تحولٌ رائع

في عالم تتقدم فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي بلا هوادة، يستمر علم الروبوتات بتقديم لمحات عن المستقبل الذي تؤذن الآلات الذكية بقدومه، غير أن مسيرتها التطورية تذكرنا أيضًا بالجوانب الأخرى للمستقبل التي ما فتئت أفلام الخيال العلمي تعرضها. وعلى الرغم من طول المسافة الفاصلة بيننا وبين تلك المراحل، يجزم مؤسس شركة بوسطن ديناميكس ومديرها التنفيذي مارك ريبيرت بقدرة الروبوتات على إحداث تحولات كبيرة تتفوق بها على جميع التقنيات السابقة ومنها الإنترنت.

قال مارك أثناء حديثه في مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي نقلًا عن قناة سي إن بي سي «أعتقد أن الروبوتات ستكون أعظم شأنًا من شبكة الإنترنت، فبينما تتيح تلك الشبكة اتصالًا بين الأشخاص والوصول إلى المعلومات حول العالم، فإن الروبوتات تتيح الوصول إلى الأشياء حول العالم، وتتيح التأثير عليها، فلا تقتصر على المعلومات فحسب، بل على كل شيء.»

اغتنم مارك فرصة وجوده في الحدث الذي حصلت فيه الروبوت صوفيا على أول جنسية  تمنح لروبوت، فتحدث عن قدرة الروبوتات على إحداث تحولات عظيمة في المستقبل. ودربت صوفيا على فهم المشاعر البشرية ومحاكاتها إلى أن أصبحت مثالًا بارزًا عن اقتراب الروبوتات من الصفات البشرية.

روبوتات متمكنة

لا يقتصر التشابه بين البشر والروبوتات من وجهة نظر مارك على المظهر الخارجي، إذ قال «ستكون الروبوتات مفيدة للغاية عندما تصبح قادرة على القيام بمهام البشر والحيوانات» وللوصول إلى هذه المرحلة، على الروبوتات امتلاك ثلاث قدرات رئيسة وهي: الحركة والمهارة والإدراك المستقل، وكلما تطورت هذه القدرات، ازدادت الفائدة المرجوة منها، وأضاف مارك قائلًا «أعتقد أن رعاية الناس ستشكل واحدة من أهم الفوائد التي سنجنيها من الروبوتات، إذ ستساعدنا على الاعتناء بآبائنا حتى لا نمضي وقتًا كبيرًا في ذلك.»

وتتوفر تلك المهارات الثلاث في روبوتات بوسطن ديناميكس، إذ أطلقت الشركة مؤخرًا فيديو يظهر أحدث إصداراتها من روبوت سبوت ميني الذي يعدو كالكلاب لكنه بلا رأس، ويظهر الفيديو كيف يتحرك سبوت ميني بشكلٍ نابضٍ بالحياة وبصورة مذهلة، ويظهر الروبوت مهارة عالية وتجولًا ناجحًا ضمن الوسط المحيط، ولا يعد سبوت ميني الروبوت الوحيد الذي تطوره الشركة عليه، إذ دأبت مؤخرًا على تطوير الروبوتين ثنائيي الأرجل: أطلس وهاندل. وبيعت بوسطن ديناميكس مؤخرًا  لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بانك» وتأمل الشركة بأن تساهم تلك التطورات في نمو الشركة والدفع بتقنية الروبوتات إلى الأمام.

ويتمتع الرئيس التنفيذي لشركة سوفت بانك، ماسايوشي سون بسمعة السعي الحثيث نحو التفرد؛ أي النقطة التي تصبح عندها الروبوتات أذكى من البشر، ويعتقد البعض أن هذه النقطة حتمية ووشيكة الحدوث، ويتوقع ماسايوشي أن يصل معدل ذكاء الروبوتات إلى 10 آلاف خلال الثلاثين عامًا المقبلة.

تتركز جهود العديد من شركات صناعة الروبوتات حاليًا على إطلاق روبوتات فائقة الذكاء وأصغر حجمًا لأغراض تجارية، ومن أحدث الأمثلة عليها الكلب الروبوتي من شركة سوني، والروبوت كوزمو الشبيه بشخصية وول-إي الكرتونية، وتبدو هذه الروبوتات لطيفة وتجيد دورها، ويرجح أن يتوجه التطور القادم في عالم الروبوتات نحو تطوير روبوتات ثنائية الأقدام وتتحرك كالبشر، وصوفيا خير شاهد على أن الروبوتات الشبيهة بالبشر والتي تتمتع بمهارات في المحادثة قد تصبح قريبًا مألوفة جدًا.