تحول بطيء

تشق «بي بي» إحدى أكبر شركات النفط في العالم طريقها ببطء متجهة نحو العمل في مجال الطاقة النظيفة؛ إذ أعلنت رسميًا أنها تستثمر مبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي في شركة «فري واير تكنولوجيز» المصنعة لأنظمة الشحن السريع للسيارات الكهربائية.

وتعتزم شركة «بي بي» إضافة أنظمة شحن المركبات الكهربائية التي تصنعها شركة «فري واير» إلى محطاتها للوقود في المملكة المتحدة خلال الشهرين المقبلين. وستتيح هذه الأنظمة إمكانية شحن المركبات الكهربائية بالكامل في غضون 30 دقيقة.

مركبة كهربائية تُشحن في محطة تابعة لشركة «بي بي.» حقوق الصورة: شركة «بي بي»

وعلى الرغم من أن شركة «بي بي» لم تكشف بعد عن عدد أنظمة الشحن التي ستركبها، إلا أنها صرحت لصحيفة الجارديان بأنها تخطط للتوسع في مواقع أوروبية أخرى بعد شهر مارس/آذار المقبل.

وقال «توفان إيرجينبيلجيك» المدير التنفيذي لقسم المركبات الكهربائية في شركة «بي بي» في بيان صحافي، «شركة بي بي ملتزمة باستمرار خيار بيع الوقود مستقبلًا على الرغم من التغير المستمر لوسائل النقل. ولا ريب أن شحن المركبات الكهربائية سيحتل جزءًا مهمًا من أعمالنا، لكن التقنيات الحالية وحاجة الزبائن لم تنضجا بعد.»

اهتمام جلي

«بي بي» ليست الشركة الأولى التي تستثمر في محطات شحن المركبات الكهربائية؛ ففي أكتوبر/تشرين الاول الماضي أعلنت شركة «شل» عن استحواذها على شركة «نيو موشن» المتخصصة في بناء محطات شحن المركبات الكهربائية. وبدأت بُعَيْد ذلك  بإضافة محطات شحن لمحطات الوقود في المملكة المتحدة، علاوة على خططها للتوسع أيضًا إلى مواقع أخرى في أوروبا.

وقال «ماثيو تيبر» نائب مدير شركة «نيو فيولز» التابعة لشركة شيل في بيان صحافي، «نحن متيقنون من أننا نطور حلول الشحن المطلوبة لدعم مستقبل السيارات الكهربائية عند إضافة هذه الخدمة للزبون في جميع محطات الشحن السريع.»

وعلى الرغم من استمرار شل وبي بي في إنتاج الوقود الأحفوري، إلا أن أهدافهما واضحة في التحول إلى الطاقة النظيفة بالتخطيط لعقد شراكات واستثمارات استراتيجية في هذا المجال.

وعقدت شل و«أيونيتي،» اتفاقية تعاون في شهر نوفمبر الماضي. وأيونيتي شراكة بين بي إم دبليو وفورد وفولكس فاجن وعدد من مصنعي السيارات لإنشاء شبكة من الشواحن ذات الطاقة العالية في أوروبا. وتهدف تلك الاتفاقية إلى توزيع نقاط شحن  «أيونيتي» التي تبلغ استطاعتها 350 كيلوواطًا على محطات شل المنتشرة في أوروبا، ومنها المحطات الموجودة في بلجيكا وفرنسا وهولندا والنمسا وجمهورية التشيك وهنغاريا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والمملكة المتحدة.

وفي شهر ديسمبر الماضي عقدت شركة بي بي أيضًا شراكة استراتيجية مع شركة «لايت سورس» التي تعد أكبر مطور للطاقة الشمسية في أوروبا. وتستثمر بموجبها 200 مليون دولار في مشاريع مختلفة لشركة «لايت سورس» حول العالم مقابل منحها حصة في الشركة.

وبدأت شركات نفطية أخرى بالإضافة إلى شركتي بي بي وشل في الاستثمار في بدائل الوقود الأحفوري؛ إذ تستثمر شركة «إيكسون موبايل» مبلغ مليار دولار سنويًا في مجال أبحاث الطاقة النظيفة. وتتعاون مع جامعات وشركات صغيرة لإنجاز مشاريع عدة، منها مشروع يركز على تحويل الطحالب إلى وقود حيوي قد يصبح بديلًا للديزل.

وباعت «إيه بي مولر- مايرسك» الشركة الأكبر في الدنمارك آخر شركاتها النفطية التابعة لها مقابل 7.45 مليار دولار أمريكي في سبتمبر/أيلول الماضي، وتنوي الشركة استثمار إيرادات البيع في الطاقة النظيفة. وأثبتت الدنمارك بالفعل قدرتها على تلبية احتياجاتها الكاملة من طاقة الرياح وحدها.

قد لا يحدث التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة بالسرعة التي نأملها، لكنه يسير في هذا الاتجاه، ونحن نشهد الآن ثورة الطاقة النظيفة ومن الواضح أن أيام الوقود الأحفوري باتت معدودة، خاصة مع توقعات انخفاض أسعار الطاقة المتجددة إلى مستويات أقل من أسعار الوقود الأحفوري بحلول العام 2020.