باختصار
أصبح النظام الرقمي لحفظ السجلات النمط السائد لدى المؤسسات الطبية، وقد تكفل تقنية بلوكتيشن بقاء هذه السجلات محدثة باستمرار في مختلف المرافق وتضمن أيضًا أن لا يصل إليها سوى الأطراف المخولة بذلك.

سجل الحسابات الرقمي

لعبت تقنية بلوكتيشن دورًا مهمًا في نشأة العملات المعماة، إذ تمثل الركيزة التي تستند إليها عملات الإيثر وبتكوين وما يشابهها، وبإمكان سجل حسابات رقمي لامركزي من نوع آخر إحداث الأثر ذاته في قطاعات مختلفة، ولذلك نشر مختبر «ميديا» في معهد ماساتشوستس للتقنية ورقة جديدة تناقش أثر تلك التقنية في مجال الرعاية الصحية.

يمثل «ميد ريك» نظامًا أوليًا يوثق الأشخاص المخولين بعرض المعلومات المرتبطة بأدوية المريض والتعديل عليها، ويستند في ذلك إلى منصة الإيثيريوم، وذكر في ملخص الورقة «يمنح نظامنا المريض سجلًا شاملًا وثابتًا ويتيح لهم وصولًا ميسرًا إلى معلوماتهم الطبية لدى مختلف الجهات الطبية والمراكز العلاجية.»

ولكن عندما توظف تقنية بلوكتيشن في الاحتفاظ بسجلات لمعاملات العملات المعماة، يُمنح المنقبون الذي يقدمون قدرة حاسوبية للتحقق من البيانات مكافأة مالية نظير أتعابهم، غير أن السجلات الطبية لا تعمل بالطريقة ذاتها، إذ يقترح باحثو نظام «ميد ريك» وسيلة أخرى لتقديم الحوافز للمنقبين.

ووفقًا للباحثين، سيتيح المرضى للمنقبين ولوجًا لبيانات مجهولة المصدر وأخرى مصنفة عوضًا عن دفع العوائد لهم كما في العملات المعماة، ومن شأن هكذا مورد أن يتمتع بآثار كبيرة عندما تستخدمه الشركات في تطوير عقارات جديدة وعلاجات. وجدير بالذكر أن إتاحة كم هائل من البيانات الوراثية مثل إحدى الأسباب التي مكنت شركة «23 آند مي» من جمع ملايين الدولارات.

وصرح آندرو ليبمان؛ الشريك المؤسس لنظام «ميد روك» ومساعد المدير في مختبر «ميديا» لمجلة «إم آي تي تيكنولوجي ريفيو» بأن الإصدارات المستقبلية للنظام قد تلغي الحاجة للتنقيب تمامًا، ولكنها ستسخر عوضًا عن ذلك القدرة الحاسوبية المتوفرة لدى المستشفيات الكبرى في عملية التحقق من البيانات.

معلومات متبادلة

تبرز حاليًا مشكلة توزع سجلات المريض على مختلف المؤسسات والمرافق، وربما يتمكن نظام «ميد روك» من تجاوز هذه العقبة والتي تمثل أكبر تحديات الطب الحديث.

سمحت التقنية الحديثة للمؤسسات الطبية بالانتقال من السجلات الورقية إلى الرقمية، ولكن ما زال من الصعب تحديث المعلومات في جميع المؤسسات، ومن هذا المنطلق جاء نظام «ميد روك» ليتيقن جميع العاملين في مختلف المجالات الطبية من امتلاكهم لأحدث البيانات.

ويوفر النظام مزايا في مجالي الأمان والخصوصية، إذ أن امتلاك قواعد خاصة للبيانات المتسلسلة يمثل وسيلة مبتكرة للتحكم بحقوق الوصول إلى مجموعة محددة من البيانات، ونظرًا للطبيعة الخاصة التي تمتلكها المعلومات الطبية والصحية، فإن تطبيق هذه التقنية سيشكل أسلوبًا نموذجيًا يضمن عدم وقوع تلك المعلومات في إيدٍ غير أمينة.

إن إدخال تقنية بلوكتيشن في سياق طبي ليس أمرًا هينًا، بل يجب تدقيق التغييرات وأثرها على القطاع الصحي قبل أن تصبح تلك التقنية سارية المفعول، ومع ذلك تُظهر مشاريع مثل «ميد روك» دور التقنيات الناشئة في المساعدة على تطوير قطاع الرعاية الصحية وإنقاذ الأرواح.