الانقسام

لم يتمكن أصحاب النفوذ في عالم العملة المعماة الشهيرة «بتكوين» من الاتفاق على حل واحد يحافظ على وحدة العملة المعماة قبل انتهاء المهلة الزمنية صباح الثلاثاء.

وبذلك انقسمت العملة الرقمية إلى عملتين: «بتكوين» و «بتكوين كاش».

وصرح بيتر بوروفيخ من شركة بلوكتشين جلوبال؛ إحدى شركات تقنية بلوكتشين، لموقع بيزنيس إنسايدر «يبدو أن ثمة مشاكل تقنية أبطأت من سير الأمور، لكن الانقسام حل فعليًا، وولدت عملة بتكوين كاش.»

وغرد إيريك فورهيس؛ المدير التنفيذي لشركة التجارة الرقمية شيب شيفت، عبر حسابه على تويتر الساعة التاسعة والنصف صباحًا بالتوقيت الشرقي معلنًا حدوث الانفصال. إذ كتب إيريك «حل الانقسام وننتظر الآن الكتلة الأولى من كتل عملة «بتكوين كاش». وبغض النظر عن استطلاعات الرأي، فإنه يوم بالغ الأهمية للعملات المعماة.»

ويعتقد مناصرو عملة «بتكوين كاش» أو «بي سي سي» أن العملة الجديدة ستبث روحًا جديدة في العملة الحالية «بي تي سي» البالغ عمرها 10 أعوام تقريبًا، وذلك بمعالجتها بعض المشاكل الأساسية التي كانت تعاني منها في الآونة الأخيرة، كالسرعة البطيئة في إجراء المعاملات المالية.

الحرب الأهلية

ويمكن عزو هذا الانقسام إلى المشاحنات الناشئة بين أصحاب النفوذ على العملة المعماة عن القواعد الواجب اتباعها على شبكة تقنية بلوكتشين.»

يقف المطورون الأساسيون على إحدى جوانب الحرب الأهلية، ويفضل هؤلاء حجمًا أصغر لكتل عملة «بتكوين» التي تعد اللبنة الأساسية للشبكة وذلك لحمايتها من الاختراقات. بينما يرغب المنقبون على الجانب الآخر في زيادة حجم الكتل لتسريع الشبكة وتزويدها بقدرة استيعابية أكبر.

وعلى الرغم من حدوث الانقسام، إلا أنه كان من المقرر حتى الأسبوع الماضي اعتماد حل لتفادي هذه الحرب وعرف الحل بمقترح « سيجويت تو إكس»، وامتلك هذا المقترح القدرة على زيادة حجم كتل عملة «بتكوين إلى ميجابايتين.

ونتيجة للحرب الأهلية، استُحدث عملة «بتكوين كاش». وهي بمثابة تفرع لنظام «بتكوين»، وتمثل برمجية جديدة تمتلك كامل تاريخ المنصة القديمة باستثناء أن حجم كتلها سيبلغ 8 ميجابايت.

ويرى تشارلي موريس؛ رئيس قسم الاستثمار للشركة الاستثمارية ذات الأصول الرقمية نيكست بلوك جلوبال أن استحداث عملة «بتكوين كاش» لم يكن متوقعًا البتة، وصرح لموقع بيزنيس إنسايدر «اختارت مجموعة من المنقبين ممن لم يرق لهم مقترح « سيجويت تو إكس» هذه البرمجية الجديدة لقدرتها على زيادة حجم الكتل من 1 إلى 8 ميجابايت.»

ولا يدعم عملة «بتكوين كاش» حاليًا سوى أقلية من المنقبين الذين حرروا العملة من كتلها الحالية، فضلًا عن أن عددًا من شركات الصرافة صرحت بأنها لن تدعم العملة الجديدة.

ولكن لا يعني هذا بالضرورة أن العملة الجديدة ستفشل أو أنها لن تتغلب على العملة الأصلية. فربما ستجد من يدعمها من المنقبين إذا أثبتت فعلًا أنها العملة الرقمية الأفضل.

وأضاف بيتر بوروفيخ «تمتلك عملة «بتكوين كاش» فرصة بأن تصبح العملة المهيمنة، وهذا منوط بقدرتها على اكتساب الثقة والدعم من التيارات الحالية والجديدة معًا، إضافة إلى أمن شبكتها. وربما ستتمكن من جذب رؤوس أموال جديدة إلى فضاء العملات المعماة، لقدرتها على حل مشكلة حجم الكتل مؤقتًا على الأقل ما سيساعد على زيادة مجمل القيمة السوقية.»

وصرح آرثر هايس، المدير التنفيذي لشركة تبادل المشتقات المالية لعملة بتكوين «بت ميكس» لموقع بيزنيس إنسايدر أنه يعتقد أن الانقسام سيعود بالفائدة على العملة المعماة على المدى البعيد، بغض النظر عما يحدث حاليًا من تقلبات واضطرابات.»

ويضيف آرثر «يمتلك المستثمرون مليارات الدولارات في هذا المجال، وسيذهبون في نهاية المطاف إلى الاستثمار في العملة الأفضل وسيمشي السوق على خطاهم.»

وجدير بالذكر أن التداول بعملة «بتكوين» انخفض بنسبة 5.78% لتصبح قيمتها 2,715 دولار منذ أن أعلن عن خبر انطلاق عملة «بتكوين كاش».

ويمكن التعرف على آخر أسعار عملة «بتكوين» من خلال هذا الرابط.