في الأشهر الماضية، اتخذت الحكومة الفرنسية خطوات جادة لتعزيز الأمن الحاسوبي لفرنسا وأوروبا، فعملت على إقصاء الشركات الأجنبية التي من شأنها التجسس على الفرنسيين قادة ومواطنين.

ومن الأمثلة على هذه الخطوات ما أعلنته وزارة القوات المسلحة الفرنسية خلال الشهر الماضي، فوفقًا لمجلة وايرد، صرحت الوزارة أنها ستتوقف عن استخدام محرك البحث جوجل، وستعتمد عوضًا عنه محرك البحث الفرنسي كوانت، فهذا المحرك برأيها لن يستغل بيانات المستخدم.

ووفقًا لمجلة وايرد، تستند الحكومة الفرنسية إلى المنطق القائل بأنه كلما قلت القوى غير الأوروبية المنخرطة في الأسواق الفرنسية والأوروبية، قلت السبل غير المشروعة التي قد تستخدمها وكالة الأمن القومي الأمريكية ووكالات أجنبية أخرى في التجسس على فرنسا، وأشارت تحليلات وايرد إلى أن استقلالية فرنسا ستجعلها أقل عرضة للتحول إلى مستعمرة رقمية أمريكية أو صينية.

جاءت هذه الخطوة بإلهام من أحداث إدوارد سنودن في العام 2013 والتي كشفت عن الرقابة المستمرة التي مارستها وكالة الأمن القومي الأمريكية على حكومات أجنبية، فضلًا عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا وغيرها من التسريبات والاختراقات التي طالت شركات تقنية عملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي ضوء تلك الأحداث وغيرها، يمكننا القول إن مخاوف الحكومة الفرنسية على سيادتها الرقمية تستند إلى أسس وجيهة.

شغل المستثمر كاي فو لي سابقًا مناصب تنفيذية في جوجل وآبل، ونشر مؤخرًا كتاب «إيه آي سوبرباورز» وقال فيه «سيتسبب الذكاء الاصطناعي في زيادة الانقسام بين من يمتلكونه ومن لا يمتلكونه.»

ويتوقع كاي أن تخضع الدول المفتقرة للذكاء الاصطناعي تحت سيطرة الدول التي تمثل موطنًا للشركات الرائدة في هذا المجال، مثل شركة جوجل، لذلك على الرغم من المساعي الفرنسية لتحقيق استقلال رقمي بعيدًا عن مخاطر الاستعمار الرقمي الأمريكي، إلا أن هذه الاستقلالية قد تعود عليها بآثار عكسية.