باختصار
حث بيل جيتس خلال خطاب ألقاه مؤخرًا على مد جسور التعاون بين القطاع الخاص والصحة العالمية؛ إذ لم يقدم أي بحث أجراه القطاع الخاص حلولًا للمشكلات التي تواجه الصحة العالمية.

سيناريو مشرق

يتطلع بيل جيتس بتفاؤل كبير إلى مستقبل أبحاث مرض السرطان، ويعتقد أن أبحاث علاجات السرطان مفيدة أيضًا في السيطرة على جميع الأمراض المعدية.

وقدم جيتس هذا المقترح خلال خطاب ألقاه في المؤتمر السنوي للرعاية الصحية التابع لمؤسسة «جيه بي مورغان» في سان فرانسيسكو. واقترح استخدام العلاج المناعي لمرض السرطان والمطور في الدول الأكثر ازدهارًا للسيطرة على الأمراض المعدية في الدول الأكثر فقرًا؛ ومنها فيروس نقص المناعة المكتسب والسل والملاريا.

قد لا تبدي شركات تصنيع الأدوية والتقنيات الحيوية أي اهتمام للمضي قدمًا في تحقيق هذه الفكرة لانعدام الحوافز التي تشجعها على اعتماد هذه التطبيقات، إلا أن جيتس يرى أنه لا بدّ من تعاونها في هذا المجال. وقال «تسعى السوق الحرة للعمل بجد وتفان للأشخاص المتمكنين من دفع التكاليف، دون أن تلقى بالًا للفقراء. وينطبق هذا على قطاع الصحة فضلًا عن مجالات عديدة أخرى في الحياة. لكن تجاربنا وخبراتنا التي اكتسبناها خلال العقد الأخير أظهرت إمكانية توسيع نطاق قوى السوق، ليستفيد الأشخاص ذوي الاحتياجات والحالات الطارئة من أكثر ابتكارات القطاع الخاص فائدة.»

وأشار جيتس في خطابه إلى أنه يمكن للقطاع الخاص جني الأرباح من تحقيق الإنجازات في مجال الصحة العالمية، مؤكدًا على حقيقة أن الاقتصاد النامي يزدهر بصورة أسرع من الاقتصاد المتقدم. ويرى جيتس أيضًا أن «مؤسسة جيتس» يمكن أن تقدم الدعم اللازم للقطاع الخاص باستثمارها في الشركات التي تمتلك تقنيات يتوقع أن تفيد على مستوى الصحة العالمية، علاوة على تقديم المساعدة في تزويد القطاع الخاص بالتنبؤات التي يحتاجها لتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها.

ما بعد السرطان

وبحسب إحصائيات العام 2016، قُدر عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم جراء إصابتهم بمرض الملاريا بنحو 445 ألف شخص، وبلغت حالات الوفاة التي تسببت بها أمراض لها علاقة بفيروس نقص المناعة البشرية نحو مليون حالة، فضلًا عن حدوث نحو 1.7 مليون حالة وفاة من مرض السل «من ضمنها 400 ألف حالة تحمل فيروس نقص المناعة البشرية.» لذا يمكن أن نشهد انخفاضًا جليًا في هذه الأرقام إن تمكنت علاجات السرطان من الحد من انتشار هذه الأمراض الفتاكة وعلاج المصابين بها.

وأوضح جيتس أن أبحاث السرطان ستكون البداية فحسب في تطبيق هذا التصور، فجميع الأبحاث التي تهدف لحل المشكلات الصحية الأخرى في العالم الثري المتقدم، لا بد أن تعين الأطباء على حل المشكلات الصحية لأكثر البلدان فقرًا. فمثلًا؛ يمكن أن تفيد الأبحاث في مجال الأمراض العصبية كالزهايمر، لعلاج مئات الملايين من الأطفال الذين يعانون من مشكلات في التطور الإدراكي نتيجة ترعرعهم في بيئة فقيرة. ويمكن أن يستفيد الأطباء والباحثون في إفريقيا وجنوب آسيا أيضًا من الأفكار القيمة التي تعج بها أبحاث السمنة، لعلاج أمراض نقص التغذية المنتشرة في تلك الدول.

يتطلب تلقي جميع المواطنين في العالم أفضل خيارات العلاج المتاحة مد جسور التعاون بين القطاع الخاص الصحي في الدول المتقدمة ومجتمع الصحة العالمية. واختتم جيتس خطابه قائلًا، «تحقيق هدف المساواة في مجال الصحة ليس مجرد خيار، بل هو أمر حتمي لابد من تجسيده واقعًا.»