باختصار
تخطط شركة إسبانية ناشئة لإصدار عملة معماة لاستخدامها في شراء الطاقة المتجددة، وربما تلعب العملات المعماة في المستقبل دورًا مهمًا في انتشار الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات الكربونية.

عملة معماة نظيفة

أصبحت العملات المعماة وتقنية بلوكتشين التي ترتكز عليها محط أنظار الجميع بعد الشهرة الواسعة التي حققتها عملة بتكوين عام 2017، إذ حطمت أسعارها رقمًا قياسيًا، وكذلك فواتير كهرباء الأشخاص القائمين على تعدينها، حتى أن الطاقة المستهلكة في تعدين البتكوين تجاوزت حتى الآن معدل ما تستهلكه 159 دولة من الكهرباء.

غير أن بعض المستثمرين يتجهون إلى الاستفادة من هذه الأرقام بطريقة أخرى، فربما يعد التعدين عملية تستهلك طاقة كهربائية ضخمة، لكن يمكن توليدها من مصادر متجددة، ومن هذا المنطلق، أخذت الشركة الإسبانية الناشئة «بايلون نيتورك» على عاتقها إصدار عملتها المعماة «النظيفة» لتسميها «بايلون كوين» وتستخدمها في شراء الطاقة المتجددة.

سيحصل مرتادو سوق الطاقة على عملات عن كل وحدة طاقة ولدتها ألواحهم الشمسية، كما سيتاح لهم بيع الفائض عن حاجتهم من هذه العملات إلى مستخدمين آخرين، وأكد جيرارد بل؛ إحدى مؤسسي شركة بايلون، لمجلة «كوب نيوز» أن هذا المشروع سيقوم على نظام من الخوادم يدعى «المعدّنين الخضر.»

وقال جيرارد «يماثل المعدنون الخضر الخوادم المستخدمة في التحقق من المعاملات المالية، وهي عبارة عن حواسيب ضخمة تهدف إلى تأمين البيانات من خلال حل الخوارزميات. وسنستخدم في حالتنا معدّنًا آمنًا ذو استهلاك منخفض للطاقة، وسنستمد الطاقة اللازمة لتشغيل الخادم من فائض الطاقة المتجددة، وسنستهلك الطاقة المتبقية في الحفاظ على تشغيل الخوادم.»

أقيمت حملة ناجحة لجمع التبرعات وزعت خلالها الشركة الناشئة على المستثمرين 3,250,000 عملة غير معدّنة، وأطلق الفريق نسخة ألفا من منصته، ويستعد لإطلاق تجريبي هذا العام، وستوزع الشركة عدادت ذكية في أنحاء إسبانيا لقياس استهلاك الطاقة لحظيًا قبل شراء العملات وبيعها، وتتطلع الشركة للعمل في المملكة المتحدة وألمانيا مستقبلًا.

كلايمت كوين

لا تختلف فكرة سوق صرف الطاقة المتجددة عبر العملات الرقمية كثيرًا عن فكرة عملة «كلايمت كوين» والتي تقترح أن يُدفع للأشخاص الذي يعادلون الانبعاثات الكربونية طوعًا. وفسر هذه الفكرة فريق منصة «كوين سيركل» القائمة على تقنية بلوكتشين فقالوا «أن الناس يعتمدون عادة على الحكومة لحل المشكلات المتعلقة بالصالح العام، لكن الحكومات لا تبلي بلاءًا حسنًا حيال المناخ.»

ولاحظ المطورون أن لامركزية التدابير المتخذة للحد من الانبعاثات الكربونية تمثل فرصة تمكن الناس من التصرف مباشرة عوضًا من أن يصابوا بالإحباط جراء الاستجابات الدولية البطيئة حيال التغير المناخي.

وعلى غرار عملة بايلون كوين، قد تبدأ عملة كلايمت كوين بالعمل مبدأيًا على منصة الإيثيريوم للتخفيف من تكاليف التطوير الأولية، ما يمكن الفريق من التركيز على كيفية الدفع لمعادلة الانبعاثات الكربونية، وعلى الرغم من الخطة الطموحة الرامية لتوسيع رقعة العمليات، ما زالت كلايمت كوين أقرب إلى الفكرة من التطبيق، فضلًا عن أن الطريق نحو دفع تكاليف الحد من الانبعاثات الكربونية عبر العملات المعماة محفوف بالمخاطر.

أثارت فكرة معادلة الانبعاثات الكربون تساؤلات عديدة، إذ يصعب تنظيم الكم الهائل من المشاريع الهادفة للتخلص من الانبعاثات، كزراعة الغابات أو تحويل النفايات إلى غاز حيوي. وقد يمضي وقت طويل قبل أن نتمكن من تخزين الأرصدة الكربونية على عملات رقمية ونفتتح سوق كربون عالمي، لكن أعدادًا متزايدة من المستثمرين ما فتئت تراهن على قدرة تقنية بلوكتشين على حل مشكلات العالم ومنها التغير المناخي.