باختصار
لطالما تساءل العلماء عما يكمن تحت سطح المشتري. وباستخدام بيانات من مهمة جونو التابعة لوكالة ناسا، نشرت أربعة فرق بحثية دراسات تكشف معلومات جديدة مذهلة عن العملاق الغازي.

لا يعرف العلماء سوى القليل عن أعماق العمالقة الغازية كزحل والمشتري، لكن اكتشافات جديدة قد تغير ذلك. وقدمت أربع دراسات جديدة تصورات مدهشة عما يكمن تحت غيوم المشتري ونشرت في مقالات منفصلة في مجلة نيتشر. واستنتج العلماء ملاحظاتهم وتحليلاتهم من النتائج التي توصلت إليها بعثة جونو التابعة لوكالة ناسا.

وركزت الدراسات السابقة للمشتري على التضاريس الواضحة، كالنطاقات المظلمة والمناطق الساطعة والبقعة الحمراء الكبيرة، لكن الدراسات الجديدة تستخدم أدلة من مجال جاذبية المشتري لسبر أعماقه.

وفي إحدى الدراسات، وجد لوتشيانو إييس وزملاؤه أن مجال الجاذبية الغريب في الكوكب، الذي لا يوجد فيه تناظر بين الشمال والجنوب، هو نتيجة لتدفق الرياح في الغلاف الجوي وداخل الكوكب. وفي دراسة أخرى، دقق يوهاي كاسبي وزملاؤه في هذه الرياح، وأكدوا أن تيارات المشتري النفاثة تمتد حتى ثلاثة آلاف كيلومتر تحت مستوى السحب. واستنتجت تلك المجموعة أن الغلاف الجوي للمشتري يمثل 1% من كتلته الكلية.

لكن المدهش حقًا هو النتائج التي توصل إليها تريستان جيلوت وفريقه. فبحسب تحليلهم، يوجد مزيج سائل من الهيدروجين والهليوم على عمق ثلاثة آلاف كيلومتر تحت مستوى غيوم كوكب المشتري، ويدور كجسم صلب.

وأما ألبرتو أدرياني وزملاؤه ففحصوا أعاصير المشتري باستخدام بيانات جونو المرئية وتلك المأخوذة بالأشعة تحت الحمراء لقطبي الكوكب. ونعرف منذ زمن أن الأعاصير تغطي كوكب المشتري، لكننا نجهل من أين أتت ولماذا لا تندمج معًا. وما نعرفه اليوم، استنادًا إلى بحث أدرياني وفريقه، أن هذه الأعاصير تشكل تصاميم متعددة الأضلاع.

وكانت وكالة ناسا قد أطلقت مهمة جونو في العام 2011، وقدم لنا المسبار معلومات مهمة عن العملاق الغازي منذ وصوله إلى المشتري في العام 2016. ونعلم اليوم أن الضغوط والأنماط البيئية في المشتري تنتج أكثر من مجرد الخطوط الجميلة التي نعرفها. فهي تخفي أعاصير تشكل تصاميم مذهلة، وتدفقات نفاثة عميقة، وكتلة سائلة تسلك سلوك جسم صلب. وتحسن هذه الدراسات فهمنا للمشتري والكواكب المشابهة له كزحل، وقد تساعدنا على فهم أصل نظامنا الشمسي.