باختصار
تمثل تقنية بلوكتشين نظامًا موزعًا للحسابات، أو قواعد بيانات متسلسلة، وتمتلك تطبيقات عدة، فتستخدم في الموسيقى، والمركبات ذاتية القيادة، والصناعات. فضلًا عن قدرتها على المساهمة في تحقيق بيئة أكثر استدامة.

ما هي إمكانات تقنية «بلوكتشين»؟

تمتاز تقنية «بلوكتشين» بالأمان والشفافية والكفاءة، إذ تسجل المعاملات المالية على صورة «كتل» في دفتر حسابات متزامن وموزع، ويجب على كل كتلة أن تصدق من خلال أكثر من عضو، وتتقيد بالكتلة السابقة، ما يعني أنه من الممكن تتبع كامل سلاسل الإمدادات المتضمنة لأكثر من معاملة مالية، وإذا أدمجت بعقود ذكية، فستتخلص عندها من الوسطاء. وتمثل العملات المعماة أبرز التطبيقات عليها، غير أن لتقنية «بلوكتشين» تطبيقات أخرى واسعة النطاق، إذ يخطط إيموجين هيب لاستخدامها في ضمان صفقات أكثر إنصافًا للفنانين، وقال «تشكل تقنية «بلوكتشين» حافزًا للتغيير في الصناعة.» وتخطط شركة تويوتا لاستخدام التقنية في جمع معلومات عن السيارات ذاتية القيادة من مالكيها، كي تسرّع تطوير تقنية القيادة الذاتية؛ بالإضافة استخدام شركة وول مارت التقنية في التعرف على مصادر الأغذية الملوثة.

فضلًا عن ذلك، يشهد قبول اليابان للمعاملات المالية بتقنية «بلوكتشين» في 260 ألف متجر، وتقديم تونس لعملتها المعتمدة للتدوال عبر «بلوكتشين»، جديّة الإمكانات التي تمتلكها تلك التقنية.

استخدام «بلوكتشين» في تحقيق الاستدامة

تبرز إمكانات التقنية في تحقيق أنظمة إدارية مستدامة كأهم التطبيقات الواعدة على هذا النظام الثوري، إذ أوضحت جيليوم شابرون في مجلة «نيتشر» أربعة وسائل يمكن استخدامها لتطوير الإدارة وتحقيق الاستدامة:

أولًا، تحقيق ملكية على أرضية راسخة؛ إذ لا يمكن تغيير قواعد البيانات المتسلسلة، أو التلاعب بها، إذ تلزم موافقة جميع الأطراف المعنيين، لذلك يمكن أن تمنع التقنية حكومات فاسدة أو شركات من طرد موظفيها او التلاعب بهم بصورة غير عادلة، وتطلع حاليًا شركة بينبين في العاصمة الغانية آكرا بهذا الدور، بالإضافة إلى دولتي جورجيا وهندوراس.

ثانيًا، استخدام التقنية في التتبع الدقيق، فإذا استخدمت بالتزامن مع «إنترنت الأشياء»، يمكن تسجيل الكفاءة، والمخلفات، والانبعاثات الصادرة عن سلع أساسية معينة، فضلًا عن كامل سلاسل توريد شركة معينة بصورة آمنة وعلى نحو موثوق ما يسمح بتنمية الهياكل الإدارية نحو الاستدامة لأنها زودتها بوسيلة تضمن عدم وجود تلاعب بأرقام أو معلومات مغلوطة.

ثالثًا: تقديم دفعات مالية موثوقة، فلا تتطلب تقنية «بلوكتشين» حسابات بنكية تعود بالفائدة على جهات موجودة في دول تفتقر البنية التحتية اللازمة للتزويد بها، ويضمن هذا عدم وصول الأموال الخيرية أو المكافآت إلى جيوب خاطئة نتيجة للتعقيدات البيروقراطية، إذ يمكن دفع الأموال عن طريق «بلوكتشين» بصورة مباشرة إلى الأطراف الصحيحة كاستجابة لتحقيق أهداف بيئية معينة، ويبرز تطبيق آخر في تجارة مصادر الطاقة آليًا، دون الحاجة إلى تحويلات وسيطة أو دراسات تقييمية.

رابعًا: مسائلة الفاسدين، ويمكن تحقيق ذلك على مستويات عدة، بدءًا من المستويات الحكومية وصولًا إلى الفردية، فبتسجيل أصوات الناخبين على قواعد بيانات متسلسلة يصبح التلاعب بالانتخابات أمرًا بالغ الصعوبة، أما على الصعيد الفردي، فلن يستطيع أحد التلاعب بدليل معين، أو إحداث تغيير على صفقة معينة أو التلاعب بها.

تستطيع تقنية «بلوكتشين» العمل إلى جانب الشركات الهادفة لإحداث تطويرات مستدامة، وتحسينات إدارية، وتمكين الأفراد بطرائق شتى، لتحرر الناس بذلك من شباك العقود المعقدة، وتغلق المجال أمام من ينوي إساءة استخدامه للسلطة، وتقف رادعًا في وجه انعدام المساءلة التي تنبع غالبًا من تعقيدات العصر الرقمي.