باختصار
أعاد باحثون صينيون البصر إلى فئران عمياء باستخدام أسلاك نانوية مصنوعة من الذهب والتيتانيوم بدلًا من مستقبلات الضوء المتضررة لديها. وأعادت هذه الطريقة البصر ومهدت الطريق نحو علاج الأمراض المختلفة التي تصيب العين.

يسعى العلماء منذ أعوام طويلة إلى إعادة البصر إلى من يعانون من ضعف البصر أو أمراض أصابت عيونهم. وحققنا خلال العام الماضي إنجازات عديدة تقربنا من هذا الهدف، إذ عالج الباحثون التنكس الشبكي وأنتجوا عيونًا بيونية. واعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية نوعًا من العلاج الوراثي لإعادة البصر. ويحاول البحث الجديد استخدام المعادن في العلاج: إذ جرّب باحثون في جامعة فودان وجامعة العلوم والتقنية الصينيتين علاج العمى باستخدام الذهب والتيتانيوم.

ونشر الفريق بحثه في دورية نيتشر كوميونيكيشنز، وأظهر أن هذه الطريقة نجحت في إعادة البصر إلى فئرانٍ عمياء. واستخدم العلماء مستقبلات ضوء اصطناعية تتكون من أسلاك نانوية مصنوعة من أكسيد التيتانيوم والذهب بدلًا من مستقبلات الضوء المتضررة في عيون الفئران.

ولاختبار المستقبلات الاصطناعية الجديدة، عدل الفريق البحثي مورثات الفئران كي تلغي مستقبلاتها الطبيعية. وزرع الباحثون المستقبلات المعدنية في عدة فئران في الوقت ذاته وراقبوا استجابتها للضوء الأخضر والأزرق والأشعة فوق البنفسجية. ولاحظوا اتساع حدقات الفئران ما يؤكد أن المستقبلات الاصطناعية الجديدة فعالة وأن الفئران تستجيب للضوء. وتُرِكَت المستقبلات في مكانها لثمانية أسابيع لم تعاني خلالها الفئران من أي أعراض جانبية أو إصابات.

كانت النتائج مبشرةً، لكنها لم تقدم للباحثين كل ما يريدون معرفته. إذ كان صعبًا تحديد ماذا الذي تراه الفئران، وما مستوى وضوح رؤيتها. ولم تسترجع المستقبلات الاصطناعية رؤية الألوان بصورةٍ كاملة. وعلى الرغم من أن ذلك لا يمثل مشكلةً كبيرة للبشر الذين يعانون من العمى، لكنه يشير إلى أن الفريق ما زال بحاجة إلى تطوير ابتكاره.

ويفتح هذا البحث الباب أمام مزيد من التطوير، ويقدم تقنية قد تعالج أمراضًا عديدة. وقد تستخدم هذه الطريقة المبتكرة في علاج أمراض التنكس الشبكي مثل التهاب الشبكية الصباغي والتنكس البقعي. وذكر المعهد الوطني للعيون أن شخصًا من كل 4000 شخص تقريبًا حول العالم يعاني من التهاب الشبكية الصباغي، وأن كثيرين ممن تزيد أعمارهم عن 60 عامًا معرضون للإصابة بالتنكس البقعي، ويتضاعف احتمال إصابتهم إن كانوا مدخنين.

لكن المستقبل يبدو مبشرًا. إذ تشير التطورات الجديدة إلى أننا على الطريق الصحيح نحو إعادة البصر إلى ملايين الأشخاص الذين يتمنون رؤية العالم مجددًا.