خلية عمل

يستطيع سرب من الروبوتات الجديدة ذاتية القيادة العمل معًا لتشكيل هياكل وأشكال متنوعة دون تلقي أي تعليمات أو مخططات لتصاميم معينة، وهي تتواصل داخليًا كخلايا جسم الإنسان.

ووفقًا لبحث نُشِر يوم الأربعاء الماضي في دورية ساينس روبوتيكس، تتجمع الروبوتات تلقائيًا وتتشعب في اتجاهات مختلفة، بالاعتماد على إشارات ترسلها لبعضها. ويأمل الباحثون أن يؤدي العمل إلى شبكات من الروبوتات تبني جسورًا أو غيرها من هياكل تساعد في جهود الإغاثة في حالات الكوارث.

إلهام بيولوجي

ويشكل البحث الجديد من مختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي في برشلونة، أحدث تطور عملي في هدف منظمة سوارم، الرامي إلى إنتاج روبوتات تعمل كالخلايا والبُنى البيولوجية.

وتتصل الخلايا مع بعضها كذلك من خلال إطلاق مواد كيميائية تكشف عنها الخلايا المجاورة الأخرى، إذ تعطي الروبوتات الفردية إشارة أشعة تحت حمراء قصيرة المدى تصل إلى حوالي 10 سنتيمترات فقط.

وتبث الروبوتات تحديدًا، إشارة تُخبر الروبوتات الأخرى عما تتضمنه من مادة افتراضية تدعى المورفوجين؛ وهي مادة تنشط نمو التكوين في الكائن الحي، ومن المفترض أن يكون المورفوجين النسخة الافتراضية لجزيء الإشارات البيولوجية، وهو ليس جسيمًا ماديًا بل مادة افتراضية يُعبَّر عنها من خلال رمز كل روبوت، إذ يحتوي كل رمز مقدارًا مختلفًا يعبر عن قيمة افتراضية لكمية المورفوجين الموجودة في هذا الروبوت.

وفي تجارب تُرك السرب فيها حرًا، وُجِّه كل روبوت فردي للبحث عما يسمى "بقعة تورينج"؛ حددها الباحثون على أنها منطقة ذات كثافة مورفوجين عالية، وبناء على ذلك تعمل الروبوتات ذات الكميات الأكبر من المورفوجين كمراكز تهاجر نحوها بقية الروبوتات.

الطبيعة تتفوق

وكونت الروبوتات بعض الأشكال والهياكل المثيرة للاهتمام، ولكن لم يخلُ الأمر من أخطاء جديدة، إذ أخطأت الروبوتات هذه المرة بطرق مختلفة لم تحصل في التجارب السابقة المبنية على المحاكاة الحاسوبية. وشاهد الباحثون في بعض الأحيان روبوتات فردية بعيدة عن التجمع العنقودي للروبوتات، وربما سلكت الروبوتات البعيدة عن الجماعة هذا السلوك بحثًا عن المورفوجين الأكبر في المحيط.

ويبقى المشروع حتى الآن في البدايات، إلا أن الباحثين يأملون أن يصلوا يومًا ما لتطوير سرب من الروبوتات يمكنها أن تشكل بُنى ثلاثية الأبعاد كالخلايا البيولوجية في الأنسجة والأعضاء، أو أن تعمل كمستعمرات النمل لخلق الجسور والطوافات.