باختصار
  • من خلال العقل الجماعي، يكون جميع الأشخاص متصلين ببعضهم بشكل تخاطري، وبإمكاننا جميعاً أن نتبادل الأفكار والذكريات وحتى الأحلام مع بعضنا البعض.
  • على الرغم من أن العقل الجماعي العالمي سيكون عرضة لبعض الأشياء مثل الاختراق أو السيطرة على الفكر، إلا أنه يمكن أن يؤدي أيضاً إلى مستويات لا يمكن تصورها من الابتكار.

تميل تكنولوجيا التواصل إلى التطور في اتجاه محدد، بحيث يمكن للمزيد من الناس أن يتواصلوا عبر مسافات أكبر باستخدام أقل جهد للقيام بذلك. وبأخذ الأمر إلى حدّه المنطقي، فإن من شأن التواصل الأمثل أن يسمح لأي شخص بالتحدث إلى أي شخص في أي مكان وبدون بذل أي جهد على الإطلاق.

ويعدّ المفهوم الأقرب لدينا لهذا النوع من التواصل هو ما يسمى بالعقل الجماعي. حيث يتعين على الجميع أن يكونوا متصلين ببعضهم تخاطرياً، وبإمكاننا جميعاً أن نتبادل الأفكار والذكريات وحتى الأحلام مع بعضنا البعض، وليس لهذا النظام من التواصل عواقب بعيدة المدى فحسب، بل من شأنه أيضاً أن يكون مثيراً للجدل بشكل كبير.

لدينا (تقريباً) هذه التكنولوجيا

هناك الكثير من الافتراضات حول العقل الجماعي، بالإضافة إلى الأفكار حول كافة الأمور، ابتداءً مما نحتاجه لجعلها تتحقق، إلى ما ستفعله في المجتمع.

وتؤكد بعض المبادرات - مثل مشروع برينستون للوعي العالمي - بأن العقل الجماعي موجود لدينا بالفعل، وأن المسألة هي مجرد مسألة اكتشافه، كما تتبنى بعض الجماعات الدينية مفهوم التوحد، مدّعية بأننا جميعاً متصلين بالفعل بالمستوى غير المادي. وبدلاً من معرفة كيفية الاستفادة من بعض القدرات الكامنة لدينا بالفعل، فإن النظرية الأكثر شيوعاً حول حصولنا على العقل الجماعي هي من خلال الابتكار التكنولوجي.

وتسمح لنا بعض تقنيات تفسير موجات الدماغ بالتفاعل مع الأجهزة من خلال الأفكار. حيث تم في الوقت الراهن تصميم زرعات برين جيت الدماغية اللاسلكية التي تساعد الأشخاص شديدي العجز بالتحكم ببعض الأشياء مثل الكراسي المتحركة ولوحات المفاتيح الافتراضية باستخدام أفكارهم، إلا أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تشكّل قناة مباشرة الى دماغ الآخرين في أحد الأيام. كما أننا نحقق تقدماً بالفعل على هذا الصعيد أيضاً. ففي عام 2014، نجح فريق من الباحثين بنقل الأفكار من أحد الأشخاص في إسبانيا إلى شخص آخر في فرنسا، وذلك باستخدام التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG) لقراءة الموجات الدماغية، وجهاز كمبيوتر لنقل المعلومات.

لمحة عامة عن واجهة دماغ إلى دماغ. حقوق الصورة: PLOS One
لمحة عامة عن واجهة دماغ إلى دماغ. حقوق الصورة: PLOS One

نحو الأفضل أو الأسوأ

يشكك بعض الأشخاص بأن الأدوات التكنولوجية التي نحتاجها للعقل الجماعي العالمي على وشك الوصول، والسؤال الأكبر هو: ما الذي سنفعله بمجرد حصولنا على هذه التكنولوجيا؟

ومن الواضح أن القدرة على تبادل الأحلام والعواطف والأفكار مع بعضنا البعض دون عناء سيكون له العديد من الفوائد. حيث يمكننا أن ننشئ عالمنا الافتراضي الخاص بنا وألا نتفاعل مع الآخرين إلا في ذلك العالم. كما سيصبح التعليم الرسمي عبارة عن عملية تستغرق أياماً أو أسابيع، حيث ستكون لدينا القدرة على تحميل المعرفة مباشرة في أدمغتنا، وسيكون انتشار الأفكار أو المعلومات فورياً تقريباً.

وسيبدو الأمر كأنه عالم أصغر بكثير، كما ستتغير طريقة تفاعلنا مع الآخرين في هذا العالم بشكل جوهري. ولسوء الحظ، فإن هذا التغيير لن يكون بالضرورة نحو الأفضل. تخيلوا لو أن أحد القراصنة قام بالسيطرة على "قواعد بيانات الأفكار" أو أن أحد الأنظمة الشمولية ذهب بالمجتمع كله إلى عام "1984". وفي حين أن الكثيرين يدّعون بأن الخصوصية تمثل مفهوماً مفقوداً بالفعل، فإن الأمر سيصبح من الماضي حقاً في حال تمكن أي شخص من اختراق أفكارك.

وتنص نظرية أخرى غير تقليدية على أننا سوف نندمج في كيان واحد، كما في حالة تيرانيد هايف مايند أو زرج أوفر مايند في الفيديو أعلاه. سواءً بمحض إرادتنا، أو نتيجة للتطور الطبيعي للتكنولوجيا، فإننا سنقوم بنقل أنفسنا إلى الوعي المفرد، وقد يكون ذلك في الواقع هو التفرد الذي يتوقعه الكثيرون.

وعلى الرغم من كل هذه الاتصالات التكنولوجية، فإن مفهوم العقل الجماعي بأبسط مستوياته هو شيء موجود في الطبيعة، أي الوسائل التي يتجمع الكثير من خلالها، لإنشاء شيء أفضل من مجموع أجزائه. وقد أظهرت الدراسات بالفعل أننا أفضل في التنبؤ بكل شيء تقريباً عندما نفكر كمجموعة. وإليكم أن تتخيلوا المشاكل التي يمكن أن تُحلّ في حال تعاون جميع الأشخاص في العالم لإيجاد الحلول عن طريق توحيد عقولنا.