باختصار
  • تمكّن العلماء من مسح الذكريات بشكل انتقائي من عقول الجرذان والفئران والأسماك.
  • قد نتمكن في المستقبل من علاج اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) والإدمان من خلال مساعدة المرضى على نسيان بعض الذكريات.

تشكيل الذكريات

ليس من الصواب قول إنّ الذكريات تُحفظ بشكل منتظم في الدماغ، وبأنها تكون جاهزة لاستعادتها عندما نشعر بالحنين. ولكن بفضل التقدم في علم الأعصاب، فإننا نعلم الآن بأن تشكيل واستعادة الذكريات هي عملية تعتمد على الدماغ بأكمله وتتضمن الخلايا التي يتم تحفيزها وإثارتها، والتي تقوم بشكل أساسي بإعادة ربط دارات الدماغ.

ويفترض العلماء بأن هذه العملية المعقدة يتم تسهيلها - بشكل جزئي على الأقل - من خلال بعض البروتينات. وقاموا باختبار هذه النظرية على الأسماك أولاً. إذ قاموا في هذه الدراسة بإعطاء الأدوية للأسماك والتي حالت بدورها دون تشكيل البروتينات، مما أدى إلى عدم قدرة الأسماك على تذكر ما حدث بعد إعطاء مثبطات البروتينات. ومن هنا اكتشف العلماء إمكانية استهداف الذكريات طويلة الأمد ومسحها.

مسح الذكريات

عندما يحاول الشخص استعادة أية ذكريات، فإنه في الواقع يقوم بتغييرها بشكل فيزيائي في عقله. وكلما ازدادت محاولات التفكير في الذكريات القديمة، فإنها تصبح أقل دقة، لأنه يتم إعادة تشكيلها في كل محاولة لتذكّرها. وبالنظر إلى ذلك، فإذا تم إعطاء مثبطات البروتينات عند تذكّر إحدى الذكريات، فقد يتم مسحها، تماماً كما حدث مع الأسماك.

وقد تم اختبار هذه النظرية على الفئران في المختبر، والتي وضعت في حجرة وتم فيها تشغيل نغمة خاصة قبل تطبيق صدمة كهربائية من خلال الأرضية. وتعلمت الفئران بأن تربط الغرفة والصوت مع الصدمة الكهربائية. وحتى بعد أشهر، فإن الفئران كانت ترتعد وتظهر التوتر كلما تم تشغيل الصوت. ولكن عندما قام الباحثون بوضع الفئران في حجرة مختلفة وتشغيل النغمة وإعطاء الفئران مثبطات البروتينات، فإنها لم تظهر أي خوف من الصوت. وعندما أعيدت الفئران إلى الحجرة القديمة، أظهرت استجابتها التقليدية من الخوف.

وأثبتت هذه التجربة قدرة الباحثين على مسح جزء من ذكريات الفئران بشكل انتقائي (تلك المرتبطة الصوت)، مع الحفاظ على بقاء على الذكريات المرتبطة بالصدمة ضمن الحجرة. ويعتقد العلماء الذين أجروا الدراسة بإمكانية استخدام تقنية مماثلة يوماً ما عند البشر لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أو الإدمان.