صمم علماء جامعة أستراليا الوطنية محركات دقيقة تلتقط الكربون من طحالب خضراء مزرقة وتنقلها إلى النباتات، ويمثل ذلك إنجازًا كبيرًا قد يعزز إنتاج المحاصيل الزراعية المهمة مثل القمح واللوبياء والمنيهوت.

وقال د. بن لونج، الباحث الرئيس للدراسة في كلية علوم الأحياء في جامعة أستراليا الوطنية، أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لتعزيز العملية التي تستخدمها النباتات في تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء وضوء الشمس إلى طاقة، ويسمى ذلك التمثيل الضوئي، ويقف ضعف هذه العملية عائقًا أمام تعزيز إنتاج المحاصيل الزراعية.

وقال د. بن الذي يمول الائتلاف الدولي لتعزيز فعالية التمثيل الضوئي أبحاثه «نجحنا لأول مرة في زرع أجزاء دقيقة من البكتيريا الزرقاء، التي تسمى الطحالب الخضراء المزرقة، في النباتات ما يساعد في زيادة معدل نموها وإنتاجيتها بنسبة 60%.»

وتسمى هذه الأجزاء الجسيمات الكربوكسيلية، وهي مسؤولة عن الكفاءة الكبيرة للبكتيريا الزرقاء في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سكريات غنية بالطاقة.

وقال د. لونج «كان زرع الجسيمات الكربوكسيلية في النباتات في الماضي ضربًا من الخيال، وقضينا خمسة أعوام حتى استطعنا تحقيق ذلك.»

وأضاف «حاولنا زراعة محركات تلتقط الكربون في النباتات، ويحاكي ذلك ما نجحت البكتيريا الزرقاء في تحقيقه منذ ملايين السنين، وهذه البكتيريا هي أسلاف البلاستيدات الخضراء التي تستخدمها النباتات حاليًا في إنتاج غذاءها.»

وإنزيم روبيسكو مسؤول عن استخلاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لكنه بطيء ولا يستطيع التمييز بين ثاني أكسيد الكربون والأكسجين ما يؤدي إلى إهدار الطاقة.

وقال د. لونج «تتفوق البكتيريا الزرقاء على المحاصيل الزراعية في استخدامها لآلية تسمى تركيز ثاني أكسيد الكربون كي تنقل كميات كبيرة منه إلى جسيماتها الكربوكسيلية التي تتضمن إنزيم روبيسكو. وتزيد هذه الآلية سرعة تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سكر وتقلل التفاعل مع الأكسجين.»

ويلتقط إنزيم روبيسكو الموجود في البكتيريا الزرقاء ثاني أكسيد الكربون وينتج السكريات أسرع من الإنزيم الموجود في النباتات بثلاث مرات.

وأظهرت النماذج الحاسوبية أن تحسين التمثيل الضوئي في النباتات من خلال استخدام هذه الآلية يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدل نموها وإنتاجيتها.

وقال د. لونج «ما زلنا بحاجة إلى المزيد من العمل، لكن نجاحنا في تحقيق ذلك في نبات التبغ يمثل خطوة مهمة توضح إمكانية تطبيقه في المحاصيل الزراعية مستقبلًا، ما يساعد في زيادة إنتاجيتها.»

وقال البروفيسور دين برايس، الباحث في كلية علوم الأحياء في جامعة أستراليا الوطنية والباحث الرئيس في الائتلاف الدولي لتعزيز فعالية التمثيل الضوئي ومركز التميز الأسترالي لأبحاث التمثيل الضوئي، أن هذا الاكتشاف يقدم استراتيجية واعدة طويلة المدى لتعزيز إنتاجية المحاصيل الزراعية عالميًا.

وقال البروفيسور برايس «نحتاج إلى جميع الجهود والابتكارات لتعزيز إنتاجية المحاصيل الزراعية كي نوفر الغذاء للأعداد المتزايدة من سكان العالم.»

ورحب ستيفن لونج مدير الائتلاف الدولي لتعزيز فعالية التمثيل الضوئي ورئيس قسم علوم المحاصيل بيولوجيا النباتات في جامعة إلينوي بهذا الاكتشاف.

وقال «عندما دعمنا البحث الذي بدأ منذ خمسة أعوام، علمنا أن ذلك مغامرة كبيرة لكننا استكملنا دعمنا بسبب أهدافه المهمة. ولم نتوقع النجاح في زرع الجسيمات الكربوكسيلية في بلاستيدات النباتات في هذه المرحلة. ولذا يمثل هذا الإنجاز خطوةً مهمة نحو تطبيقه في باقي النباتات.»

ونشر البحث في دورية نيتشر كوميونيكيشنز.