باختصار
أظهرت دراسة جديدة أن أمواج تسونامي ضخمة دمرت المريخ منذ 3.4 مليارات عام، وهذه البحار شديدة الملوحة بقيت سائلة حتى في درجات التجمد، مشكلةً بيئة واعدة بوجود حياة فيها.

الأمواج تعود

منذ 4.3 مليارات عام ضرب نيزك عملاق سهول المريخ الشمالية، وهو أمر غير مفاجئ نظراً للفوهات المتناثرة على الكوكب الأحمر، وهو مشهد مألوف لأي شخص يعود لخرائط المريخ التي وضعتها مكوكات الفضاء فايكينج (Viking) التابعة لناسا.

إلا أن النيزك تسبب بحدوث أمواج ميجا تسونامي.

جابت الأمواج الضخمة سطح المريخ، تاركةً أدلة واضحة على الكارثة القديمة التي يمكننا اكتشافها، وهي أدلة على وجود محيطات ربما حضنت الحياة يوماً ما.

الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Scientific Reports، تبيّن أمواج ميجا تسونامي الثانية التي حصلت بعد بضعة ملايين عام من حدوث الأولى.

Image_1_1
خريطة المريخ المرمزة تبين الشواطئ المتوقعة لمحيط المريخ القديم، قبل وبعد التجمد، إلى اليمين خريطة لموجتي التسونامي. حقوق الصورة: معهد علوم الكواكب.

وصل ارتفاع موجات التسونامي إلى 120 متراً، ومن المرجح أنها امتدت لمئات الكيلومترات في اليابسة، بمقارنتها مع الموجات التي ضربت اليابان في 2011 فإن الموجات في اليابان وصلت إلى 39 متراً فقط.

قال المؤلف المشارك في الدراسة توماس بلاتس: "قد يكون التسونامي بسبب نيزك منفجر، الذي ولّد منذ ثلاثة مليارات عام حفراً بحرية قطرها 30 كيلو متراً، ويتوقع وجود بضعة ملايين سنة بين هذين الحدثين المقترحين".

محيط بارد في عالم بارد

خلال ملايين الأعوام التي فصلت بين الحدثين والتسونامي الذي نتج عن كلٍ منهما، أصبح مناخ المريخ بسرعة شديدَ التجمد، ويبدو أن محيط المريخ أصبح متجمداً جداً وتقلص الشاطئ بشكل كبير.

يوضح جي أليكس بالميرو رودريجز، المؤلف الرئيسي للدراسة وكبير العلماء في معهد علوم الكواكب: "التسونامي القديم وضع الكثير من الصخور الضخمة، وعندما عادت الأمواج إلى المحيط حفرت قنوات كثيرة لانحسار الموج باتجاه المحيط ".

التسونامي الثاني شكل فصوصاً عظيمة من الجليد وصلت إلى حجمها الأقصى حيث تجمدت ولم تعد إلى المحيط، واحتفظت هذه الفصوص بحدودها وأشكالها الناتجة عن تدفق الأمواج في اليابسة عندما تجمدت، ما يعني أنها لا تزال تحتوي على مواد متجمدة انتقلت من المحيط القديم، كأنها كبسولة زمنية مليئة ببقايا الأحفوريات من المريخ القديم.

alexis-figure-2
الفصوص التي تحوي المواد المتجمدة، محددة باللون الأصفر. تشير الأسهم إلى اتجاه التدفق. طول الفص حوالي 250 كم. حقوق الصورة: معهد علوم الكواكب.

ستكون هذه الاكتشافات هدفاً مهماً لأي مسبار جيولوجي يحط على الكوكب الأحمر، وفي الحقيقة بعض هذه الميزات مشابهة جداً لموقع المركبة الفضائية مارس باثفايندر (Mars Pathfinder)، مما يعني عدم الحاجة لوجود تغييرات تكنولوجية كبيرة للوصول إليها.

يعتقد أن محيط المريخ القديم كان مالحاً للغاية، مما يعني أنه حتى في درجات التجمد بقي سائلاً، ومن المعروف أن البيئات ذات الملوحة العالية تكون صالحة للحياة، لذلك فإن الفصوص الجليدية قد تكون مكاناً مثالياً للبحث عن أدلة عن الحياة الماضية.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة ألبرتو فايرين، الباحث الرئيسي في مركز البيولوجيا الفلكية في إسبانيا: "تُعرف البيئات البحرية المالحة التي تجمدت بأنها بيئات صالحة للحياة على الأرض، وبالتالي فإن بعض رواسب التسونامي ستصبح أهدافاً رئيسية لدراسات الفضاء البيولوجية".