باختصار
استنادًا إلى جدول زمني صادر عن وكالة ناسا، فإن سبيس إكس وبوينج في طريقهما لإرسال رواد فضاء إلى الفضاء في نهاية العام 2018 كجزء من برنامج الطاقم التجاري للوكالة. وهذا التعاون مع ناسا هو مجرد مثال على الطرائق العديدة التي تعزز بها شركات الفضاء التجارية مستقبل السفر إلى الفضاء.

دراجون 2 في مواجهة ستارلاينر

أحالت وكالة ناسا أسطول المكاكيك الفضائية عن الخدمة في العام 2011، لكن هذا لا يعني أنهم سيتوقفون عن إرسال رواد فضاء إلى الفضاء. ففي 20 يوليو/تموز، نشرت الوكالة أحدث جدول قابل للمشاركة لبرنامج الطاقم التجاري. وصمم هذا البرنامج ليتيح للوكالة إطلاق مركبات فضائية مأهولة من الولايات المتحدة الأمريكية عبر «دراجون 2» التابع لسبيس إكس و«سي إس تي-100 ستارلاينر» من بوينج. وتقول الشركتان أن الرحلات التجريبية قد تنطلق خلال اقل من عام.

ومنحت ناسا كلتا الشركتين عقود نقل طاقم تجاري في سبتمبر/أيلول 2014. وبموجب هذه الشروط، يجب أن يطلق كل منهما رحلات اختبار غير مأهولة لمركباتهم الفضائية، تليها رحلات مع طاقم.

ويكشف أحدث جدول زمني لشركة سبيس إكس عن رحلة تجريبية غير مأهولة في فبراير/شباط 2018، ورحلة تجريبية مأهولة في يونيو/حزيران 2018. وتلاحقها بوينج برحلة غير مأهولة وأخرى مأهولة حددتا لشهري يونيو/تموز وأغسطس/آب 2018، على التوالي.

وكانت الخطة الأصلية للشركتين الحصول على تراخيص لبعثات مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية العام 2017. لكنهما عانتا من نكسات تقنية مختلفة، كحاجة دراجون 2 للتخلص من فكرة النزول بالاعتماد على المحركات، ما أدى إلى تغييرات في الجداول الزمنية.

إلا أن مدير برنامج محطة الفضاء الدولية، كيرك شيريمان، واثق من أن الشركتين ستستطيعان إرسال رواد الفضاء إلى الفضاء. وقال خلال كلمة في مؤتمر البحث والتطوير في محطة الفضاء الدولية إن «الطاقم التجاري يحقق تقدمًا كبيرًا،» ويبدو أن سبيس إكس وبوينج أيضًا واثقتان من قدرتهما على الالتزام بالجداول الزمنية المعدلة.

حقبة جديدة في الفضاء

لا نبالغ عندما نتحدث عن أهمية سباق الفضاء التجاري هذا، وتستعد شركات مثل سبيس إكس وبوينج لتغيير كل شيء من البحوث إلى السفر التجاري، لأنها تدفع الجنس البشري إلى الفضاء.

وتستطيع الشركات الخاصة أن تخفض تكلفة استكشاف الفضاء كثيرًا على الوكالات. وتصمم بوينج طائرة الفضاء التجريبية إكس إس-1 لوكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية (داربا)، والتي من المقرر أن تنطلق بحلول العام 2020، وإذا تيسر هذا المشروع كما هو متوقع، فإنه سيخفض تكاليف الإطلاق ويجعل حلم «الإطلاق عند الطلب» حقيقة واقعة.

وفي الوقت ذاته، دعت سبيس إكس الحكومة الأمريكية رسميًا إلى تعاون بين القطاعين العام والخاص لبعثات الفضاء السحيق بعد أن أعلنت ناسا أنها لا تستطيع تحمل تكلفة إيصال البشر إلى المريخ، وقد تسمح هذه الخطة -في حال تنفيذها- لناسا بأخذنا إلى المريخ في نهاية المطاف.

وسرعان ما ستجعل هذه التكاليف المخفضة السفر إلى الفضاء حقيقة واقعة للمواطنين ولرواد الفضاء المدربين. وفي شهر مايو/أيار، كانت فيرجن جالاكتيك تتطلع إلى إطلاق أولى رحلاتها الفضائية التجارية قبل نهاية العام 2018. وبانضمام بلو أوريجين وسبيس إكس وغيرها إليها، قد تبلغ قيمة سوق السياحة الفضائية العالمية أكثر من 34 مليار دولار بحلول العام 2021.

سبيس إكس وبوينج تسعيان لإرسال رواد فضاء إلى الفضاء في العام 2018

وأثبتت الوكالات التجارية قدرة أكبر بكثير من نظيراتها الحكومية. وأعلن مدير العمليات في شركة سبيس إكس في نهاية يونيو/حزيران أن الشركة ستنتج 20 صاروخًا هذا العام -وهو أمر لم نسمع بمثله من ناسا. وتعمل شركات خاصة أخرى على تطوير تقنيات جديدة لاستخدامها في سباق الفضاء، مثل مركبة السحب الفضائية الكهربائية المقترحة التي قد تجعل الرحلات إلى القمر أكثر اقتصاديةً بكثير.

وإضافة إلى نقل الناس والبحوث العلمية إلى الفضاء، تأمل الشركات التجارية بنقل الإنتاج الصناعي إلى خارج الأرض. وتعتزم شركة أكسيوم سبيس جعل أول محطة فضائية تجارية مركزًا صناعيًا، ما سيساعد المحطة على دفع ثمنها وتسهيل توفير بعثات جديدة.

ومن الواضح أن دخول شركات خاصة عدة في سباق الفضاء أسفر عن بعض المكاسب الكبيرة، وهذه ليست سوى البداية.