باختصار
صرح «بيل جيتس» العضو المؤسس لشركة مايكروسوفت والمليونير المحب لأعمال الخير في مقابلة له مع «جريدة وول ستريت» بأنه لا يشارك «إيلون ماسك» رأيه بشأن الذكاء الاصطناعي، بأنه يهدد استمرار البشرية.

كل له رأي

يُعد الذكاء الاصطناعي أحد أكثر المواضيع أهمية في عصرنا هذا، ما دفع شركات صناعة التقنية الكبرى مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت وأمازون، وشركات أخرى إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير تقنيات «تعلم الآلة» وتحسينها.

تشتعل مناظرة مستمرة حول تطوير الذكاء الاصطناعي، فمن جهة تصاعدت وتيرة تحذيرات «إيلون ماسك» -المدير التنفيذي لشركة سبيس إكس والمدير المساعد لأوبن أي آي- من خطر الذكاء الاصطناعي المحدق بالبشرية ووجودها، إذ حذر ماسك مرةً أخرى -في حديثه مع مجموعة من الحكام في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أشهر مضت- من مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنظم، الأمر الذي انتقده الطرف الآخر في المناظرة وعدّه تهويلًا، ما دفع مارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسبوك ومديره التنفيذي إلى معارضته علنًا، بينما خرج بيل جيتس -العضو المؤسس لشركة مايكروسوفت والمليونير المحب لأعمال الخير- عن صمته مؤخرًا ليُعبّر عن رأيه بادعاءات ماسك.

وفي مقابلة فريدة مع بيل جيتس وساتيا ناديلا المدير التنفيذي الحالي لمايكروسوفت، قال جيتس لمجلة وول ستريت «أختلف مع ماسك في موضوع الذكاء الاصطناعي،» وتابع قائلًا «لا تُعد مشكلة التحكم بالذكاء الاصطناعي التي ينادي بها ماسك وشيكة، ومن الأفضل ألا نهلع بسببها.»

الخوف من الذكاء الاصطناعي

على الرغم من وضوح النتائج المشرقة للذكاء الاصطناعي مثل؛ المركبات ذاتية القيادة، وعمليات مثالية، بالإضافة لآلاتٍ أكثر ذكاءً، لكن ماسك يسعى إلى كشف الجانب المظلم والخفي للذكاء الاصطناعي، إذ تعتزم بعض الدول تطوير أنظمة تسليح ذاتية التوجيه، ما يعني أن لمحاولات للتطوير اللامسؤول للذكاء الاصطناعي قدرة لا يمكن إنكارها على التدمير، وما زال كثيرون يدّعون أن لهجة ماسك الحادة مبالغ فيها، فهل هم على حق؟

لطالما حرص ماسك على تأكيد دعمه للذكاء الاصطناعي، لكنه صرح أن جل ما يطالب به هو إقرار سياسة متعارف عليها لضمان ألا تقف تلك الأخطار المحتملة في وجه النفع الذي يعود الذكاء الاصطناعي به على البشرية.

لا يقف ماسك وحيدًا في الساحة، إذ لا يستبعد خبراء كثر تحقق تحذيرات ماسك، الأمر الذي دفع عدد منهم في المشاركة في إرسال رسالة مفتوحة للأمم المتحدة تطلب اتخاذ سياسات واضحة تحكم الذكاء الاصطناعي، والجدير بالذكر أن تلك لم تكن المرة الأولى التي يُطلب فيها تحديد سياسات صريحة تجاه الذكاء الاصطناعي، إذ نادت مجموعات خبراء أخرى بالأمر ذاته قبل ماسك.

وقال ناديلا لمجلة وول ستريت «يوجهنا مبدأ أساسي في قضية الذكاء الاصطناعي حاليًا وهو: كيف نراهن على البشر ونحسن قدراتهم؟ فالبشر مسؤولون عن كثير من قرارات التصميم التي ما زالت تُتّخذ حتى في أنظمة التعلم الذاتي.»

وقال ناديلا «أعتقد أنه يمكننا فعل الكثير لتحديد مستقبلنا بدلًا من الاكتفاء بقول إن هذا حاصل لنا لا محالة،» وتابع قائلًا «السيطرة على زمام الأمور خيار متاح أمامنا، ومن الأفضل أن تبقى الأمور تحت سيطرتنا.»

وفي الختام، من الحري الحذر من كيفية استخدام البشر للذكاء الاصطناعي بدلًا من الحذر من الذكاء الاصطناعي ذاته، فالعدو في هذه الحالة هو الطيش لا التقنية.