءات مضادة لحمايتهم.»

الاستغناء عن فئران التجارب

وقال ديف سوشيا، المؤلف المساعد في الدراسة، في البيان الصحافي «على الرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن محاكاة الدماغ بالكامل خارج الجسم، لكن هذه التقنية خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لزيادة تعقيد الأجهزة المستخدمة في ذلك.» وأضاف «وفي النهاية، سيصبح المجتمع واثقًا في هذه الأجهزة التي تكشف عن تأثير المواد الكيميائية والدوائية باستخدام منصة خارجية تحاكي الجسم البشري.»

وقال كريس كولب، عالم الأحياء في مختبر لورانس ليفرمور الوطني «تستطيع محاكاة تعرض أحد الأشخاص لمواد كيميائية لفترة قصيرة ثم مراقبة الخلايا العصبية على مدار ستة أشهر ومعرفة التأثير الذي سيحدث.» وأضاف «قد تشفى الخلايا من التعرض الأولي، لكنها قد تعاني من بعض التضرر بعد مضي ستة أشهر. ويتفرد هذا النظام بقدرته على إجراء هذا النوع من التجارب على الخلايا البشرية.»

والخطوة التالية للفريق هي الاشتراك مع علماء الحواسيب وخبراء الإحصاء وغيرهم لتحليل البيانات التي ستجمعها هذه الرقاقات المدهشة.