هل تظن أن قرارك بمواصلة التمارين في النادي الرياضي باعتباره هدفك للعام الجديد يمثل قرارًا شاقًا وصعبًا؟ فلتعلم إذن أن مؤسس شركة مايكروسوفت بيل جيتس يسعى إلى تغيير سياسة الطاقة للولايات المتحدة الأمريكية في العام 2019.

أصدر بيل جيتس الملياردير والداعم للأعمال الخيرية يوم السبت الماضي رسالة تفصيلية أورد فيها الدروس التي تعلمها في العام 2018 وما يأمل في تحقيقه خلال العام 2019. وبرز من أهدافه للعام المقبل إقناع القادة الأمريكيين بالاعتماد على الطاقة النووية المتقدمة لتحقيق النجاح لمستقبلنا.

تنتج الطاقة النووية من تقسيم نواة الذرة أو الجمع بين نواتي ذرتين، بعمليتي «الانشطار والاندماج.» وتلبي مفاعلات الانشطار النووي 20% من احتياجات الولايات المتحدة من الكهرباء. وعلى الرغم من أن الانشطار لا ينتج انبعاثات من الغازات الدفيئة، ما زالت هذه التقنية بعيدة عن المثالية؛ إذ أنشأت الولايات المتحدة معظم مفاعلاتها منذ أكثر من 30 عامًا. فضلًا عن أنها عملية تتطلب توفير البلوتونيوم، وهو معدن لا يمكن الحصول عليه بسهولة. وتنتج هذه العملية أيضًا منتجات ثانوية غير مرغوبة، بعضها مشع.

لم يكتشف الباحثون بعد طريقة لإنتاج اندماج نووي مستقر، لكنهم يقتربون من تحقيق هذا الهدف. وسيتوفر لنا عندها مصدر شبه كامل للطاقة النظيفة التي يمكن أن نولدها من الهيدروجين المتوفر بشكل أكبر بكثير من البلوتونيوم. ولن ينتج عندها سوى كمية صغيرة من الهيليوم. ووفقًا لما قاله جيتس «الطاقة النووية مثالية ومناسبة لظروف التغير المناخي، إذ إنها مصدر الطاقة الوحيد الخالي من الكربون والقابل للتطوير والمتوفر على مدار الساعة يوميًا.»

لكن أبحاث الطاقة النووية في الولايات المتحدة تراجعت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة. وكتب جيتس «كي تستعيد الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها باعتبارها رائدة عالمية في مجال الطاقة النووية لا بد أن تلتزم بخطة تمويل جديدة، وتباشر بتحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بهذا المجال، وتثبت للمستثمرين أنها خطوة جادة ومهمة لمستقبل البلاد.»

ويعتقد جيتس أن تجديد هذا الالتزام سيتيح للأمة إمكانية التغلب على قيود التقنية النووية الحالية بطريقة يمكن أن تصب في صالح البيئة بدرجة كبيرة. وكتب جيتس «إن الولايات المتحدة الأمريكية مناسبة لإنجاز وتحقيق هذه التطورات بسواعد علمائها من رجال الأعمال العالميين وبدعم رأس المال الاستثماري. ويحتاج العالم إلى العمل الدؤوب الجاد للوصول إلى حلول للحد من تغير المناخ. ولا ريب في أن الطاقة النووية المتقدمة هي أحد هذه الحلول. وآمل في أن أتمكن من إقناع قادة الولايات المتحدة في خوض هذه التجربة.»