معاوِنات صغيرة

إنَّ مفتاح تحويل الخشب إلى وقود حيويّ سائل مستدام قد يكون كامنًا في أَرَضات البحر: الجِرِبْلات (Gribbles)، وهي كائنات بحرية لافقارية صغيرة جدًّا غذاؤها الخشب؛ وصار في علمنا من مدة أنها متمكّنة من كسر الليجنين (المادة القاسية التي تغلِّف بوليمرات سكّر الخشب)، وكسْره جزء من عملية إنتاج الوقود الحيوي، وتتطلب طاقة عالية جدًّا. لكن مع علمنا بذلك، لم نكن نعلم كيف تفعل الجربلات هذا، حتى علمنا أخيرًا.

نظرة في بطنها

جاء في ورقة بحثية نشرتها مجلة نيتشر كوميونيكيشنز يوم الاثنين الماضي وصْف فريق بحثي دولي لدراسة محورها القناة الهضمية الجِرِبليّة وأدت إلى اكتشاف دور بروتينات الهيموسيانين (البروتينات المسؤولة عن نقل الأكسجين في أجسام اللافقاريات) الكبير في قدرة هذا الكائن القشري على استخراج السكَّر من الخشب.

قال الباحث سيمون ماكوين مِيسون في بيان صحفي «اكتشفنا أن الجِرِبْلات تمضغ الخشب فتقطعه إلى قطع دقيقة جدًّا، قبل أن تَستعمل بروتينات الهيموسيانين لزعزعة بِنية الليجنين وكسره، وحينئذ تتمكن إنزيمات عائلة هيدرولاز الجليكوسيد السابعة (العائلة الإنزيمية التي تعتمد عليها الفطريات في تحليل الخشب) من الاختراق واستخراج السكر.»

المنقذ

نستطيع تحويل الخشب إلى وقود حيويّ سائل قابل للاستخدام في تشغيل أي شيء، من السيارات إلى الطائرات، لكن المشكلة أن الخشب يجب أن يمُر أولًا بمعالجة كيميائية حرارية تحضيرية لكسر الليجنين، وهي خطوة تتطلب طاقة كبيرة.

لكن حين استعمل الباحثون بروتينات الهيموسيانين في هذه الخطوة، اكتشفوا أن الليجنين انكسر بسهولة كما يحدث في المعالجة الكيميائية الحرارية؛ وقال الباحث نيل بروس في البيان الصحفي «هذا الاكتشاف قد يصبح مثمرًا جدًّا على المدى الطويل في تقليل الطاقة اللازمة للمعالجة التحضيرية لتحويل الخشب إلى وقود حيويّ.»

إن صح كلامه، فربما يأتي اليوم الذي نحصل فيه على طاقتنا من وقود حيويّ خشبي آمن بيئيًّا، وكل هذا بفضل ما اكتُشف في بطن كائن قشري صغير جدًّا.